|
1ـ
اسمه:
هو أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن
خليفة الأموي الإشبيلي القرطبي.
الفقيه، والمحدث المتقن.
2ـ
حياته:
ولد أبو بكر محمد بن خير في مدينة
إشبيلية عام / 502
هـ /، وأحب العلم في صباه، فتتلمذ على كبار علماء عصره، خاصة على العالم
أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح، وتوثقت بينهما عرى صداقة حميمة دامت حتى
وفاة أسـتاذه عام 539/
هـ /.
ويظهر أنه بدأ طلب العلم منذ عام /
518
هـ / في إشبيلية، ومن المرجح أنه لم يغادر مدينة مولده قبل عام /
527
هـ /. ويشير أبو بكر الأموي نفسه في كتابه ( فهرسة ما رواه عن شيوخه ) إلى
إقامته زمناً في مدينة قرطبة عام /
529
هـ /. وإقامته كذلك في مدينتي ألمرية وطريف عام /
540
هـ /.
عاد أبو بكرمحمد بن خير إلى إشبيلية
عام / 535
هـ / من جديد إلى الأخذ عن أستاذه أبي الحسن شريح، ويحيطنا الجهل بحياته
إلى عام / 549
هـ / وهو العام الذي زار فيه مدينة شلب، ثم استمع عامي /
563
هـ / و / 564
/ في مدينة مورون إلى المعلم أبي إسحاق بن إبراهيم بن خلف الموروي.
من المرجح أن يكوم ابن خير الأموي تجول
في معظم مدن الأندلس، لأنه هو نفسه يذكر أساتذة من مختلف المدن الأندلسية
قرأ عليهم بعض الكتب.
إذاً،
قضى ابن خير حياته كلها في طلب العلم، فتتلمذ لأساتذة عديدين، وروى عنهم
عدد من الكتب يفوق التصديق، وأصبح واسع العلم بالحديث والنحو والأدب وأسماء
الكتب، ويظهر من كتابه فهرسة ما رواه عن شيوخه أنه كان قد قرأ، وسمع
قراءة، و أجيز
لـه ماينوف على / 1045
/ كتاباً.
ومن ثم فليس من العجيب أن يقول عنه ابن الآبار:
" أنه فاق الجميع في قراءة الشعر وشرح السير، وكان من الأكفاء في تقييد
الآثار والعناية بتحصيل الرواية، بحيث يأخذ عن أصحابه الذين شاركهم في
السماع من شيوخه، وعدد من سمع منه، أو كتب منه، نيف ومائة رجل، قد احتوى
على أسمائهم
برنامج لـه ضخم في غاية الاحتفال والإفادة، لا يعُلَم لأحد من طبقته مثله،
وقد كتبت منه في هذا التصنيف ما نسبته إليه".
ويظهر أن أبو بكر بن خير كان قد كتب
ثبت الشيوخ الذين أخذ عنهم، وكذلك فهرست الكتب التي رواها عنهم. ويؤكد ابن
الآبار:" أنه كان يستعمل في زمانه برنامجاً ضخماً من أسماء المعلمين ".
ويشير ابن الآبارفي موضع آخر:" أن ابن
خير كان قد كتب رسالة يقول فيها إن فهرسـته مؤلفة من عشـرة كراريس، تتكون
كل واحدة منها من ثلاثون ورقة ".
كان أبو بكر محمد بن خير رفيع
الأخلاق، فلم يعرفه أحد إلا ومدحه، وأصبح أستاذ عصره، قال الضبي عنه: "
فقيه محدث من أهل الإتقان وجودة الضبط مقرئ مجود ".
ووصفه ابن العماد الحنبلي، فقال:"
المقرئ الحافظ، فاق الأقران في ضبط القراءات وسمع الكثير من أبي مروان
الباجي ( المشهور باسم صاحب الصلاة توفي 578هـ )، وابن العربي ( الشيخ
الأكبر توفي 638هـ ). وخلق وأبدع أيضاً في الحديث، واشتهر بالإتقان، وسعة
المعرفة بالعربية، قال ابن ناصر الدين لم يكن لـه نظير في الإتقان ".
ولما اعتراه ـ أبو بكر محمد بن خير ـ
المرض في بدء العام السبعين من عمره، عرض عليه حاكم قرطبة إمامة جامع قرطبة
الكبير فقبل، وكان يتقاضى عن ذلك مرتباً إلى يوم وفاته في قرطبة، أي يوم
الأربعاء في الرابع من ربيع الأول عام /
575
هـ /، وكان قد دفن في قرطبة، ثم جرى نقل جثمانه إلى إشبيلية.
3ـ
مؤلفاته:
من المرجح أن أبو بكر محمد بن خير ألف
كتابين هما:
·
البرنامج:
وموضوعه سير المعلمين.
·
فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب العلم وأنواع المعارف:
وموضوعها الدواوين. وكل إشارات الفهرسة التي تشير إلى السير مقتضبة وعارضة،
لأن هدفه من هذا الكتاب الدواوين.
4ـ
ابن خير الإشبيلي وأهمية كتابه
الفهرسة:
ويعرف هذا الكتاب بعنوان آخر مختصر هو ( فهرست الدواوين )، وكان ابن
خير قد قرأه على شيوخ العلم والأدب في بلدان الأندلس، ويعتبر هذا المصنف
ذخيرة ثمينة بما فيه من تراجم أولئك الشيوخ ومن وصف كتبهم.
يصف ابن الضبي وابن العماد هذا الكتاب
بقولهما لقد ألقى هذا المؤلف الضوء لا
على تاريخ العرب والأسبان فحسب بل على تاريخ المشرق أيضاً، ذلك أنه يحتوي
على وصف سبعين خزانة كتب كانت مفتوحة للعلماء والفقهاء في عصره.
أما أهمية كتاب الفهرسة في تاريخ التراث العربي الإسلامي سواء في
ذلك ما صنفه المشارقة أو ما
كان من الإنتاج الفكري لإخوانهم المغاربة ، فتتركز في عدة مميزات مهمة كان
ابن خير سباقاً إلى جمعها، فقد ذكر لنا أكثر من مرة ( 1045 ) مصنفاً من
أمهات المؤلفات العربية التي تناولت بالبحث أكثر العلوم والفنون التي كانت
معروفة في زمانه، اختارها من بين ما صنفه كبار علماء المسلمين في مختلف
الأقطار العربية، التي رواها أساتذته أو قرأها عليهم ثم أجازوا لـه
روايتها، مرتبين حسب النواحي كالتالي:
إشبيلية وقرطبة وألمرية وطريف وشلب ومورور ومالقة والجزيرة الخضراء
وغيرها من البلاد
، مما لا
نجده في غيره من المصادر والمراجع.
وقد حرص ابن خير في إثبات سلسلة أسماء العلماء الذين حدثوا عن
المصنفات بالتواتر، وهكذا يظهر لنا التواتر العلمي، فيعرف متى، ومن نقل إلى
الأندلس المؤلفات المكتوبة والمؤلفة بالمشرق.
وبعلمه هذا أعطى ابن خير دليلاً لا
يقبل الشك، كيف كانت الأمة الإسلامية حتى زمانه أمة واحدة، يتنقل علماؤها
بين أرجائها، رسل حضارة وهداية وأساتذة وعلماء ينشرون العلم والمعرفة أينما
حلوا، فبعضهم من المشرق حيث نشر ضياء وعلوم المغرب ثم عاد إلى بلاده يحمل
نور المعرفة والثقافة الشرقية.
أما محتويات فهرسة ابن خير، أو ما يطلق عليها كذلك فهرست الدواوين
فيمكن تقسيمها إلى الأقسام الرئيسة الآتية:
ـ أولاً: كتب الشريعة الإسلامية بأقسامها الرئيسة.
ـ ثانياً:
مؤلفات كبار الفقهاء والعلماء، مثل أبى بكر بن أبي الدنيا، وأبي السعيد بن
الإعرابي، وأبي ذر بن أحمد الهروي، وأبي بكر محمد بن الحسين.
ـ ثالثاً: كتب اللغات والآداب والأشعار العرب والمحدثين وما يتصل بذلك.
ـ رابعاً: تسمية الشعراء وأسماء الشعراء التي وصل بها أبو علي إسماعيل يبن
القاسم البغدادي في الأندلس.
ـ خامساً: ما روى عن أبي سهل الحراني من عدة طرق.
ـ سادساً: ما جلبه أبو علي البغدادي من الأخبار.
ـ سابعاً: ما روايته من الفهارس الجامعة لروايات الشيوخ وتواليفهم.
ـ ثامناً: باب تسمية الشيوخ الذين رويت وأجازوا لي لفظاً وخطاً ممن لقيت
وممن لم ألقه.
ـ تاسعاً:
ملاحق ألحقها محقق الكتاب حتى تسهل الاستفادة من هذا المرجع.
ويتكلم ابن خير في مقدمة الكتاب عن فضل
العلم وفائدته، وعن الوسائل التي يتم بها نقل العلم. وهو يشير إلى الكتب
التي سمعها عن شيوخه ويقدم سلسلة النقلة بالتواتر إلى زمانه.
ويروي ابن خير أسماء الكتب حسب ترتيب
العلوم، غير أنه يصعب على القارئ الجزم بكفاية المبدأ في هذا الترتيب،
وفيما يلي فهرست فصول الكتاب، مع علمنا بأن هذا الفهرست غير كامل:
·
ذكر ما رويته عن
شيوخي من الدواوين المؤلفة في علوم القرآن.
·
ذكر الموطآت وما يتصل
بها.
·
ذكر المصنفات
المتضمنة للسنن أيضاً مع فقه الصحابة والتابعين.
·
ومن المسانيد المخرجة
على أسماء الصحابة.
·
ومن سائر الكتب
الحديثة من منشور وغير ذلك.
·
ومن كتب شرح غريب الحديث ومعانيه.
·
ومن كتب علل الحديث
والتواريخ ومعرفة رجال وغير ذلك مما يتصل به.
·
ومن كتب السير
والأنساب ونحو ذلك مما يتصل به.
·
ومن كتب الفقه على
مذهب مالك بن أنس.
·
ومن كتب أصول الدين
وأصول الفقه وفضل العلم وغير ذلك مما يتصل به.
·
ومن كتب الأشربة.
·
ومن كتب الفرائض وما
يتصل به.
·
ومن كتب عبارة الرويا.
·
ومن كتب الزهد
والرقائق وما يتصل بها.
·
ومن توا ليف أبي بكر
بن أبي الدنيا.
·
ومن توا ليف أبي سعيد
ابن الأعرابي.
·
ومن توا ليف أبي بكر
محمد بن الحسين الاجر .
·
ومن تواليف أبي ذر
عبد بن أحمد الهروي.
·
ومن كتب الانحاء
واللغات والآداب والشروحات وأشعار العرب والمحدثين
..
·
ومن تواليف أبي علي
الحسن بن أحمد الفارسي ..
·
ومن كتب الآداب
واللغات والشروحات
..
·
تسمية كتب الشعراء
وأسماء الشعراء التي وصل بها علي إسماعيل بن القاسم البغدادي إلى الأندلس
..
·
ومما ذكره أبو مروان
بن السراج مما رواه عن أبي سهل الحراني
..
·
ومما ذكره أبو علي
الغساني مما أخذه عن أبي مروان بن السراج
..
·
ومما ذكره أبو الحجاج
الأعلم ..
·
وما جلبه أبو علي
البغدادي ..
·
ذكر ما رويته من
الفهارس الجامعة لروايات الشيوخ وتواليفهم
..
·
وهذا باب جامع يفيدك
اتساع الرواية من جهة الإجازة.
·
تفسير الإجازة.
·
باب تسمية الشيوخ
الذين رويت وأجازوا لي لفظاً وخطاًَ ممن لقيته ومن لم ألقه.
·
ومن أهل قرطبة ممن لم
ألقه.
·
وممن أخذت عنه ولقيته
منهم.
·
وممن أخذت عنه ولم
ألقه
..
·
وممن أخذت عنه منهم
أيضاً ولقيته.
·
وممن أخذت عنه من
الشيوخ بألمرية ولم ألقه.
·
وممن أخذن عنه من
أعلها أيضاً ولقيته.
·
ومم أخذت عنه من أهل
مالقة ولقيته.
·
وممن أخذت عنه
بالجزيرة الخضراء.
·
وممن رويت عنه أيضاً
من الشيوخ من سائر البلاد.
·
الضبي، أحمد بن يحيى
( ت 599
هـ
)،
1967
ـ بغية الملتمس في تاريخ علماء الأندلس، دار الكاتب العربي، القاهرة، ص
75.
|