الصفحة الرئيسة

آثار الوطن العربي

الحضارة العلمية

الحضارة العمرانية

الحضارة الفنية

الحضارة الأندلسية

الحضارة الإنسانية

تاريخ الحضارات

المخطوطات

تراجم وأعلام

كتابات وخطوط

متاحف

مكتبات

عواصم الثقافة

أخبار الحضارات

أحمد بن الكيال

( القرن الرابع الهجري )

 الدكتور محمد هشام النعسان

 

اسمه:

هو أحمد بن الكيال أحد فلاسفة الإسماعيلية، وصاحب فرقة الكيالية.

حياته:

لم تتضمن المصادر التاريخية تفصيلاً عن حياة أحمد بن الكيال، سوى أنه كان معاصراً لأبو بكر محمد بن زكريا الرازي (ت313هـ)، إذ يشير النديم في كتابه الفهرست خلال سرده قائمة كتب الرازي كتاب " النقض على الكيال في الإمامة ".

          كان أحمد بن الكيال من دعاة أهل البيت بعد جعفر بن محمد الصادق بن محمد الباقر، ولم يذكره فاعتبر هذا الإمام من أئمة المستورين.

          يقول عنه أبو الفتح محمد الشهرستاني ( ت 548هـ/1153م ) في كتابه الملل والنحل:

  " ولعله سمع كلمات علمية، فخلطها برأيه القائل، وفكره العاطل، وأبدع مقالة في كل باب علمي على قاعدة غير مسموعة، ولا معقولة، وربما عاند الحسن في بعض المواضع، ولما وقفوا على بدعته تبرءوا منه ولعنوه، وأمروا شيعتهم بمنابذته، وترك مخالطته ، ولما عرف الكيال ذلك منهم صرف الدعوة إلى نفسه، وادعى الإمامة أولاً، ثم ادعى القائم ثانياً ".

         والنقد الباطني لبعض فقرات كتاب أحمد بن الكيال التي حفظها لنا الشهرستاني يرجح أن صاحبه عاصر إخوان الصفا للمماثلة بين هذه الآراء وبين رسائل إخوان الصفا.

فلسفة ابن الكيال:

          إن فلسفة أحمد بن الكيال هي محاولة لمزج العقيدة الإسلامية بفكرة الأكوان والعالم، وتفسير الآثار الفلكية في ضوء الأفلاطونية المحدثة والفيثاغورسية.

         يقسم ابن الكيال الكون إلى ثلاثة عوالم هي:

                     العالم الأعلى، والعالم الأدنى ، والعالم الإنساني.

       وهناك خمسة أماكن في العالم الأعلى هي:

 ـ الأول: مكان الأماكن، وهو فارغ لا يسكنه موجود، ولا يدبره روحاني، وهو محيط بالكل.

 ـ الثاني: العرش الوارد في الشرع عبارة عنه.

 ـ الثالث: مكان النفس الأعلى.

 ـ الرابع: مكان النفس الناطقة.

 ـ الخامس: مكان النفس الإنسانية.

ثم يقول ابن الكيال:

   " وأرادت النفس الإنسانية الصعود إلى عالم النفس الأعلى، فصعدت وخرقت المكانين: أعني الحيوانية، والناطقة، فلما قربت من الوصول إلى عالم النفس الأعلى، كلت وانحسرت، وتحيرت وتعفنت، واستحالت أجزاؤها فأهبطت إلى العالم السفلي. ومضت عليها أكوار وأدوار، وهي في تلك الحالة من العفونة والاستحالة، ثم ساحت عليها النفس الأعلى، وأفاضت عليها من أنوارها جزءاً، فحدثت التراكيب في هذا العالم، وحدثت السماوات والأرض، والمركبات من المعادن والنبات والحيوان، والإنسان. ووقعت في بلايا هذه التراكيب تارة سروراً، وتارة غماً، وتارة فرحاً، وتارة ترحاً، وطوراً، سلامة وعافية، وطوراً بلية ومحنة حتى يظهر القائم، ويردها إلى حال  الكمال، وتنحل التراكيب، وتبطل المتضادات، ويظهر الروحاني على الجسماني. وما ذلك القائم إلا أحمد الكيال ".

ثم يرتب ابن الكيال الموجودات ترتيباً تنازلياً، ولم يقف عند ذلك بل قابل حروف اسمه بأسماء هذه الموجودات ليبرهن على أنه هذا القائم، ولبيان ذلك أن اسمه أحمد يطابق عنده العوالم الأربعة، فيقول:

       " الألف تقابل النفس الأعلى

        والحاء تقابل النفس الناطقة

        والميم تقابل النفس الحيوانية

        والدال في مقابلة النفس الإنسانية ".

ويتوافق أحمد بن الكيال مع مذهبه حين يقول أن مكان الأماكن لاوجود لها فيه البتة، إذ أنه خلا مطلق، ثم أثبت في مقابلة العوالم العلوية: العالم السفلي والجسماني.

      ويقول:" فالسماء خالية، وهي في مقابلة مكان الأماكن، ودونها الهواء، ودونه الأرض، ودونها الماء، وهذه الأربعة في مقابلة العوالم الأربعة ".

        ثم يتابع قوله:

      " الإنسان في مقابلة النار

       والطائر في مقابلة الهواء

       والحيوان في مقابلة الأرض

       والحوت في مقابلة الماء ".

أما العالم الإنساني فقد أخذ ابن الكيال يقابل بين الحواس الخمس في الإنسان وبين الآفاق التي ذكرها من العالمين، الروحاني والجسماني.

  ـ فالسمع: في مقابلة مكان الأماكن من العالم الروحاني، والسماء في العالم الجسماني.

  ـ والبصر: في مقابلة النفس الأعلى من العالم الروحاني، وفي مقابلة النار في العالم الجسماني.

  ـ والشم: في مقابلة الناطق من الروحاني، والهواء من الجسماني.

  ـ والذوق: في مقابلة الحيوان من الروحاني، والأرض من الجسماني.

  ـ واللمس: في مقابلة الإنسان من الروحاني، والماء من الجسماني.

وتظهر في مذهب ابن الكيال الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، فيتكلم عن تشوف النفس الإنسانية إلى الصعود إلى عالم النفس الأعلى، ودور القائم في إعادة النفس الإنسانية إلى عالم النفس الأعلى، فينتقضها من التراكيب في هذا العالم ( السماوات والأرض والنبات والحيوان والإنسان )، ولكي يغلب الروحاني على الجسماني.

          ومن أقواله في الأنبياء:" إن الأنبياء هم قادة آهل التقليد، وأهل التقليد عميان، والقائم قائد أهل البصيرة، وأهل البصيرة ألو الألباب، وإنما يحصلون البصائر بمقابلة الآفاق والأنفس".

         والإمام في تعريف ابن الكيال هو كل من قدر الآفاق على الأنفس، وقد نسبت هذه الفكرة المتصلة بالعلم الغنوصي الذي يحقق القائم في نفسه، وأن كل ما ينتشر في الآفاق من الحكم والأسرار مجتمع في الشخص الإنساني.

        وقد أخذ ابن الكيال هذه الفكرة الغنوصية وردها بقوله:" إن كل من قدر الآفاق وهو العالم على الأنفس وأمكنه أن يبين مناهج علم الآفاق وعالم النفس وهو عالم السفلي كان هو الإمام ".

        ويعقب ذلك المرحلة الأكبر وهي مرحلة القائم، فيقول:

   " إن من قرر الكل في ذاته وأمكنه أن يبين كل كلي في شخصه المعين الجزئي كان هو القائم ".

        ويتبين من تعريف ابن الكيال لكل من الإمام والقائم أن مرتبة القائم تفوق مرتبة الإمام، لأن الأول يحقق في ذاته الجزئية كمالات العالم العلوي. بينما يقتصر دور الثاني على بيان مناهج العالمين.

       وادعى ابن الكيال ـ كما يذكر الشهرستاني ـ أنه استطاع أن يحقق في نفسه تحقيقاً كاملاً لكل مافي العالم العلوي من كمالات، بل أنه حقق في هذا المجال ما لم يحققه أحد قبله من الأئمة القائمين.

4ـ مؤلـفاتـه:

       ـ المقـابـلة: مثل مقابلاته بين الفرائض الشرعية والأحكام الدينية، وبين موجودات عالمي الآفاق والنفس ن وادعاؤه أنه متفرد.

      ـ الإمـامــة.

 

 

 

 
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
       
 
 
 
 
 
     
   

موقع أرض الحضارات

   

جميع الحقوق محفوظة

landcivi@landcivi.com