|
2ـ التطور العمراني:
وحين عادت باريس عاصمة ملكية كانت بقايا القلعة الدفاعية قد تحولت إلى
خرائب فقام الملك فرا نسوا الأول في عام (1507م) بهدم برجها المهيب ثم عاد
في عام (م1546) فقرر أن يحل محل تلك الخرائب قصر على طراز قصور عصر النهضة،
وهو بيير ليسكو (pierre
lescot
) لتصميم وتنفيذ هدا القصر، الذي أصبح نواة لتطور معماري خلال سنوات قادمة،
حيث أضاف الملك هنري الثاني (1547ـ1559م) مقراً ملكياً جديداً، وتبعه ملوك
أسرة ميد تشي (Medici)
إذ أمرت الملكة كاترين، خلال حكم الملك هنري الرابع(1589ـ1610م)، ببناء
رواقين على بعد (500) متراً إلى الغرب، في مكان يعرف باسم التوليري (Tuileries)
ليربطا اللوفر بقصر الملكة كاترين الذي شيد في نفس العهد وعرف أيضاً باسم
التوليري، الذي يعني الرواق الصغير والرواق الكبير وقد عرف الأخير أيضاً
باسم رواق ضفة النهر.
وفي القرن السابع عشر، في عهد الملك لويس الثالث عشر أضيفت مجموعة أخرى من
المباني لتحيط بساحة الفناء الربع وتمتد شرقاً، عرفت باسم أعمدة بيرو(Perraults
Colonade)
ومع مطلع القرن التاسع عشر، في عهد نابليون الأول، قام المهندسون بتشييد
وبناء الجناح الشمالي المطابق في التصميم للرواق الكيبر في الفترة من
(1806ـ1811م)، أما في عهد نابليون الثالث، وخلال الأعوام
(1852،1857،1861،1870م)، فقد شيدت المباني المحيطة بفناء نابليون شمالاً
وجنوباً لتستكمل الحلقة المحيطة بالفضاء الفاضل بين مبنى اللوفر القديم
والرواقين.
وفي عام (1871م) تعرض الرواقان (التوليري) إلى حريق عظيم قض عليهما وسواهما
بالأرض، كما تعرضت لنفس التدمير مجموعة مباني القصر الملكي في الجهة
الغربية، ولم ينج من التدمير سوى السراقان المعروفان باسم: سرادق مارسان
Pavillon de Marsan))
المطل حالياً على شارع ريفولي. وسراديق فلور (Pavillon
do Flore
) المطل على نهر السين، وكذلك المباني التي تعتبر امتداداً لهذين السرادقين
والقريبة منها.
ومع نهاية القرن التاسع عشر ومن خلال الفترة (1880ـ1874م) وفي عهد
الجمهورية الثالثة، أضيفت بعض المباني، وبعد ذلك تعرضت بعض الأجنحة للتدمير
خلال أيام الفوضى على أيدي أبناء الشعب.
3ـ مرسوم (27) يوليو (1793م):
لم يبدأ استخدام اللوفر كمتحف في واقع الأمر إلا في نهاية القرن الثامن
عشر، خلال الثورة الفرنسية. غير أن فكرة استغلال المبنى كمتحف قد سبق هذه
الفترة أربعين سنة عندما صدرت نشرة تندد وتطعن في أسرار مقتنيات الأسرة
المالكة، وتقدمت بعض الشخصيات العلمية باقتراح لعرض تلك المقتنيات أمام
الشعب في الرواق الكبير.
واستجابة لهذا الاقتراح وما نجم عنه من ردود فعل وأصداء لدى الكتاب
والمفكرين قدم إلى الملك لويس الخامس عشر اقتراح لم يلق قبولاً، ثم إلى
الملك لويس السادس عشر غير أن الاقتراح لاقى المصير نفسه ورفض بسبب
الضائقات الاقتصادية والأحداث السياسية.
كان لهذا المشروع أن ينتظر حتى سقوط النظام الملكي ليقوم المؤتمر الشعبي
بتحقيق هذا المشروع الحلم، ويتم إصدار مرسوم بقيام "متحف الجمهورية المركزي
للفنون" وذلك في (27) يوليو (1793م) حيث تم هذا المتحف رسمياً
في
(10) أغسطس (1793م) بشكل مؤقت، ثم تلى ذلك تخصيص الرواق الكبير والدور
الأرضي لعرض العاديات القديمة وفق مراحل زمنية خلال عهد الثورة الفرنسية
والإمبراطورية الأولى. ويمكن اعتبار قيام اللوفر كمتحف من انتصارات الثورة
الفرنسية في المجال الاجتماعي.
4ـ تطوير المتحف:
بدأ التطوير الكبير لمتحف اللوفر وإثرائه بالمقتنيات مع مطلع عام (1802م)
حين بدأت التحف والقطع الأثرية تتدفق عليه نتيجة لحملات نابليون العسكرية
في أوروبا والشرق، كما أطلق اسمه على المتحف عام (1803م) فعرف باسم "متحف
نابليون" ولكن بعد سقوط نابليون في عام (1815م) فرض الحلفاء الأوروبيون
إعادة تلك المقتنيات إلى بلادها الأصلية وسرعان ما استعاد اللوفر تطوره، عن
طريق إثراء مقتنياته من خلال تحويل المنحوتات من المتحف الفرنسي للنصب
التذكارية الذي أغلق عام (1817م) ومن خلال اقتناء مجاميع كبيرة من الآثار
الشرقية والمصرية واليونانية والرومانية.
5ـ أقسام المتحف:
يضم متحف اللوفر أقساماً متخصصة موزعة على ثلاثة أدوار يعرض فيها معالم
الحضارة الإنسانية عبر مختلف العصور التاريخية المختلفة، كما تضم اللوحات
الفنية التي تروي تطور الفنون وتعكس حياة ملوك أوروبا وقصصهم كما مثلت
القصص التوراتية والديانة المسيحية في أقسام أخرى بالمتحف.
ومن أهم أقسام المتحف أيضاً: قسم الآثار الشرقية الذي يضم مجموعة من
القاعات التي يعرض فيها أجمل وأنفس القطع الأثرية التي عثر عليها في بلاد
الرافدين ووجدت طريقها إلى أوروبا عبر البعثات الأجنبية أو الدبلوماسية أو
المغامرين الأوروبيين، كما تعتبر قاعات قسم الآثار المصرية شاهداً حياً على
مدى ثراء منطقتنا العربية بالآثار التي قل أن يخلو منها متحف من المتاحف
العالمية. هذا إلى جانب الأقسام الأخرى التي الآثار اليونانية والرمانية
والفارسية. ومن الأقسام المتخصصة أيضاً في متحف اللوفر القسم الذي يضم
مجموعة كبيرة من تراث وحضارة العالم الإسلامي عبر العصور المختلفة هذا
بالإضافة إلى القسم الخاص بالقطع الفنية والمنحوتات الأوروبية كما يضم
المتحف مكتبات متخصصة لكل قسم بالإضافة إلى قاعة عامة للعرض المؤقت.
6ـ نماذج من مقتنيات قسم الآثار الشرقية:
يحتوي قسم الآثار الشرقية الذي يشغل النصف الشمالي من الدور الأرضي، على
مجموعة كبيرة من آثار العراق ومصر وسوريا وقبرص وشمال أفريقيا وإيران. وهي
في مجموعها تمثل مختلف العصور التاريخية وبخاصة حضارات الشرق الأدنى
القديم، ومن تلك الآثار والمقتنيات التي تبرز حضارة بلاد ما بين النهرين
المبكرة ، فلوحة النصر لنارام سن، حاكم أكد وحفيد سارجون مؤسس الإمبراطورية
الأكدية، تخلد انتصار الملك على أعدائه في مرتفعات زاجروس عام (2270ق.م)،
وتعتبر لوحة نارام سن من أقدم الأعمال الفنية الجيدة حيث حاول الفنان تمثيل
فكرة التناسب والعلامة الطبيعية والحقيقية بين الأشكال الإنسانية.
أما مسلة حمورابي، والتي عثر عليها في سوسة عاصمة عيلام بعد أن نهبت من
بابل، فهي منحوتة من حجر البازلت الناعم وتحمل نصوص قانون حمورابي ملك بابل
في بداية الألف الثاني ق.م، ويظهر الملك في أعلى اللوحة واقفاً أمام إله
جالس وفي يده اليمنى الممدودة وثيقة القوة والقانون.
هذا إلى جانب آثار بلاد ما بين النهرين المهمة الأخرى كتمثال الملك جوديا،
حاكم لجش والأختام الاسطوانية والرقم الكابية وأدوات الزينة والأسلحة
والأواني الفخارية والحجرية.
أما النماذج التي تمثل الحضارة المصرية فهي متعددة وكثيرة منها المومياءات
المصرية والبرديات والأواني الفخارية والأدوات الذهبية والحيوانية ويمكن
الإشارة إلى تمثال الكاتب المصري الذي يعود إلى الأسرة الخامسة وهذا
التمثال يعتبر قطعة فنية أخرجتها يد الفنان المصري القديم. كما تجدر
الإشارة إلى تلك التحفة الفنية المشغولة على شكل عقد للملك بنينجوم من حكام
الأسرة الحادية والعشرين حوالي (1030 ق.م) حيث صمم الفنان هذا العقد على
شكل زهرة تتدلى من مربع مزين والعقد مصنوع من الذهب والفضة وحجر اللازورد.
ومن المعروضات المصرية البارزة في قسم الآثار الشرقية نقش مرسوم على حجر
جيري من مدفن الملك سيتي الأول في وادي الملوك (1318ـ1298ق.م) يمثل الآلهة
حتحور وهي تقدم إلى الملك عقدها وحمايتها.
|