تضم حلب القديمة ضمن أسوارها وضواحيها الشرقية الممتدة من
بانقوسا إلى باب النيرب وضاحيتها الشمالية وهي الجديدة وفي الغرب المشارقة
والجنوب الغربي الكلاسة هذا ما تضمنته المخططات التي تم رسمها لمدينة حلب وهو
مخطط هيكلي رسمه أحد الرحالة الألمان في القرن الثامن عشر حيث لم يتغير شكل حلب
حتى نهاية القرن التاسع عشر واستخدمت معظم الأبنية والبيوت التي تحتويها
المدينة القديمة عدة نماذج للإنشاء في الفترة العثمانية وتطورت لتعطي طراز
التزيين وتقنيات بناء بالحجر وطرقاً تصميمية معمارية جديدة أصبحت المدينة
الأوربية ونظامها الإداري في المرحلة العثمانية اللاحقة نموذجاً لتخطيط المدن
وتم تطبيق الأنظمة العمرانية وتأسيس شرطة متخصصة لمراقبة عمليات البناء مما أدى
إلى نشوء النسيج العمراني الذي نراه اليوم ولم يأخذ المخططون العمرانيون بين
بداية الخمسينات ونهاية السبعينات القيمة الثقافية والحضارية والتاريخية للنسيج
العمراني للمدينة القديمة بعين الاعتبار وقد فرض المخطط التنظيمي الجديد لغوتن
في العام 1950م على المدينة القديمة شوارع رئيسية تقطع النسيج العمراني
التاريخي وقد أدى ذلك إلى تخريب المباني التاريخية وهجرة أهاليها وبالإضافة إلى
أن أحياء كاملة موجودة تم فصلها عن بعضها بواسطة الشوارع الجديدة مما أدى إلى
إنشاء مباني متعددة الطوابق على أطراف الشوارع إلى ظهور مشكلات حساسة كالتلوث
وزيادة حركة المرور وبعض التفكك الاجتماعي وفقدان الخصوصية مما أدى إلى تراجع
مستوى الخدمات وتردي حالة البنية التحتية .
أما عن هندسة البيت من الداخل فقد ارتكزت على عدة عوامل
أبرزها فن الزخرفة والمداميك الحجرية المتناوبة بالألوان المتعددة وتنوع
تشكيلاتها وكذلك استعمال الإطار الحجري المخرم لتشكيل لوحة للنافذة المكونة من
الزخارف الهندسية واستخدام أشرطة زخرفية دخلت فيها أنواع متعددة من الأشكال
النباتية والزهور وتنوع استخدام الأرابسك وازدهاره على نطاق واسع وظهور لوحات
زخرفية استعملت فيها تكوينات الأرابسك عبر أشكال متعددة في المساجد وداخل
البيوت .
تحتوي المدينة عدداً كبيراً من المنازل وتحتاج إلى إصلاحات
إنشائية عاجلة لتجنب الانهيار ضمن مشاريع تنفذها جهات عامة ومنها مشروع إحياء
مدينة حلب القديمة .