|
الأدوات
الإضـــافـــيـــة الــــمــــســــتــــعــــمــــلــــة :
هي
السكين والمقص والمشط والسنارة على شكل السكين :
يحتاج نسج إلى أدوات
بسيطة إضافية ، كالسكين وبه تقطع خيوط العقد ، أما المشط فهو يصلح لتكثيف
خيوط اللحمة وضغطها على صف من العقد ، أما المقص فيتم بواسطته قص خيطي
العقدة البارزين على الوجه العلوي للسجاد حيث يتشكل بذلك الوبر
Velours
كما أن خيوط اللحمة وإدخالها يتم بواسطة المكوك .
يتدخل في صنع السجاد ،
أشخاص مهرة عديدون ، فهنالك الغزال الذي يغزل الصوف بعد غسله جيداً ( وقد
حلت السيوم الخيوط المغزولة والملونة سابقاً في صناعة السجاد ) والصباغ
الذي كان يستعمل هو الصباغ النباتي حيث تهيئ هذه الأصبغة بطيخها ونضجها أما
اليوم فقد ساد الصباغ الكيماوي .
أهم الأشخاص الذين
يشاركون في صنع السجاد هو الرسام
Dessina teur
الذي يعود الفضل إليه في وضع رسم ونقوش السجاد وذلك
باستعمال الكرتون المثقب
Carton
والذي يتعادل ويتماشى مع مختلف ألوان العقد والتي بدورها تبرز نقفش
ورسوم السجاد ، وقد اشتهر في العهد الصفوي الرسام ويدعى بالأستاذ (
بهيذاد ) كما اشتهر الرسام ( زارو آغا ) في العهد العثماني .
وللذكر أن نسج السجاد
يبدأ دوماً من الأسفل بتدوير البكرة السفلية و تكون اللحمة والسدى والوبر
من الصوف في السجاد القبلي بينما تكون خيوط اللحمة والسدى من القطن في سجاد
المدن وقد يستعمل الحرير لخيوط السدى ، أما الوبر فهو من الصوف أو من
الحرير حيث يكون السجاد في الحالة الأخيرة من الحرير الخالص ، وقد تدخل
خيوط الذهب أو الفضة في السجاد الحريري .
الـــســـجـــاد عـــبـــر الـــتـــاريـــخ :
بما أن معظم السجاد يصنع من
أجل الاستعمال ، لذلك فإنه غالباً ما يتعرض للفناء نتيجة الاستهلاك ولتأثير
الظروف الجوية ، وأقدم نماذج للسجاد الشرقي الموجودة حالياً تعود للقرن
السادس عشر الميلادي وما بعده ، ولكن كل الدراسات تشير إلى أن صناعة السجاد
الشرقي كانت معروفة منذ العصور الغابرة ، وقد جاء ذكر السجاد في الكتابات
الإغريقية والإنجيل، وكذلك في كتابات العديد من الجغرافيين العرب كالياقوتي
والمقدسي وابن الهيكل ، ومن الاكتشافات المثيرة والمهمة في تاريخ السجاد هو
العثورعلى قطعة سجاد كبيرة في قبر أحد الملوك في وادي في وادي بازويك الذي
يقع قرب الحدود بين روسيا ومنغوليا ، فهي تعود للقرن الخامس ق.م ، وهي
تعتبر أقدم سجادة في العالم ، وقد عثر عليها في العام / 1449م/ وهي بحالة
جيدة بفضل طبقة كثيفة من الجليد كانت تغطيها ، وتتراوح أبعادها ما بين /
200×182 سم / وبغزارة / 400 عقدة / في الدسم المربع الواحد وتتألف هذه
السجادة من نقش هندسي يبدو في الإطار الأساسي بشكل فرسان واحد مترجل والآخر
ممتطي صهوة جواده وعدد الفرسان سبعة في كل جزء من الإطار كما يحتوي الإطار
الثانوي الخارجي على مربعات صغيرة ، في مركز كل منها حيوان أو طير أسطوري
يشبه الصقر أما في الإطار الثانوي الداخلي فيوجد شكل هندسي متصالب يشبه
صليب القديس أندره (
Saint Andre ) .

يحوي الحقل
على مربعات متجاورة يرسم في داخل كل مربع منها الشكل الهندسي المتصالب الذي
وجد في الإطار الثانوي الداخلي ، ويفصل إطار آخر بين الإطار الثانوي
الداخلي والحقل يرتسم فيه صف متوال من حيوان الرنة ، وهي تعتبر بحق قطعة
فنية رائعة ، وقد نسج هذه السجادة على ما يبدو شعب السيت (
Sythes
) وهو شعب قريب للهندي الأوروبي وكان يقطن السفوح الشمالية لجبال إيران
وأفغانستان العليا ولا تزال بقية منه تقطن في غرب وشمال إيران في مدينة
ساقز ( Saquez
) ويُستنتج من الدراسات أيضاً أن بلاد فارس كانت دائماً مركزاً مهماً
لصناعة السجاد عبر التاريخ ، وأقدم نموذج موجود للسجاد الفارسي يعود إلى
قترة حكم الصفويين الذي بدأ في عام / 1501م / ومن أشهر هذه القطع سجادة (
أردبي ) التي صنعت خصيصاً لتغطية قبر الشاه إسماعيل أحد أفراد الأسرة
الصوفية الحاكمة ، وهذه السجادة معروضة حالياً في متحف فكتوريا و ألبرت في
لندن .
أما صناعة
السجاد في بلاد الأناضول وما يسمى بالأناضول حالياً فقد بدأ مع غزو
السلجوقيين لهذه البلاد وعند استلام العثمانيين الحكم وتأسيسهم
الإمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على بلاد الفرس والشرق الأوسط ومصر
، واعتناقهم للدين الإسلامي حصل تغير جذري على تصاميم السجاد التي كان
يستعملها السلجوقيون ، وذلك بتطبيق تعاليم الدين الإسلامي بتحريم رسم
المخلوقات الحية أو الخرافية لذلك تم ترك التصاميم القديمة واستبدالها
أشكالاً هندسية وصوراً للزهور والأشجار ، وظهرت كذلك كتابات وآيات قرآنية
على السجاد التركي ، وازدهرت كذلك صناعة سجاد الصلاة والتي تظهر عليها صورة
المحراب عادة .
وعرفت صناعة
السجاد أيضاً في بلاد أرمينيا والقوقاز ، ويتصف السجاد المصنوع في هذه
البلدان بأنه مصنوع من الصوف الخالص وتصاميمه مكونة من أشكال هندسية يظهر
فيها أحياناً صور بشرية أو حيوانية.
أما السجاد
الأرمني فيكون عادة طويلاً وغير عريض ، ومن التصاميم الشائعة فيها صور
التنين وطائر الرخ الخرافي ، ولازالت صناعة السجاد رائجة الآن في أرمينيا
ويتركز إنتاجه في العاصمة ( أريفان ) ، أما السجاد المصنوع في آسيا الوسطى
فإنه يتصف بأنه قطعاً صغيرة ، وهو يعتبر جزءاً مهماً من أساس سكان تلك
المناطق ، وذلك لكونه مصدراً مهماً للدفء والزينة ، ولكون تلك المناطق أبعد
من أن تجذب انتباه التجار الأوروبيين لذلك لم يكن لاعتبارات التصدير
تأثيراً على تقنية وتصاميم السجاد المصنوع في أسيا الوسطى ، ومن
أشهر السجاد المصنوع فيها هو سجاد ( بخارى ) .
أما السجاد
القادم من الصين فإنه يصنع في مقاطعة ( سنك يانغ ) ، ويدعى بسجاد ( سمرقند
) ولا يتصف سجاد سمرقند بجودة عالية وذلك لأن خيوط النسيج تحاك بشكل مفكك ،
كما أن العقد تكون قليلة الكثافة ، وشهرة سجاد سمرقند تأتي من ألوانه
البراقة وتصاميمه الجميلة .
أما في الهند
وباكستان فإن تاريخ صنع السجاد فيها يعود إلى عهد المغول الذين غزوا شمال
الهند في عام / 1510م / ، والذين أدخلوا معهم صناعة السجاد إلى الهند ، وقد
جلبوا معهم عمالاً ماهرين لهذا الغرض من بلاد فارس ، وقد ظهرت مصانع حياكة
السجاد حول مدن ( لاهور و أكرا ) ، وقد ظهرت تصاميم تحمل طابعاً هندياً على
السجاد المصنوع في هذه المناطق ، ومن التصاميم الشائعة فيها هي مناظر
الزهور والحدائق والصيد ، وظهرت كذلك صور الأشخاص وحيوانات خرافية على
السجاد الهندي ، وقد ذكر بأن السجاد الحريري المصنوع في تلك الفترة قد فاق
السجاد الفارسي من ناحية الجودة .
أما صناعة
السجاد في باكستان فقد بنيت على أساس تجاري ، وتلقى رعاية من قبل الحكومة ،
وهي عادة صناعة يدوية تصنع بدقة كبيرة بحيث يصعب تمييزها عن الصناعة
الميكانيكية .
الـــمـــواد الأولـــيـــة
Primary Substan
ces
:
تتكون المواد الأولية اللازمة
لصناعة السجاد من الصوف ، القطن ، الحرير ، وبر الجمل ، ونادراً شعر الماعز
.
يستعمل الصوف
والحرير لحياكة العقد أي الوبر وقلما يستعملان في السدى واللحمة ويغلب
استعمال القطن لهما وقد يستعمل القطن في العقدة لإبراز اللون الأبيض ويصادف
ذلك في السجاد التركي والتركماني ، كما يستعمل شعر الماعز للسدى أو لحياكة
الحواف وخاصة في السجاد القبلي .
وأحسن الصوف
ما أخذ من الخروف الصغير الحي ، ومن صوف الرقبة والأكتاف والجوانب ، ويمشط
الصوف في الشتاء ويقص في الربيع للحصول على صوف طري جيد ندعوه بصوف الكرك
Kurk .
وأسوأ صوف ما
أخذ من حيوان ميت حيث يبقى خشناً وباهتاً ، كما تختلف جودة الصوف حسب
المناطق وأحسنها صوف الخراف الجبلية ، وقد استعمل في صناعة السجاد قديماً
وحديثاً خيوط الذهب والفضة .
صـــبـــاغ الـــمـــواد الأولــيــة
Dying :
تتم عملية الصباغ بوضع المواد
الأولية بعد أن تغسل جيداً في حمام من الشب
alum
، ثم تنتقل إلى حمام الصباغ الغالي والمطلوب , وتترك
ساعات أو أيام ثم تسحب وتجفف تحت الشمس ، وتترك المواد الأولية في حمام
الصباغ مدة تطول أو تقصر حسب كثافة اللون المطلوب .
تتم عملية
الصباغ بواسطة الملونات النباتية قديماً وذلك قبل اكتشاف الملونات
الكيماوية والتي دخلت صناعة السجاد في أواخر القرن التاسع عشر وتعتبر عملية
الصباغ النباتي عملية دقيقة عائلية تنتقل من جبل إلى آخر ويحافظ عليها كسر
مكتوم ولا يضارع الصباغ النباتي مع أي صباغ آخر فهو صباغ ثابت له جماله
الخاص ، ولا يعطيه مرور الزمن إلا نضجاً وسحراً مميزاً .
أهم الملونات النباتية هي :
1-
النيلة
indigo : ويستخلص من أوراق النيلة وأزهارها اللون الأزرق بكل ظلاله ، وهو النبات
الأكثر استعمالاً في صناعة السجاد ، حيث تقطف براعم النيلة وتغمر في وعاء
ويغدو اللون بشكل أسود كالعنبر بعد / 8 – 10 أيام / من التخمر ، ثم يؤخذ
المحلول المختمر إلى وعاء نحاسي ويبقى فيه لحين الاستعمال وعندما تغمس خيوط
الصوف في هذا الوعاء ثم تستخرج فإنها تعطي لوناً مخضراً لا يلبث أن يتحول
إلى اللون الأزرق عند التماس مع الهواء وحصول فعل الأكسدة ، وكلما رُغب
باللون الأزرق الأغمق كلما ترك الصوف في الوعاء النحاسي فترة أطول .
2-
الزعفران
Safran : ويعطي أحلى لون أصفر عندما تضاف له قشور الرمان ويوجد الزعفران بشكل بري
في الهضبة الإيرانية والأناضولية كما يستحصل على اللون الأصفر من أوراق
اللوز والكرمة والتوت المصفرة .
3-
لون الفوة الأحمر
Madder : ويستحصل على اللون الأحمر من جذور الفوة ويختلف الأحمر المستحصل في الجذور
بين الأحمر الفاتح والأحمر الصديء أو الأرجواني وذلك حسب عمر الجذور لذا
يدعى هذا اللون بلون الخشبRange
Shab ، وقد
ينحل اللون الأحمر في بعض الحالات وحتى في السجاد القديم عند تعرضه للماء
وليس هذا دليل على أن اللون الأحمر لم أصيلاً بل أن اللون لم يحسن تثبيته ،
أما اللون الأحمر الفاتح فسيحصل بمذج اللون الأحمر مع مصل اللبن ويدعى
اللون بدوجي .
4-
أحمر الكوشنيل
Cochenil : ويستخلص من حشرة صغيرة مدورة ومن إناثها فقط ، حيث تسخن الحشرات وتطحن
ويستخلص منها ألوان جميلة من الأحمر حتى البنفسجي ، وقد يُحول هذا اللون
إذا لم يحسن تثبيته .
5-
البني
Broun : ويستحصل من جوزة العفص ، ويكون اللون بنياً غامقاً إذا خلط البني مع أزرق
النيلة أو يستحصل عليه من الخروف الطبيعي .
6-
الأخضر
Green : ويتم بمزج لون الزعفران مع لون النيلة .
7-
الأسود
Black : ويستحصل عليه بغمس صوف لُوِّن سابقاً باللون البني في صباغ النيلة ، أو
بمزج لحاء شجرة الدردار مع سولفات الحديد ، ولكن فعل الأكسدة الناجم عن
تفاعل أكسيد الحديد الكيماوي يخرب الصوف فيتآكل الوبر ولهذا السبب نرى تآكل
اللون الأسود في السجاد القديم .
8-
الأبيض
White : ويستحصل عليه مباشرة من الخراف ، كما يمكن الحصول على الصوف الطبيعي البيج
من والبني والأسود منه أيضاً وهو الأفضل .
ومن الجدير بالذكر أنه يسود السجاد القديم تجانس بين اللون الموضوع
فالأوراق خضر ، والجذوع بنية ، والسماء زرقاء ...
لقد دخل الصباغ
الكيماوي صناعة السجاد وشاع استعماله في نهاية القرن التاسع عشر وخاصة
الصباغ الحاوي على ذرة الكروم .
قد يلجأ البعض إلى غسل
السجاد بمواد حامضة لإعطاء الصوف لمعة إلا أنها طريقة ضارة لبنية السجاد .
كما نرى في السجاد
القديم تفاوتاً في ظل اللون الواحد وهذا ما ندعوه بالأبرش
Abrush
وهذا دليل على قدم السجاد ، لأن انتهاء خيوط اللون
الواحد لا يمكن إعادة تركيبه والحصول عليه ثانية بنفس الشروط السابقة .
|