|
مغاور يبرود أثارت الاكتشافات الهامة التي تمت في جبال الكرمل في الثلاثينات اهتمام الباحث الألماني (الفريد روست) الذي قدم إلى يبرود وعمل فيها ما بين عامي/ 1930 – 1933/ ،حيث تركز عمله في ثلاثة ملاجئ رقمها : ( 1 –2 –3 ) . وأثبت أن هذه الملاجئ كانت مراكز سكن بشري كثيف ومتواصل استمر أكثر من مئتي عام . ومن الاكتشافات الهامة في: الصناعة الحجرية الأصلية المعروفة باسم " اليبرودية " والتي تتميز بنمط خاص من المقاحف ذات الحواف العاملة المتلاقية ، والتشذيب العالي المتدرج على شكل حراشف السمك. وتابع باحث أمريكي أعمال التنقيب في الملجأ الأول وهو الباحث (رالف سوليكي) من جامعة كولومبيا الذي أنجز ثلاثة مواسم تنقيب في أعوام /1963 – 1964 – 1965 م/ و استطاع أن يميز في الملجأ الأول / 25 / طبقة حضارية عمقها مجتمعة/ 11,5م/ ، وكان (الفريد روست) قد ميز طبقات يبرودية و آشولية يبرودية ، والفرق بينهما أن الأولى لا تحتوي على فؤوس يبرودية ، وهذا التقسيم دحضته التنقيبات اللاحقة في مواقع أخرى مثل ( الهمل و الندوية وأم قبيبة ... ) . أما أغنى الطبقات في هذا الملجأ فهي الواقعة فوق مستوى / 2 م / والمنسوبة إلى الحضارة الموستيرية ( الطبقات من 1 – 10 ) ومنها أتى أكثر من نصف آثار ملاجئ يبرود. وقد لوحظ في الملجأ آثار حريق واسع ، وانتشار لبقايا الرماد على مساحات واسعة ، اختلف الباحثون في تفسيرها مثلما اختلفوا في تأريخ الطبقات الأثرية ولم يتفق معظمهم على التواريخ التي قدمها( روست) ، ولكن هناك إجماعا شبه عام على تأريخ القسم الأدنى من الملجأ ( أي من الأرض البكر وحتى ارتفاع خمسة أمتار) والتي تعود إلى العصر الباليوليتي الأدنى ، في حين يؤرخ القسم الواقع بين/ 5 – 2 م / على المرحلة الانتقالية بين الباليوليتي الأدنى و الباليوليتي الأوسط ، بينما تؤرخ الطبقات التي تقوم فوق مستوى / 2 م / على الباليوليتي الأوسط ومع العصر المطير الأخير . فقد حدد روست عشر طبقات حضارية ، أقدمها الطبقات من/ 10 – 8 / والتي نسبها إلى الموستيرية الحديثة بينما أعاد ببقية الطبقات إلى مراحل متتالية من الحضارة الأورينياسية . فقد حدد فيه روست عشر طبقات أيضا ، الطبقات الأدنى منها هي : العاشرة والتاسعة ، واعتبرها أورينياسية حديثة ، وفي بقية الطبقات ميز صناعات صوانية تعود إلى العصر الحجري الأوسط ( الميزوليت ) ولكنه أعطاها تسميات محلية من مناطق يبرود، فقد أسمى صناعة الطبقة الثامنة (بالسكفتية) نسبة إلى وادي (سكفتا) وهي تنتمي فعلياً إلى النمط الكيباري ، كما أطلق روست على صناعة الطبقات السابعة و السادسة و الرابعة اسم( النبكية) نسبة إلى (النبك) ، وعلى صناعة الطبقة الخامسة ( القفصية ) ، بينما أسمى صناعة السوية الثالثة ( الفليطية ) نسبة إلى وادي (فليطة) وكلها صناعات يطلق عليها الآن اسم (الكيباري الهندسي ) لأنها تتميز بالأدوات الميكروليتية ذات الأشكال الهندسية. |