تقع مدينة حلب في
الجزء الشمالي من سورية، وتبعد عن دمشق حوالى 053
كم، وتعد إحدى أهم المدن واقدمها في العالم التي
ما زالت مأهولة، فقد توالت عليها عدة حضارات،
وتتميز بموقع فريد، جعلها تصبح حلقة وصل بين الطرق
التجارية التي تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.
وذلك منذ بدأ ارتباط حلب
بالامبراطوريات الكبرى التي تكونت بعد فتوحات
الاسكندر المقدوني في المشرق العربي. تضم مدينة
حلب تراثاً حضارياً كبيراً، يعود إلى مختلف العصور
الاسلامية، ويتمثل في الآثار والمساجد والمدارس
والأسبلة التاريخية والقلاع، ومن أهم القلاع على
الاطلاق قلعة حلب. تعد قلعة حلب من كبرى قلاع
العالم وأقدمها، وتقع وسط المدينة القديمة وعلى
هضبة يصل ارتفاعها إلى أربعين متراً وتتميز بشكل
اهليلجي، يحيط بها خندق كانوا يملؤونه بالماء في
حالة الحروب والحصارات، ويتم الدخول إليها عن طريق
مدخل أمامي ذي برج بشرفات دفاعية.
يعود تاريخ تشييد قلعة
حلب إلى عهد أحد قواد الاسكندر المقدوني، إذ اختار
ذلك التل الشامخ ليكون معسكراً لجنوده، ولما احتل
الرومان هذه البلاد، أضافوا إلى القلعة منشآت لا
تزال اثارها بادية للعيان، وترك البيزنطيون
بصماتهم فيها، وقد خربها الغرس وقد رممها
البيزنطيون مرة أخرى وأضافوا إليها تحصينات
وتعزيزات أخرى. وفي عام 636م حاصرتها الجيوش
العربية الاسلامية، وقد تمكن الفاتحون من
الاستيلاء عليها عن طريق الحيلة والدهاء، ووقع
قائدها البيزنطي أسيراً بيد الفاتحين، أول من أهتم
بالقلعة في العصر الاسلامي الأمير سيف الدولة
الحمداني الذي أمر بعمارتها، وتحصينها، وبنى سوراً
حولها. وأصبحت القلعة مقراً لإقامته، ثم بنى نور
الدين الزنكي أبنية كثيرة ويحل على ترميم القلعة
وبنى فيها مسجداً، لكن الازدهار الكبير الذي شهدته
القلعة كان في عصر الايوبيين الذين تركوا لنا فيها
آثاراً عسكرية معمارية مهمة، شكلت اعجازاً في
التحصين في نسق العمارة العسكرية في القرون
الوسطى، وكانت آخر الترميمات في عهد السلطان
المملوكي قانصوه الغوري.
تعكس عمارة القلعة
التطور الذي وصلت إليه فنون العمارة العسكرية من
خلال طريقة عمارتها وبأشكال أبراجها المربعة
والمستطيلة والسداسية وبالمدخل المتعرج والاعمدة
العريضة في السور الذي يجعل الجدار متماسكاً. وقد
انشأ الايوبيون للقلعة مدخلاً جديداً وحفروا
عميقاً يملأ بالمياه بوساطة قنوات تصب فيه، وأقام
عليها جسراً تحمله ثمانية اقواس متفاوتة في
الارتفاع، وينتهي الجسر بباب حديد كبيرة. للقلعة
عدد من العناصر الرئيسية، أهمها:
- الأبراج: في القلعة
عدد من الابراج، وأهمها البرج الأول وهو مستطيل
الشكل، وقد جدد بناؤه في أواخر عهد المماليك، وبعد
مسافة قصيرة يوجد البرج الثاني وهناك برج السفح
الجنوبي الواقع خارج السور، وهناك برج السور
الشمالي المتصل بالثكنة التي بناها ابراهيم باشا
بوساطة درج.
- الأبواب: للقلعة عدد
من الأبواب، أهمها باب الحيات، ويتميز بشكله
الغليظ وقد زين مصراعاه بشرائط أفقية وبحدوات
الخيل، وقد نقش أعلاه صورة أسدين بينهما شجرة،
وهناك باب ثالث يقود إلى الممر السري للقلعة
والباب الرابع الذي يقع ضريح الخضر، وهناك باب
الجبل الواقع شرق باب القلعة، أما الباب الشمالي
فيقع في الطرف الشمالي لسور القلعة، وباب السر
المؤدي إلى باب الأربعين. - القاعات: يقع في
القلعة خمس قاعات رئيسية، أولاها قاعة الدفاع
الكبرى، وقاعة الدفاع الأولى، إضافة إلى القاعة
الكبرى أما أهم القاعات وأكبرها فهي قاعة العرش،
وقد بناها قايتباي سقفها مؤلف من تسع قباب، ترتكز
على أربع دعائم ذات زخارف ونقوش من العهد المملوكي
ويوجد في القلعة مسجد ابراهيم الخليل الذي شيده
نور الدين زنكي عام 2611م.
بقي أن نقول: لقد تم
اعلان مدينة حلب القديمة من قبل اليونسكو كموقع
للتراث العالمي في عام 6891، انطلاقاً من عراقة
المدينة واصالتها، إضافة إلى أهميتها التاريخية
لأنها حافظت على نسيجها العمراني.