وإذا ما تابعنا الإمعان
والنظر في الفن العمارة الإسلامية سنصل إلى
مسجد إبراهيم الخليل الذي أنشأه الملك الصالح
إسماعيل بن محمود بن زنكي سنة 563هـ 1179م
وعلى المدخل المسجد وجدرانه كتابات تأريخية
ويلي هذا المسجد بناء آخر هو مسجد ذو مئذنة
مربعة الذي رمم مؤخرا , ومن القصور التي
مازالت قائمة قصر يوسف حفيد غازي, مزين مدخله
بقرنصات جميلة , وأمامه ساحة مرصوفة بأحجار
صغيرة ملونة ذات رسم هندسي بديع, تعرضت حلب
لغزو المغول بقيادة هولاكو سنة 658هـ 1260م
ولقد هدم كثيراً من معالمها , بعد أن وعد
بحمايتها إذا ما استسلمت . ثم استولى عليها
العثمانيون سنة 923هـ 1516م وجاء إبراهيم باشا
بن محمد علي باشا من مصر عام 1831م واستمرت
خاضعة له حتى عام 1257هـ 1840م وفيها أنشأ
ثكنة عسكرية . ومنذ عام 1950تجرى في القلعة
ترميمات وتجديداً من قبل المديرية العامة
للآثار , كما أجريت فيها حفريات أثرية للتعرف
على تاريخ هذه القلعة قبل الإسلام وأحدث
اكتشاف في قلعة حلب ,جدار من معبد إله الأمطار
والأنواء وكان معبود جميع شعوب المنطقة ويتألف
الجدار من سبعة مشاهد تمثل الإله وكائنات أخرى
خرافية بأسلوب فني متميز, ولقد تبين أن
الرابية كانت مقراً لمعابد حثية وآرامية , وفي
العصر الإغريقي أصبحت الرابية اكروبول المدينة
واستمرت كذلك حتى اقتحمها العرب المسلمون وعلى
رأسهم خالد بن الوليد مع عدد من الفدائيين
العرب . واستقر الحكم العربي الإسلامي منذ ذلك
الوقت في حلب وقلعتها المنيعة التي صدت هجوم
الروم والمغول والتتار , وأول من استعملها بعد
الفتح الإسلامي سيف الدولة الحمداني ثم
المرداثيون وبعدهم آل سنقر ثم رضوان بن تتش
أصلح فيها , ولكن الأيوبيين هم بناتها كما هي
اليوم .
أبواب مدينة حلب :
تسعة أبواب بعضها مازال قائماً وهي 1-باب
قنسرين أو باب السجن 2- باب المقام أو باب
دمشق 3-باب النيرب 4- باب الأحمر 5- باب
الحديد أو باب بنقوسا 6- باب النصر 7- باب
الفرج 8- باب الجنان أو العتمة 9-باب إنطاكية
.
أسواق مدينة حلب :
يقدر أسواق حلب سبعة كيلومترات وتعود إلى
القرن الثالث عشر وتمتد من باب إنطاكية غرباً
وسوق النيرب شرقاً بطول 750وعرض 350م وهي على
شكل شوارع وأسواق متوازية ومتعامدة تضم تسعة
وثلاثين سوقاً , يختص كل سوق بنوع من البضائع
, وكانت أسواق حلب مفتوحة للتجار من أنحاء
العالم ولهم خانات مخصصة .
أسوار مدينة حلب :
تعود أسوار حلب إلى العصر السلوقي في القرن
الثالث ق.م ثم رممها جوستنيان وحررها العرب
الإسلاميين 16هـ 637م وبعد أن خربها نقفور
البيزنطي , أعاد ترميمها سيف الدولة الحمداني
353هـ962م ومن بعده ابنه سعد الدولة , ثم قام
نور الدين محمود بن زنكي بعمارة جديدة لأسورها
سنة 592هـ1195م .
وخربت الأسوار أيام هولاكو
685هـ1260م ثم تيمورلنك 803هـ 1400م وتم
ترميمها على التوالي في عصر الملك المؤيد ثم
قايتباي وثم قانصوه الغوري .
اعتبرتها منظمة
الأونسكو مدينة تاريخية إسلامية هامة
لاحتوائها على تراث إنساني إسلامي عظيم , يجب
حمايته , خاصة وأن فيها أكثر من 150 من
الأوابد الأثرية تمثل مختلف الحضارات
الإنسانية والعصور السياسية والدينية التي مرت
بها , وفي عام 1978 سجلت مدينة حلب في السجلات
الأثرية الرسمية ووضعت الإشارة على صحائفها
العقارية .