|
موقع المريبط
في منطقة الفرات الأوسط لم يتوصل المنقبين لغير الكشف عن مساحة متواضعة من آثار المرحلة /IA / من العصر النطوفي بلغت/ 35 م2 / غير أن الطبقات التي تليها / IB / كانت تضم في ثناياها مسكناً كبيراً دائري الشكل يبلغ قطره / 6أمتار/ وقوامه حفرة مستديرة يبلغ عمقها / 50سم / وقد دعم وجود الحفرة بسياج من سيقان خشبية مترابطة وغطي السياج بطبقة طينية سماكتها /10سم / بحيث يتكون حائط ينتهي بطبقة طينية عند حافة الحفرة وهذا ما صادفناه في عين الملاحة . تلك كانت المساكن التي يمكن وصفها بالنطوفية وتتجلى خصائص تلك المساكن جميعاً بوجود حفرة مستديرة مدعمة جدرانها الداخلية بالحجارة أو بسيقان من الخشب، وتكسى هذه السيقان أو الحجارة بالطين وغالباً ما يطلى الطين بدهان ملون كما في عين الملاحة وترصف الأرضية أو تطلى بالملاط الطيني ، ويبدو أن الإنسان النطوفي لم يكن يملك إلا مهارة محدودة في استخدام الحجارة الثقيلة في الإنشاء والبناء ونحن ننسب للنطوفيين صنع حيطان ونستغرب في الوقت نفسه عندما لا ترتفع تلك الحيطان فوق مستوى الأرض ولكن يبدو أن معارف الإنسان النطوفي كانت متواضعة في هذا المجال وحين كان الأثريون يعثرون على بقايا حيطان فوق وجه الأرض مباشرة كما في موقع الواد أو في أريحا فهي ليست إلا نوع من رصف الحجارة جنباً إلى جنب لتكوين حدود المكان وحينما اكتشف علماء الآثار في موقع عين الملاحة حيطاناً مكونة من مدماكين أو ثلاث مداميك من الحجارة فوق بعضها تبين أنها لا تلتحم بوجوه الحفرة الداخلية بواسطة الملاط الطيني بل تستند عليها فقط ، أما خط المساكن وعلاقة كل واحد منها مع الآخر فيبدو أنها كانت مجاورة بعضها البعض ولم تكن متلاصقة وهذا ما يظهر في عين الملاحة وفي أبي هريرة .
|