|
نطقَ الزمانُ بِعزةٍ وتَصَّدرا
فَخر الوجودُ وحَسبُه فَخراً بِمَنْ
وإذا العلا شَغفَ القلوبَ فحسبُها
شامٌ, أجل, هي تلك عرشُ مُقامه
ولكِ الهنا يا شامُ فُزْتِ بسادةٍ
هذي السِّيادةُ جَرَّرَتْ أثوابَها
وانظرْ إلى دِيَمٍ بِشامٍ إنها
يا دهرُ لا تعجلْ فَتلكَ فصاحتي
واخشعْ لِذكريَ إذْ تكونُ قصائدي
بدماءِ قلبي رُمْتُ خَطَّ خِصالهمْ
قصدي, أجلْ, بشارُ, ما أَدراكُمُ
لا بل أَجَلُّ –أبا المحامدِ– قَدرُكمْ
بشارُ شَرَّفَ ذي العلا فَزَانَها
وطوى مساحاتِ العظائم في يدٍ
أَهُوَ الرئيسُ أم الطبيبُ أم الفدا
قسماً بربِّ العرش إني حُرَّةٌ
لله أشعار بوصفك زنتها
ولقد سموتُ عن المديحِ لِغيركم
لكنْ رأيتُ العدلَ أنتم والنُّهى
ولي الفَخارُ بأنَّ غَيثَ جَلالكمْ
إني اليتيمة في بحار خصالكم
وإذا فَشَا البهتانُ حَسْبُكَ رتبةً
يا مَنْ سقيتَ بمُزْنِ حِلمِكَ أمةً
بشارُ أُمةُ يَعربٍ طلبوا الوفا
فاضربْ عصاكَ لِتلقفِ الطغيانَ مِنْ
وامددْ يدَ الإنقاذِ قد غَرِقَ الملا
يا مَنْ حباكَ الربُّ خيرَ أمانةٍ
ورشفِتَ بحرَ الأوفياءِ بشربةٍ
سبحانَ مَنْ أهداكَ صِدقاً ناطقاً
بشارُ يا رِئةَ الزمانِ ومَنْ لَهُ
بشارُ أنتَ, أجلْ, وحافظُ واحدٌ
لا غرو إنْ حار القريضُ بوصفكم
الدهرُ أنتَ, وحَقُّ ربيَ ما استوى
عهدي لكم ساداتِ أمري لن يرى
قَسمَاً لأَصْدَحُ في جِنَانِ خِصَالِكُمْ
وَأُرَتِّلَنْ في قُدْسِ أخلاقٍ لكمْ
وحياتي إنْ حَيَّا مَقَامُكَ مُنْيَتي
وذكرتُ عهداً قد شَهِدْتُ ومَوقفاً
يا حُسْنَ هذي الوَقْفةِ الفُضلى وقد
كاللؤلؤِ المنظومِ وُسِّطَ عِقْدُهُ
إنَّا –أيا بشارُ- عند عُهُودِنا
فاحفظْ أيا ربَّ العوالمِ قَائداً
واجعلْ له دَربَ الخلودِ مُعَبَّداً
|
|
يتلوا مَفَاخِرَ مَنْ سَمَوا أَطهارا
مَلَؤوا الوجودَ مَحامِداً وفخارا
شخصيةٌ بهرتْ وُجوداً حَارا
بُشراكِ يا شامَ النَّعيمِ عَمَارا
سجناءُ فَضلِهِمُ غَدَوا أحرارا
كِبَراً بِمَنْ لبسوا الكمالَ كِبارا
هَطَلتْ فَعَمَّ غِياثُها الأقطارا
سُقِيَتْ فَدَرَّتْ مِنْ دَمي الأشعارا
مَدحاً لِمنْ سَلكوا العلا أبرارا
فرأيتُ فَيْضَ خِصالهم أنهارا
أَهو العلا أَمْ فَاقَهُ أدوارا
قَطَعَ المدائحَ وصفُكُمْ بَتَّارا
وَرَدَ القفَارَ فأنبتتْ أزهارا
رُفِعَتْ فَأعيى مجدُها الأقدارا
لا بل هُداه ملا الوجودَ منارا
شَهِدَتْكَ ترسمُ للشموسِ مَسَارا
درراً يطوق حسنها الأقمارا
وهجرتُ دونَ عُلاكُمُ الكُبَّارا
فوهبتُ صِدقيَ والولاءَ جهارا
أحيا البيانَ لِنَاطِقي زَخَّارا
وسوى بلادك لا أرضى محارا
أنْ كنتَ صوتاً للعلا هَدَّارا
وَوَثَقْتَ عُرْوَةَ حافظَ المختارا
وغَدَتْ عواصِفُ جُبهم إعصارا
ثُعبانِ غَدْرٍ سَلَّطَ الأشرارا
في لُجَّةِ الغفلاتِ تسكبُ عارا
ورفعْتَ عهدكَ بالوَفَاءِ شِعِارا
وَأَحَطْتَ فُلْكَ هُدَاهُمُ الدَّوَّارا
وفرِاسةً أَعْيَتْ عَدُوَّاً حارا
في ذا الزَّمانِ سِواكُمُ مُختارا
فَردٌ تَجلَّى للورى مِقَدارا
تَعِبَ البيانُ وأَسْكَتَ الأشعارا
عرشَ المحامدِ غيرُكُمْ جَبَّارا
موتاً ولكنْ في الخلود توارى
بِقصائدٍ فيها البلاغةُ نارا
قرآنَ مَجدٍ للوجودِ منارا
لاحَ الفَلاحُ وبَدَّدَ الأشعارا
صَوتٌ به للحقِّ يَدْفَعُ عَارا
خَتَمَتْ على عَلَم الزَّمان شعارا
ياقوتةً كَمْ أَبْهَرَتْ حُضَّارا
لا نَرتضي بَدَلاً ولا أَغْيَارا
لنا نَاصِباً دون الهَلاك جدارا
والكونَ وجنودَ الفِدا أنصارا
|