|
على
الرغم من أن حضارتنا المعمارية الإسلامية ما هي إلا
حصيلة حضارات معمارية سابقة بيد
أنها اختلفت عنها بالقيم والمفاهيم والمعايير
وقدمت
إضافات هامة ميزتها عن غيرها من الأنماط العمرانية
بل واحتفظت لنفسها بمزايا فريدة
بين الحضارات العمرانية الأخرى .
ويقول
المهندس محمود زين العابدين في كتابه الجديد (فضاءات
من العمارة الإسلامية) الذي
أصدره بمناسبة احتفالات حلب عاصمة الثقافة
الإسلامية أن الاختلاف العام في الأشكال
المعمارية الإسلامية بين عهد وآخر كاختلاف الطراز
الأموي العباسي فالسلجوقي أو
المملوكي وحتى العثماني إنما يعود لتأثر هذه
النماذج بحضارات سابقة أو لعوامل أخرى
جعلت لكل حضارة هويتها المعمارية الخاصة بها وبطراز
إنشائي مختلف أيضاً ...
غير
أن جميع هذه الأشكال تشترك فيما بينها لأنها نهضت
وتطورت وفق أسس جمالية وروحية
مشتركة مصدرها واحد , ألا وهو دين الإسلام الحنيف
.
يضم
الكتاب خمس عشرة مادة يسلط فيها المؤلف الضوء على
بعض الفنون المعمارية الإسلامية
موثقاً إياها بصور ضوئية لافتاً إلى أنه من الصعب
جمع هذه الحضارة الفنية الثرية
الواسعة في هذا الكتاب , إذ أن هناك عدداً من
النماذج المعمارية المهمة والمتميزة
والمنتشرة في عالمنا الإسلامي لا تزال بحاجة إلى
المزيد من الدراسات التوثيقية .
الإلهام
المعماري في الحضارة الإسلامية
تحت
هذا العنوان يوضح المؤلف أن الفنون الإسلامية تتعدد
وتتباين وفي بعض الأحيان تتنافس
فيما بينها لجمالها ودقتها, وقد خضع فن العمارة
الإسلامي ذو الطراز المتميز والطابع
الخاص لعوامل معمارية وبيئية منحته شكله النهائي
وميزته في ثلاثة أنواع:
1ـ
العمارة الدينية وأهمها المساجد ذات القباب والمآذن والأعمدة وما
شابهها من عناصر
معمارية أساسية ضمن المسجد .
وقد
تميزت كل فترة تاريخية بأشكال وفنون محددة من
المساجد وكان أكثرها انتشاراً في
العهد العثماني وهي تتميز بمآذنها الطويلة والمدببة
.
2ـ
العمارة المدنية والتي تتعلق بالبيوت والقصور وقد حظيت باهتمام
كبير ودقة في
التصميم والتنفيذ وتتألف من فناء واسع اصطفت حوله
الغرف وتربع الايوان وسط المسكن
ويستعمل للجلوس أو الاستقبال ... وتتوسط الفناء
نافورة كعنصر جمالي للدار ... فيما
تنقسم الغرف إلى قسمين: المعيشة والاستقبال (السلاملك)
أما القسم الآخر فهو
(الحرملك)
ويخصص للنوم ويكون في الدور العلوي للمنزل .
3ـ
العمارة
العسكرية: وهي ما تسمى بالأربطة أو الثكنات العسكرية , لكن هذا
النوع من
العمارة لم يلق الاهتمام البالغ نظراً لاستخداماته
العسكرية وأغراض الحماية .
المسكن
التركي تفاعل الطبيعة مع التراث
يتناول
المؤلف مدينة (صفران بولو) كنموذج للحديث عن المسكن التركي الذي
ينتشر في هذه المدينة العريقة التي ما زالت تحافظ
على الطراز المعماري إلى جانب
العادات والتقاليد الحميدة .
يتألف
البيت التركي من عنصرين أساسيين:
-
الرواق : والذي يفصل غرف البيت التركي عن بعضها البعض وهو مساحة
مشتركة بين الغرف
.
-
الغرف: وهي وحدة مستقلة متكاملة ولها نظامها الداخلي دون اتصال مع
أية غرفة أخرى
وجميع عناصرها ثابتة كالخزن وأماكن الجلوس والموقد
الذي يعد واحداً من العناصر
الأساسية للديكور الداخلي في كل غرفة من البيت
التركي .
على
أطلال الأندلس
يقدم
المؤلف عرضاً تاريخياً للحضارة الإسلامية في
الأندلس ويتوقف عند بعض المدن التي كان
للمسلمين فيها آثار وشواهد ما زالت ماثلة حتى اليوم
وخصوصاً فيما يتعلق بالجانب
العمراني الذي أذهل الأوروبيين :
مدينة
قرطبة تضم إلى جانب سورها المنيع جامعاً يتميز في
طرازه المعماري حيث يبلغ ارتفاعه
تسعة أمتار وأعمدة بلغ عددها (1093) عموداً رخامياً
وأقواساً كثيرة وقد مر هذا
الجامع بثلاث مراحل خلال سبعة أجيال ..
يتميز
جامع قرطبة بزخرفة هندسية فريدة موجودة في الأسقف
والمحراب ولكل بقعة فيه نصيب من
الابداع العمراني والفني .
أما
اشبيلية فقد كان فيها العديد من الجوامع الهامة إلا
أنها هدمت وبني مكانها الكنائس
بعد خروج العرب منها ولم يبق سوى مئذنة شامخة
بارتفاع /96/ متراً .
أما
قصر الحمراء الذي بني بحجارة لونها أحمر فيعد
واحداً من أبرز المعالم العمرانية
أهمية ويقسم إلى ثلاثة أقسام: القصبة (يخزن فيها
السلاح والعتاد والمؤن) , قسم
المباني العامة (قاعات للاستقبال ومجالس الاجتماعات
والمشاورات والجامع), القسم
الخاص (وهو القسم السكني للسلطان ولعائلته وخدمه)
.
المساجد
في العصر العثماني
تميزت
العمارة الإسلامية العثمانية بطابعها الخاص وفنها
الجديد المختلف عن باقي العمارات
الإسلامية الأخرى التي سبقتها.
ويتوقف
المؤلف عند بعض الأعمال التي قام بها المهندس المعماري »سنان« الذي
شيد نحو /440/ عملاً معمارياً في تركيا وأرجاء
العالم الإسلامي منها :
-
المدرسة الخسروية في حلب عام 1536 بأمر من الوالي خسرو باشا بن
سنان ... وتعد من
أهم المدارس الإسلامية .
-
جامع شهزاده وكليته /في استانبول/- جامع السليمانية /استانبول/ -
جامع التكية
السليمانية في دمشق عام 1557 - جامع السليمية /بأردنة/
.
وأشار
المؤلف إلى أن العمارة الإسلامية العثمانية مرت
بثلاث مراحل هامة تطورت بشكل كبير
وامتدت بين القرن الرابع عشر إلى القرن العشرين ,
كما يتناول المؤلف في كتابه عمارة
البيمارستان والحضارة الإسلامية في الطب والمساجد
والقصور الباقية من الحضارة
الإسلامية في العهد الأموي وأبرزها الجامع الأموي
بدمشق والجامع الأموي بحلب - قصر
الحير الغربي- قصر الحير الشرقي- قصر أسيس (في
البادية السورية) .
إضافة
إلى الحمامات كنوع من الفنون العمرانية التي ازدهرت
في العهود الأموية- المملوكية-
العثمانية اضافة الى أبحاث هامة ومنوعة عن عراقة
العمارة الطينية التي لها رواج في
اليمن والريف السوري ... والمدارس الإسلامية وتاريخ
العمارة العسكرية بين الحصون
والقلاع والأسوار والخانات كشكل من العمارة
التجارية وينهي المهندس زين العابدين
كتابه بمادة هامة حول القسطنطينية بكل ما فيها من
أوابد معمارية كالمساجد والقصور
والحمامات والمدارس وتاريخها الزاخر والعريق.
|