|
ثقافة حسونة
ظهرت منذ مطلع النصف الثاني للألف السادس ق.م في شمال بلاد الرافدين ثقافات جديدة تعاصرت وتداخلت في عشرات المواقع الأثرية المنتشرة هناك حيث لازالت الأمطار رغم قلتها كافية لممارسة الزراعة البعلية. إن التفاوت في مستوى الدقة في التنقيب عن هذه المواقع ونشرها يجعل طبيعتها أكثر غموضاً لدرجة يصعب معها أحياناً إدراك العلاقة الحضارية أو الزمنية بينها لكن الصورة العامة تدل على أننا في النصف الثاني من الألف السادس ق. م، كما نشهد نوعاً من الموزاييك الحضاري تعاصرت فيه ثلاث ثقافات كبرى: a- حلف في أقصى الشمال الرافدي. b- حسونة في الوسط. c- سامراء في القسم الجنوبي من جنوب بلاد الرافدين. لقد أخذت ثقافة حسونة أسمها من موقع تل حسونة جنوب الموصل، ومن المحتمل أن تكون قد ظهرت على خلفية ثقافة أم الدباغية وتطورت عنها وانتشرت في مناطق جغرافية مشابهة تسمح بممارسة الزراعة البعلية، ورغم أن مواقعها المعروفة لاتتجاوز في عددها المواقع المنسوبة لعصر أم الدباغية لكن طبيعة آثار هذه المواقع تدل على اتساع في الاستيطان، وقد كشفت في حسونة ( 1c-1b ) وياريم تبه I الطبقات ( X-VII ) عن بيوت صغيرة مربعة أو مستطيلة مبنية من الطين وليس من اللبن أرضها مطلية بالملاط ثم أصبحت في السوية الخامسة في ياريم تبه I أقوى وأكثف تربطها الممرات وتدعمها العضائد وتألفت من عدة غرف منظمة التفت حول ساحة وخصصت للنوم أو للطبخ أو كمستودعات تشبه تلك التي وجدت في أم الدباغية .
|