|
أولاً – الوضع الدولي وحملة نابليون :
يمكن القول إن حملة نابليون بونابرت على مصر 1798 – 1801 م قد أظلت
بتأثيرها على ولاية حلب، إذ لم تقف الدولة العثمانية صامتة إزاء توجه
نابليون إلى الشام بادئاً بعكا وحصاره لها ، لهذا أدرك السلطان العثماني
مدى خطورة هذه الحملة ، فقرر إعلان النفير العام والحرب لصد الجيش الفرنسي،
وأصدر سنة 1213 هـ / 1798 م عدة أوامر سلطانية إلى والي حلب، حول هجوم
نابليون على مصر، معلناً النفير العام والتأهب للسفر إلى جهة مصر مع شراء
400 جمل لتحميل الذخائر من ولاية حلب بإشراف قاضي حلب الشهباء كما، أن بعض
الأشقياء والمتمردين استغلوا انشغال السلطات بالاستعداد لجبهة مصر، فنهبوا
بعض القرى، وهذا ما دفع قاضي حلب إلى إصدار أوامره إلى سائر النواحي محذراً
من بعض العسكريين الأكراد والتركمان والعربان، الذين يعتدون عليهم وينزلون
في قراهم بالعنف طالبين منهم ما يعجزون عن دفعه، مما أدى إلى هجرة القرى
وكذلك طلب السلطان العثماني من والي حلب شراء الدقيق والشعير لقائد الجبهة
أحمد باشا الجزار لكن بعضهم ( أي قرى الولاية ) لم يلب الطلب بحجة أن ولاية
حلب غير تابعة له ، لكن السلطان يجيب أنه في الحالات القصوى لا توجد
إعفاءات، كما أصدر أمراً آخر بالإسراع في إرسال 2500 عسكري من ولاية حلب،
وكذلك قمح وشعير وبكسماء (الخبز الجاف) . و أما قاضي حلب فقد تابع إصدار
تعليماته نظراً لسفر الجيش الهمايوني إلى الشام لمحاربة الفرنسيين في مصر،
وكذلك أمر بشراء ألفي رأس من الأغنام لصالح العسكر. ولم تكف نفقات العبء
العسكري ، بل جاءت في العام التالي 1214 هـ / 1799 م موجات من الجراد فقضت
على المحاصيل الزراعية كما تم زج كل عسكري فار في سجن قلعة حلب الشهباء..
كل هذا الاضطراب العسكري والضعف الاقتصادي ، أدى إلى حضور السلطان العثماني
إلى المنطقة ، ومتابعته ميدانياً مجريات الأحداث، طالباً من والي حلب
"الهمة في القضاء على شرور المفسدين وحماية وصيانة المواطنين وأموالهم " .
بعد توقف الحرب وتوقيع الصلح ، تصبح الخزانة العثمانية في عبء مالي ، لذلك
يصدر السلطان أمره إلى وادي حلب ، لجباية الضرائب على الأغنام والماعز في
محاولة لإيراد جديد للخزينة، وسمي هذا برسم الميري .
استغل بعض الانكشاريين تردي الأوضاع في المنطقة ، لذا أصدر السلطان أمره من
العاصمة في إرادة عليا " لملاحقتهم، بعد خروجهم على النظام ، فلا يسمح لهم
بدخول حلب قطعياً حتى ترتاح الناس من شقاوتهم وظلمهم الخلق"، بل يطلب
السلطان تأديبهم وعدم الرحمة بهم بعد اليوم. مع السعي لطردهم من كل مناطق
حلب في سنة 1217 هـ / 1802 م وطالما استفحل أمر الانكشارية ، فإن رئيسهم لم
يكن يعين من قبل والي حلب ، بل من السلطان نفسه، إذ في سنة 1220هـ / 1805 م
يصدر السلطان مرسوماً "بتعيين الخراط الأول سعد الله زيد مجده رئيساً لدار
الانكشارية في ولاية حلب ومناطقها لتأديب الحشرات في ولاية حلب أهل
الشقاوات . . . " .
وفي عام 1221 هـ / 1806 م يعلن الروس الحرب على الدولة العثمانية ، لذا
يصدر السلطان أمره بسحب 1300 فرد من ولاية حلب أو دفع البدل عنهم وتتوالى
الأوامر لشراء الجمال للحرب . . يبدو أن الوضع الاقتصادي للولاية بدأ
بالضعف، وعمت الفوضى لذا يرسل السلطان أمراً إلى والي حلب يطلب العمل على
إعادة الأمور والنظام إلى ربوع الولاية ، بعد أن عمت الفوضى في أرجائها . .
. في سنة 1223هـ = 1808م وتتوالى الطلبات من الولاية ، كشراء الجمال أو
تأمين الدواب ، فلا يتمكنون من تأمينها لعدم القدرة على استيفاء قيمتها . .
وهكذا يمكن القول إن ولاية حلب عجزت عن تلبية طلبات تجهيز الجيوش سواء إلى
مصر أو إلى أوروبا، وكذلك مخصصات نفقات الديار الحجازية أي الحرمين
الشريفين مكة والمدينة . .
وتطول الحرب عند نهر الطونه ( بين روسيا ورومانيا حالياً ) ويزداد العبء
على ولاية حلب ، فيقرر في سنة 1224 هـ / 1809 م تحصيل قيمة خمسمائة جمل
وحشد ألفي جندي متطوع من شجعان الانكشارية والإسراع بإرسالهم مع سوق 2500
فارس من الجنود العاملين .
ولم تمض سنوات حتى وقع زلزال سنة 1237 هـ / 1822 م الذي ضرب الكثير من
الأبنية، خاصة المآذن في حلب وقراها ، فيصدر السلطان أمره بوجوب تجديد
أوقاف كبرلي محمد باشا التي هدمت بفعل الزلزال والموافقة على بيع بعضها
وخاصة " الـ 54 قنطاراً و 76 قنطاراً حلبياً من الرصاص المحفوظ والذي سيباع
بعلم المسئولين بحلب" وذلك سنة1240 هـ / 1825 م . أي بدئ بالترميم والإصلاح
بعد حدوث الزلزال بثلاث سنوات، وبيعت بعض الأوقاف لليهود تقسيطاً.
بعد استتباب الأمور للدولة العثمانية تقرر إلغاء منازل الإنكشارية ومقراتهم
التابعة لهم خلال ثلاث سنوات من 1239 – 1241 هـ / 1824 – 1827 م. ثم تقع
الحرب مرة ثانية مع روسيا فيقرر الوالي جمع الأسلحة من نصارى الولاية
ووضعها في خان الوزير بحلب .
وفي سنة 1244 هـ / 1829 م تقع الحرب مع الجبهة الشرقية ويطلب من ولاية حلب
دعمها المادي ، بتحصيل الأموال لجبهة أرضروم .
ثانياً- إبراهيم باشا المصري في حلب:
عاشت حلب ثلاثة عقود في القرن التاسع عشر وهي غير مستقرة ، وفي العقد
الرابع دخل إبراهيم باشا المصري حلب دون قتال في 8 صفر 1248 هـ / 17 تموز
1832 م وأعطى لأهلها الأمان ، لكن زعماء الإنكشارية لم يقفوا مكتوفي
الأيدي، إذ لملموا شملهم، وتمردوا في العام التالي ، لكنه تمكن منهم آمراً
بجمع السلاح ، مطبقاً التجنيد الإجباري في عام 1834 م... مثل هذه التعليمات
الجديدة لم يعتد عليها أبناء المنطقة ، إذ كانت الخدمة العسكرية تتم في
السابق على أساس التطوع بواقع الكسب ، وليس هناك من دليل على إدخال الأفراد
كرهاً في الجيش ، قبل دخول القوات المصرية والخدمة مدى الحياة. مما أدى إلى
تضرر الريف ، وازدادت المعارضة ضده ومع ذلك فإنه تمكن من تجنيد ألف شاب في
حلب، رغم أن إبراهيم لم يجعل مقر إقامته في حلب بل في إنطاكية ، فإنه اهتم
بوضع حلب المستقر، لأهميتها في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية
والاجتماعية، لذلك عين ابن اخته اسماعيل بك حاكماً على حلب، وبدأ أهالي حلب
يدعونه بالحكمدار، واتخذ له مجلساً مؤلفاً من بعض الأهالي برئاسته .
في عام 1837 وقعت أحداث في حلب ، كرد فعل على التجنيد الإجباري الذي أطلق
عليه العوام كلمة (النظام ) ووضع الدولة يدها على الأفران، وشكوى الحرفيين
من ارتفاع سعر الصوف المحتكر من قبل الدولة.
استغلت الدولة العثمانية هذا الوضع وبدأت بتحريض أتباعها على التمرد، كما
ورد في الوثيقة العثمانية الرسمية الصادرة عن السلطان العثماني إلى ولاية
حلب سنة 1256 هـ ـ أي إبراهيم ـ " قد انحرف في سلوكه وقام بالعصيان
المسلح وألزم الشعب بالخدمة الإجبارية . . . وقام باغتصاب ما لدى الناس
بالحيلة بدعوى إنشاء مزارع لإيداع أموالهم في المصارف وإعمار البلاد .
. "
وتشير الوثائق العثمانية الرسمية إلى تعيين حاكم لحلب قبل تحريرها هو يوسف
بك ، رغم عدم ثقتها به في الميل لإبراهيم، فإنها تحذره من الكيل على
الصاعين، كما فعل بها محمد علي باشا في مصر.
وفي هذا شك في قوادها ، بل بلغ الأمر بشن حرب نفسية ، قبل خروج المصريين من
حلب ، إذ توزع بلاغاً إعلامياً يتضمن الإشارة إلى انتصارات الجيش العثماني
على عسكر إبراهيم في معظم أنحاء الشام بمساعدة الدول الأجنبية . و تم تحرير
حلب من قبل حكمدارها يوسف بك وتعيين أسعد باشا والياً عليها .
ومن نتائج دخول إبراهيم إلى حلب والمنطقة انقسام الرأي بين مؤيد ومعارض ،
بل كان هناك من يتوقع عودتهم ولو بعد سنوات .
كما ضعفت التجارة الداخلية والخارجية بعد رحيل المصريين ، وبدأ التجار
الأجانب يرحلون من حلب ، كما ذكر تشيسني بأن عدد المحلات التجارية الفرنسية
والإنكليزية تدنى إلى محل واحد لكل منها ، وبدأ أهالي حلب يفكرون بالبديل
ولم يجدوه في غير أنفسهم ، ليتصلوا مع الخارج .
وأما في مجال الإصلاح
ـ في عهد إبراهيم ـ بالسعي لتطوير الجهاز الإداري ، إذ فصل حلب عن مديرية
الشام ( دمشق ) وجعلها مديرية رابعة ، محاولاً تحديث المجتمع الحلبي ، في
قضائه على الرشوة والفساد ، وتشكيله مجلساً لمدينة حلب، وشرع في تأسيس
المدارس الابتدائية والتجهيزية ، وتوسع في تعليم اللغة العربية وفتح كلية
لـ 600 طالب في حلب ، وقام بتنظيم الطرق وحفظ أمنها ، وضرب القبائل البدوية
، فأمنت القوافل على تجارتها ونشطت الصادرات المحلية والخارجية ، ولكن
الصناعة في عهده قد ضعفت ، وتلقى المزارعون دعماً مالياً عن طريق (الصراف)
الذي عين في حلب ، فتقدمت الزراعة ، في سعيه لإحياء الأراضي الزراعية
الموات في البلاد ، وبادر إلى تنقية المياه الجارية في النهر الصغير بين
حلب وعينتاب، وشجع البدو على التوطن في القرى المهجورة لزراعة أراضيها،
وبلغت القرى المستصلحة في منطقة حلب خمساً وثمانين قرية. وبادرت حكومته
إلى غرس أربع عشر ألف غرسة من العنب في السهول القريبة من حلب. كما أنه منح
التجارة حرية أوسع ، وحظي المسيحيون بتجديد كنائسهم ، وأمر بتطبيق العدل
دون الانتماء الديني ، كما اعتمد عليهم في حكرهم الوظائف وحازوا على رتبة "
بك ".
ثالثا ً-
( قومة ) البلد : عنى بها أهل حلب انتفاضة شعبية أو فتنة حلب أو
حركة محلية ضد الحكم . . وهي حادثة نادرة في تاريخ حلب ، وبرأينا سببها
البعيد هو ( الخلل ) الإداري والضعف الاقتصادي بعد رحيل المصريين عن حلب ،
فهناك من هو مؤيد أو معارض للحكم العثماني أو حتى للحكم المصري .
و سببها المباشر التنافس بين يوسف باشا وعبد الله البابنسي ( شوباصيـاً )
أي المسؤول الأمني على حلـب إذ جعلـه ( إبراهيم باشا المصري ) متسلماً لحلب
، وظل نفوذه فيها حتى بعد رحيله ، إذ كان له أتباع وفي محلة الجديدة عام
1850م / 16 تشرين الأول هاجم جماعة من العوام وزعماءهم من أحياء باب النيرب
والقصيلة وغيرها من شرقي حلب ، أحياء الصليبة والجديدة والأحياء المجاورة ،
قاصدين السلب والنهب ، فسرقوا ما استطاعوا . . "لكن بعض الأعيان مع عيالهم
التجأوا إلى الخانات حيث الجاليات الأجنبية ، لكن الكثير من المسلمين حموهم
عندهم وسعوا في استرداد مسروقاتهم" . أما موقف السلطة ، فإنها أرسلت محمد
باشا القبرصلي والياً على حلب ، فنُفي البابنسي وابن أخيه ومن معه إلى
استنبول ، ثم عين القبرصلي محمد آغا المكانسي لجمع المنهوبات ، وإعادتها
إلى أصحابها ، ودفعت قيمة ما لم يرد . وعلق الطباخ على ذلك : " أقول : يعيش
أهالي الشهباء مع بعضهم البعض على اختلاف مللهم ونحلهم عل غاية الوفاق
والوئام . وهذه الحادثة فذة في بابها لا تجد لها نظيراً في تاريخ الشهباء
من قبل ومن وبعد".
في 14 / 9 / 1859م هاجم أهل حلب الوالي والقاضي والأعيان وألقوا عليهم تبعة
المجاعة التي عانت منها المدينة وقامت فتنة مماثلة في عام 1879م.
وبعد استتباب الأمن استعادت حلب نشاطها الاقتصادي خاصة مع العراق وبلاد
العجم ، لكن عشائر المنطقة الشرقية كـ عنزة كانت تتعرض إلى التعدي على
القرى وتقترب لضواحي حلب الشرقية ، مما دفع السلطات لإرسال الحملات
العسكرية لردعها وبالأخص عام 1857 م وفي عام 1859 وقع شيخها جدعان على
وثيقة خضوعه للدولة العثمانية والتماسه المشيخة . فساد الأمن ونهضت التجارة
.
ولم يهدأ الوضع في حلب غير سنوات حتى عادت حوادث عام 1864م إذ قطع الحمالة
التركمان والأكراد طرق المواصلات، فعزلت حلب وقت الموسم خاصة موسم القمح "
فارتفعت أسعاره وكذلك الحطب وقل اللحم في الأسواق " وحدثت الفتنة فهجم
الناس على السرايا / دار الحكومة يطلبون القوت والتجارة الخارجية مقطوعة،
وظل هذا الوضع مهدداً طريق حلب الاسكندرونة زمناً طويلاً بالسطو على
القوافل والتجار خاصة الأجانب منهم .
رابعا ً- النهضة الثقافية والاقتصادية :
كل هذه الأحداث أدَّت إلى تنبه أبناء حلب، في أخذ المبادرة الاقتصادية
بأيديهم والانفتاح التجاري نحو أوروبا، و تأسيس شركات تجارية بديلاً عن
الأجنبية ، وعرفت حلب نهضة صحفية بصدور جريدة
فرات
الرسمية
عام 1867 م باللغتين التركية والعربية وهي أسبوعية تنشر الأخبار المحلية
لولاية حلب وبعض الأنباء الأدبية والإجتماعية وغيرها . وكذلك صدور (
السالنامة
) فهرست ولاية حلب في نفس العام ، وكانت جريدة (الشهباء
) قد صدرت عام 1876م من قبل عبد الرحمن الكواكبي ، وهي أول جريدة سياسية
خاصة ، صدر منها فقط خمسة عشر عدداً .
والغريب أن معظم الباحثين في تاريخ حلب لم ينتبهوا إلى أسباب النهضة
الثقافية والاقتصادية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بحلب ونحن
نُرجعها إلى :
1.
حملة إبراهيم باشا وما أحدثته من تحول اجتماعي وإدخال التحديث الإداري
والقانوني وطرح شعار المساواة للمواطنين بغض النظر عن انتمائهم الديني ، و
إحداث المدارس .
2.
تواصل التجارالمحليين مع أوروبا ، وإرسال أبنائهم للدراسة والاطلاع وعقد
الصفقات ، أو وكلاء لهم
3.
ضعف النفوذ التجاري الأجنبي ، والتجارة بشكل عام بعد فتح قناة السويس .
4.
صدور عهد التنظيمات الثانية عام 1839 م .
كل هذا بعث للنهضة في الستينيات، فازدهرت الحُرَف وتوسعت التجارة الخارجية
( وتساوى الناس أمام الحاكم ، وولدت حركة ثقافية نشيطة حولت حلب في ستينيات
هذا القرن إلى واحدة من أهم مراكز الحركة الثقافية العربية ، واجتمعت
الصفتان التاجر والمثقف في شخص واحد ، و نَزَع متنوروا حلب إلى العلم
العقلاني ، وفسروا تقدم الغرب وكمال مدنيته باعتماده على العلم ، مما أدى
إلى سيادة حالة روحية ساخطة على المجتمع .
وكتب جميع المتنورين في صحف "
الجنان والجوانب والنِحلة
" بأفكار علمانية عقلانية مساواتيِّة وطنية ، داعين لإعادة بناء مجتمعهم
على أساس مبادىء المجتمع المدني الغربي واستيعابه بحيث ساهمت حلب في صياغة
الأيديولوجيا التنويرية العربية وبلورة مفاهيمها.
ومن أبرزهم نصر الله دلال – فرانسيس مراش – عبد الله مراش – جبرائيل الدلال
– رزق الله حسون وغيرهم .
وفي إطلالة سريعة على واقع حلب في العقدين الأخيرين من خلال تقرير ( كوينيه
) أن سنجقها يتشكل من 14 قضاء و 45 ناحية و 2750 قرية تتبع لها رقة
ومتصرفية زور .
وسكان مركز سنجق حلب 602.420 نسمة بينما سكان ولاية حلب 995.758 نسمة والتي
تضم أيضاً سنجق مرعش وأورفا .
وعن التعليم فيها فقد ذكر في حلب 23 مدرسة للمسلمين فيها 191 طالباً وتسعين
مدرسة فيها 2790 طالباً .
والمسيحيون لديهم مدرستان للمرحلة العليا فيهما 320 طالباً و 114 مدرسة
للمرحلة الدنيا فيها 1480 طالباً و للإسرائيليين 28 مدرسة للمرحلة الدنيا
فيها 1030 طالباً ومدرسة واحدة للمرحلة العليا فيها 150 طالباً و أسست أولى
مدارسهم سنة 1869م باسم الاتحاد الإسرائيلي للتعليم الأساسي .
مما سبق نلاحظ تناسب مدارس المسلمين والمسيحيين مما يشير إلى أن المسيحيين
كانت نسبتهم في التعليم أعلى بالقياس إلى عددهم سكان مدينة حلب 127.149
نسمة كما يلي من العرب المسلمين والترك العثمانيين 97451 نسمة أما
المسيحيون السريان الكاثوليك 3701 نسمة الملكيون 8004نسمة أرمن كاثوليك
3000 نسمة أرمن غريغوريين 2550 نسمة مارونيون 2989 نسمة كلدانيون 450 نسمة
لاتين 1.058 وأما الإسرائيليون بلغ عددهم 7.790 وطوائف أخرى 153 نسمة .
وهنا لا نجد ذكر للسريان الأرثوذكس والذين كانوا يسمون في الوثائق
العثمانية بـ ( اليعاقبة ) ؟ ولكن سالنامة ولاية حلب لسنة 1321 هـ / 1903
م ذكرت رقم 135نسمة تحت اسم ( سرياني قديم ) يعود عدم ذكرهم لدى ( كوينيه)
1890 م إلى تحولهم للمذهب الكاثوليكي ، بتأثير البعثات التبشيرية حينذاك،
وبدأ عددهم في الصعود في أواخر القرن التاسع عشر، كما أشار إلى أن
المسيحيين الفرنسيسكان أسسوا معهداً عام 1859 م من قبل الأب المحترم برنار
وبرعاية الآباء الفرنسيسكان للأرض المقدسة. وأما بيوت حلب فقد بلغ عددها
14500 بيت في 24 حي مسكونة بالمسلمين ، بينما التجار الأوروبيون يشغلون
بشكل عام الخانات في وسط المدينة وفي الخانات حوانيت، وعدد لنا الصروح
الأثرية والمباني العامة ما يهمنا فيها ذكره لوجود 73 فسقية عامة و 7500
محلاً تجارياً وحرفياً و 4 فنادق و 5 كازينو و 8 مطاعم و 2 مشفى و 20
صيدلية و 20 جسراً و 21 تربة و 15 كنيسة و 150 جامع كبير و 164 مسجد صغير و
23 تكية خاصة بالدراويش ومعبد يهودي واحد وحول تجارة حلب فقد كانت تصدر
بضاعتها من مينائي اسكندرونة وسويدية 430.956.375 فرنك فرنسي بين سنوات
1887 – 1890م وتستورد لصالح مركز سنجق حلب من المينائين 44.317.820 بفارق
361.445 فرنك وبيّن ( كوينيه ) أن الجهاز القنصلي في حلب يعتبر أكبر جهاز
من حيث العدد ، وإن كان في تشكيله الأساسي مراكز تجارية في مركز السنجق بين
مدن حلب – عينتاب – الإسكندرونة وإنطاكية كما يلي في حلب المدينة قنصل عام
للنمسا – المجر وفارس وانكلترة وفرنسا وإيطاليا وروسيا ونائب قنصل لأمريكا
وبلجيكا واليونان، و ألمانيا والبرتغال وإسبانيا وسويد ونروج في عينتاب
نائب قنصل لفرنسا وممثلا قنصليتي فارس واليونان .
في الإسكندرونة مركز لنائب قنصل فرنسا وممثلين لقنصليات أمريكا وإنكلترة
والنمسا – المجر و أسبانيا و إيطاليا وفارس .
في أورفا قنصل فارس وممثل لقنصلية فرنسا وفي أنطاكية أيضاً أربع ممثلين
لقنصليات فرنسا وإنكلترا وأسبانيا وفارس .
إن نصوص (كوينيه) زاد لكل باحث ولم نقدم غير القليل منها على أمل البحث
فيها في موضوع آخر وبالمقارنة مع سالنامة ولاية حلب لسنة 1321 هـ / 1903 م
لا يردْ ذكر قنصلية اليونان التي ذكرها كوينيه برتبة نائب قنصل مما يشير
إلى قطع العلاقات معها كذلك لا يرد ذكر لقنصلية هولندة ( فلمنك ) والتي أتت
على ذكرها السالنامة باسم فلمنك وكيل قنصليتها السيد ألبرت بوخه، كذلك لا
يرد في السالنامة ذكر لقنصلية سويد – نروج مما يشير أيضاً إلى ضعف العلاقات
معهما . لكن الطريف في السالنامة ورود ذكر لقنصلية أمريكا وأنها ترعى مصالح
كوبا وقنصلها السيد فريدريك بوخه وهو أيضاً قنصل لبلجيكا أي قنصل لدولتين ،
بينما كانت أميركا عند (كوينيه) تمثل بمرتبة نائب قنصل والجدير بالذكر أن
قنصل البرتغال هو السيد أندره مارقوبلي وقنصل أسبانيا هو جورج مارقوبلي وهي
عائلات حلبية تسلمت مراكز قنصلية، في إشارة واضحة إلى التواصل مع العالم،
سواء دبلوماسياً أو ثقافياً أو تجارياً وحتى صناعياً مستقبلة القرن العشرين
بكل همومه وتطلعاته .
|