|
ثقافة سامراء
اسمها من مدينة سامراء حيث وجدت الأواني الفخارية العائدة لها في السويات الدنيا من هذه المدينة الإسلامية، وقد عاشت هذه الثقافة في الثلث الأخير من الألف السادس ق.م وتعاصرت مع ثقافة حسونة ولكنها غطت مساحة أوسع انتشارً امتدت من الموصل شمالاً وحتى بغداد جنوباً ومن سفوح زاغروس شرقاً حتى الفرات الأوسط غرباً حيث وصلت إلى تل باغوز في سوريا، وهي مناطق لاتنمو فيها كل الزراعات البعلية ولابد لها من الري المنظم الذي عرفته المجتمعات السامرائية. إن أفضل موقعين يمثلان هذه الثقافة هما تل الصوان و شوغاماي واستناداً على هذين الموقعين حدثت ثلاث مراحل تطورية للسامرائيين: في المرحلة الباكرة أقام الناس في بيوت كبيرة من اللبن المكيف القوالب الخشبية التي ظهرت لأول مرة آنئذ ، ود طليت هذه البيوت بالملاط الأبيض ودعمت جدرانها بالعضاضات السويات (I و II في تل الصوان)، وقد دفن سكان هذه المرحلة موتاهم في قبور غنية مزودة بالخرز والأطواق من الأحجار النادرة والأواني الجميلة من الألباستر والتماثيل الصغيرة الواقفة من الألباستر أيضاً ذات العيون المنزلة والرأس المغطى بقبعة من القار بينها دمية رجل واستخدموا الأواني الحجرية والفخارية والخشبية والبسيطة ولا وجود لديهم للأدوات الميكروليتية ولا لرؤوس السهام وأكثر الأدوات انتشاراً كانت المناجل والنصال والسكاكين ، كما صنعوا أدوات الجرش والطحن والأجران والمدقات وزرعوا القمح والشعير ومكنتهم معرفة السقاية من استنبات الكتان واستثمار مناطق كانت جرداء ، ودجنوا الغنم ، الماعز ، البقر ، الخنازير ، والكلاب ، واصطادوا الحمار الوحشي والغزال والثور البري والأسماك وعرفوا الري الصناعي . وفي المرحلة الوسطى حققت ثقافة سامراء تطوراً كبيراً في البناء ومع أن البيوت كانت أصغر حجماً من السابق لكن أفضل تنظيماً حيث استخدم فيها اللبن بشكل شامل كما أحيطت المستوطنة لأول مرة بسور دفاعي مدعم بالعضائد (تل الصوان IIIa) شكله مستطيل وسماكة جدرانه / 2.5م / وحفر في الأرض حتى عمق ثلاثة أمتار.
|