|
قسم المؤلف كتابه
إلى مقدمة وثلاثة فصول قدم في الأول منها والمعنون (النسيج
العمراني لمدينة حلب
القديمة) دراسة شاملة لمدينة حلب ولأهم الحضارات التي
تعاقبت عليها, مع التعرف
إلى عدد من النماذج المختارة من المدينة , وأولها
القلعة التي تعد أنموذجاً
فريداً من نماذج العمارة العسكرية , بالإضافة إلى
دراسة أسوارها وأبوابها , ثم
قام بدراسة الجامع الأموي باعتباره أنموذجاً في
غاية الأهمية لطرز عمارة
المساجد في العهد الأموي , دارساً جميع عناصره الرئيسة
,
ومنها الحرم، القبلية،
وصحن الجامع وأروقته الثلاثة ومئذنته الشهيرة والمربعة
المسقط كما اختار حمام
يلبغا الناصري أنموذجاً من العهد المملوكي للتعرف إلى
أهم عناصر الحمامات
.
وباعتبار أن حلب قد شهدت نهضة عمرانية في العصر العثماني , فقد قام
الباحث زين
العابدين بدراسة أحياء مدينة حلب التقليدية وبيوتها , إضافة إلى
دراسة أهم
المساجد العثمانية , منتقلاً لدراسة الخانات مبتدئاً بخان الشونة
كأنموذج
للخانات العثمانية , وقد اختار هذا الخان لأهميته في الحفاظ على
الحرف
التقليدية المهددة بالانقراض , متحولاً إلى سوق للحرف التقليدية ,
ومن ثم قام
بدراسة الأسواق المنتشرة في مدينة حلب , والتعرف إلى أهم مشروعات
حماية المدينة
القديمة التي تساهم في الحفاظ على المدينة العريقة وعلى نسيجها
العمراني
المتميز .
وفي الفصل الثاني المعنون (الفناء الداخلي للبيوت العربية
التقليدية في مدينة
حلب)
قام
الباحث بدراسة البيت العربي التقليدي الذي يعد أهم
عناصر المدينة
العربية التقليدية، مبرزاً عناصره ودارساً أهم المؤثرات العامة
فيه، وهي:
التأثير الطبوغرافي التضاريس, والعامل المناخي, والعامل الاقتصادي,
ومواد
البناء, والعامل الاجتماعي والثقافي.
أما الفصل الثالث (تجربة
مدينة حلب في إعادة توظيف البيوت العربية التقليدية
واستثمارها سياحياً)
ففيه
قام الباحث بدراسة ظاهرة بدأت تدخل مدينة حلب القديمة
وهي إعادة توظيف البيوت
العربية التقليدية واستثمارهاً سياحياً , متوقفاً عند
عناصر البيت العربي
التقليدي من خلال أحد النماذج المهمة في المدينة وهو بيت
أجقباش الذي تم تحويله
إلى متحف للتقاليد الشعبية , ثم قام بدراسة أهم العوامل
التي أدت إلى هجرة
البيوت العربية التقليدية, وهي: العامل العمراني , والعامل
الاقتصادي, والعامل
الاجتماعي, مع معرفة دور الجهات المعنية بماقامت به من جهود
واتخاذ قرارات مهمة
في محاولة جادة لإنقاذ المدينة القديمة, بعد ذلك قام الباحث
بدراسة تقويمية
لأهم ثلاثة نماذج لبيوت تقليدية تم إعادة توظيفها وتحويلها إلى
مطاعم وفنادق
سياحية, معتمداً في دراسته هذه على الدراسة الميدانية لها
,
متوقفاً على دراسة
الجوانب الإيجابية والسلبية للتوظيف السياحي.
وفي نهاية الكتاب قدم نتائج
وتوصيات على أصعدة عديدة منها: المخططات الهندسية،
والمناهج التعليمية،
والإعلام السياحي، وحركة المرور، والتوثيق التاريخي،
ومسؤولية الفرد والدليل
السياحي، إلى غير ماهنالك مما يساهم في نهضة المدينة
القديمة والحفاظ على
نسيجها العمراني.
وفي خاتمة الكتاب
يدعو الباحث أبناء المدينة لجعلها
موئلاً للباحثين والسياح
والزوار من خلال إسهاماتها الثقافية والفكرية، فقد
ملكت مدينة حلب مقومات جذب
كثيرة أغرت المستشرقين ليحطوا رحالهم فيها
,
وليكتبوا عنها الكثير من المؤلفات
التي كانت عبارة عن دراسات في التاريخ
والجغرافية والعمارة واللغة والآداب
والدين.
مشيراً إلى أنه لابد من
الاستفادة من احتفالاتها كعاصمة للثقافة الإسلامية وأن
نوظف هذا الحدث بتقديم
الصورة الحقيقية والمشرقة لتلك المدينة العريقة التي
أغدقت علينا , ولنساهم
جميعاً في صناعة السياحة الثقافية التي باتت أحد أهم
الموارد الاقتصادية للكثير
من دول العالم , وباتوا يصنعون تاريخاً وقصصاً في
ترويجهم السياحي لمدنهم
,
ومدينة حلب تكتظ بالتاريخ، وبما خلفه لنا أجدادنا من
مبان أثرية، تحكي وتروي
لنا وللزوار حكايات أمجاد وانتصارات وتسامح وانصهار بين
جميع الأديان
والحضارات.
الكتاب زاخر بالمعلومات الغنية، وبالصور التي قدمت حلب من زوايا
متعددة لتبرز
الجانب المعماري المتميز فيها، والذي جعلها مدينة تزخر على
الدوام بمقومات
الحضارة والتاريخ، وقد أكد مؤلفه فيه أهمية التراث العمراني
لتلك المدينة
داعياً إلى حماية تراثها الذي يعد سجلاً خالداً يحفظ في داخله
تاريخ الأمم
والشعوب.
|