|
حلف الأوسط:
لقد بدأت المرحلة الوسطى
للحلفيين في مطلع الألف الخامس ق.م وهي تعاصر مرحلة العمق ( C
) لكنها معروفة لنا بشكل أفضل من سابقتها ففي هذه المرحلة اتسع نطاق انتشار
ثقافة حلف ووصلت إلى شاغربازار وتل يونس في سوريا
وياريم تبه
(
II
) في العراق .
سكنت في هذه المرحلة بيوت مستطيلة أكبر مساحة من السابق وازدادت البيوت
الدائرية المقببة (تولوس) وتراوح قطرها مابين /3-9 م/ وظهرت بكثافة في تل
العربجية لدرجة تجعلنا نفكر بأن هذا المكان قد أصبح له دوراً دينياً متميزاً
على مستوى المنطقة كلها، ولم يكن فقط مستوطنة عادية للسكن
كما حصلت في هذا العصر
تطورات أخرى انعكست في الأواني الفخارية خاصة وعلى الرغم أنها بقيت تصنع باليد
لكن نشأت ورشات تصنيع كبيرة أنتجت آلاف القطع التي تنوعت أشكالها وتحسنت مادة
صنعها وأصبحت أنواعها وزخارفها أكثر غنى حتى من أواني سامراء السابقة، كما صنعت
أنواع راقية منها كانت مادة للتجارة والتبادل مع خامات أخرى كالأوبسيديان ويمكن
تمييز ثلاث أنواع من الأواني الفخارية في هذه المرحلة:
-
الأول بسيط غير ملون سميك الجدران ولكن نسبته قليلة وهو امتداد
لفخار المرحلة الباكرة.
-
الثاني رقيق الجدران جيد الصنع وغير ملون أيضاً.
-
الثالث هو الأكبر نموذجية وأهمية حيث صنعت الأواني الملونة من
الطين الناعم الجيد وشويت وصقلت وصبغت بألوان تتراوح من الأبيض الكريم ومن
الأحمر إلى البني وزخرفت بألوان فاتحه على خلفية غامقة رسمت فيها بدل من
الأشكال الهندسية التي سادت في المرحلة السابقة أشكال جديدة كالخطوط المتشابكة
أو المتقاطعة التي استُمدت من الحرف الجديدة التي ازدهرت كصناعة الملابس
والمطرزات والحصر والسلال، ولقد استخدمت فيها الألوان الأحمر والأسود والبني
ومشتقاتها بمهارة أبرزت المواضيع المرسومة بجاذبية نادرة أصبحت الأشكال
الحيوانية والنباتية أكثر واقعية واحتل رأس الثور المقدس فيها مكاناً مركزياً(Bucranium)، ولدينا من هذه المرحلة معلومات أكثر أيضاً عن الحياة
الاقتصادية واستثمار البيئة فقد عاش الحلفيون في مناطق الزراعات المطرية على
شكل تجمعات قروية صغيرة تراوحت بين / 5-6 قرى/ تفصلها عن بعضها مسافات قليلة
وعدد سكان الواحدة منها بلغ حوالي /100 شخص/، وقد زرعوا القمح والشعير والكتان
والقنب ودجنوا الغنم والماعز والخنزير واصطادوا الغزال والحمار الوحشي والثور
البري، وصنعوا أدواتهم من الحجر والصوان ون الأوبسيديان أيضاً.
أما عن حياتهم الروحية ( الدينية ) نعرف أنهم دفنوا موتاهم في حفر عادية أو
قبور مبنية ووضعوا الجثث مثنية على جانبها ورأسها في أغلب الحالات متجهاً نحو
الجنوب ودفنوا الجماجم مستقلة ومارسوا لأول مرة حرق الموتى وصنعوا تماثيل (
الربة الأم ) على امرأة تزينها عصابات حمراء واقفة أو جالسة بأوضاع شهوانية
ومثيرة. |