|
ولشعراء حلب في وصف هذه الظاهرة
الغريبة أبيات جميلة نذكر ما قاله شاعر الشباب عادل الغضبان:
الفسـتق الحيران أطبق جفنه غيظاً ولاح بوجنة
صفراء
يرنو إلى الصيف الجميل فإنَّه يزدانُ فيـه
بقرمزيِّ رداء
ياحــنَة متلألئاً، يالحــنة متشـققاً في الليلة
القمراء
حيث كان سراة القوم يقصدون كروم الفستق
في الليالي المقمرة من شهور تموز وآب وأيلول يجلسون تحت أشجاره ويحسُّون
بنشوة الطرب وهم يسمعونه يتشقق تخاله زقزقة عصافير صغيرة تهمُّ بمغادرة
أعشاشها.
نعم إن كروم شاسعة من الفستق الحلبي
تغطي الأراضي المرتفعة الواقعة شرقي وجنوبي المدينة.
وشجرة الفستق من الأشجار المعمرة التي
تعيش بعضها ثلاثمائة سنة، وهي لا تبلغ كامل إنتاجها إلا عندما تصل إلى ما
فوق سن الأربعين وهي شجرة عريقة القدم في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط
والشرق الأوسط إلا أن الوطن الأصلي للفستق الحلبي "حلب" و"عين التينة"
وعرفت منذ (3500) سنة قبل الميلاد.
وتعتبر ثمار الفستق الحلبي مصدراً
هاماً للفيتامينات والعناصر المعدنية كما إنها غذاء هام للإنسان ومميع
للدم، ومفيد في معالجة انقطاع الطمث وعسرة الأمراض النسائية.
وذكر ابن سينا أنها تفتح سدد الكبد
وتقوي الذاكرة والذكاء وتشفي من السعال المزمن وتزيل قروح الفم، وتحتوي
بذور الفستق على نسبة 20% من السكر وحوالي 20% من البروتين و50% من الدهون
وغنية أيضاً بالفيتامينات مثل
B2-A والعناصر
الغذائية الأخرى الكالسيوم – الحديد – المغنزيوم.
وأصنافها عديدة:
1ـ العاشوري: هو الحلبي الأحمر وعرف باسم
RED ALEPPO
في أميركا الشمالية ويعد صنفاً
باكورياً في تفتحه الزهري ونضجه مقارنة مع غيره من الأصناف وبذوره هامة
جداً لارتفاع نسبة إنباتها وسرعتها وقوة غراسها في العام الأول من زراعة
البذور ويتناول مملحاً أو مصنعاً طازجاً.
2ـ ناب الجمل:
وسميت كذلك لتشابه شكل الثمر الانسيابي مع شكل ناب الجمل وهو من الأصناف
المتميزة بنكهتها وطعمها الحلو وهي ثمرة كبيرة بالمقارنة مع العاشوري.
3ـ الباتوري: نسبة إلى شكل الثمرة مبتور القمة شكلها شبه
كروي ولون الثمار أبيض والشجرة متوسطة النمو ثمراتها متدلية تشكل نموذجاً
خيمياً. ويمكن أن يصل قطر التاج إلى /5/ م وهو صنف يتميز بباكورته في
التفتح الزهري والنضج الثمري ويلي في ذلك الصنف العاشوري.
4ـ العليمي: شجرة متوسطة الحجم بنموها وشكلها نصف قائمة ويعد
صنفاً متوسطاً في موعد التفتح الزهري والنضج والطعم فيها اقل من العاشوري.
5ـ العجمي: منشأ إيراني شجرته متوسطة النمو لون الثمرة شبيه
بلون ثمار العاشوري مع تلون بني على أحد جوانب الثمرة.
6ـ اللازوردي:
شجرته متأخرة في التفتح الزهري والنضج.
والآن لنورد و نقرأ معاً بعض الأبيات
التي قيلت في الفستق الحلبي قال الشاعر عبد الله يوركي حلاق:
ثغر بحجم الفستقة سبحان رب نسقه
هو برعم متفتق أو وردة مغرورقة
ضحكاته ألحان طير في الشفاه مزقزقة
قبلته فإذا الشفاه على الشفاه معّلقة
و رشفت خمرة ريقَه مسكيّة ومعتّقة
فتأتيت عن أفق الجهود و عن حدود ضيقه
و قضيت في ملكوته لحظات حب شيّقه
|