|
ثقافة العبيد
في مطلع الألف الخامس ق.م وهو الزمن الذي بدأ فيه عصر حلف الأخير في شمال بلاد الرافدين ظهرت في جنوب هذه البلاد ثقافة جديدة سميت العبيد نسبة إلى تل العبيد قرب أور حيث وجدت آثارها الأولى . لقد حصل تجانس آنئذ تجانس كبير بين منطقة عربستان جنوب غرب إيران والجنوب الرافدي حيث تشكل مجتمع حضاري واحد بينما تابعت بقية أجزاء إيران طريقاً مختلفاً ، وكنا لا ندري تماماً في السابق كيف ظهر العبيديون ومن أين أتوا هل من الشمال أم من الجنوب وهل تطوروا من الحلفيين أم قدموا من إقليم عربستان ؟ ولكن الاكتشافات الأخيرة في جنوب بلاد الرافدين والتي قادت لها الصدفة في موقع تل الولي دلت على وجود مجتمعات أقدم سبقت العبيدين لكن آثارها كانت مطمورة على أعماق كبيرة تحت ترسبات دجلة والفرات التي بلغت سماكتها في بعض المناطق 20متراً . لقد وجدت تحت آثار العبيدين طبقات سكنية أقدم وتعود إلى العصر الحجري الحديث مما يبرهن على أنهم لم يكونوا أول من استوطن تلك البلاد بل سبقتهم إلى ذلك شعوب أخرى ، ولكن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة أدت إلى إخفاء معالمها ، ومما يدعم الأصل المحلي للعبيدين هو ظهورهم المفاجئ و قد عرفوا الزراعة و التدجين والفخار مما يدل على أنهم مروا بمرحلة سابقة قبل أن يتوصلوا إلى هذا المستوى كما اكتشفت مؤخراً مواقع أصيلة وباكرة لهم على سواحل الخليج العربي . لقد تطورت ثقافة العبيد منذ الألف الخامس ق.م وحتى منتصف الألف الرابع ق.م على أربع مراحل رئيسية الأولى والثانية بقيتا في جنوب بلاد الرافدين وبداً من المرحلة الثالثة انتشر العبيديون في الجنوب والشمال على حد سواء:
|