|
ثقافة الوركاء
في منـتصف الألف الرابع ق.م انتهت وبشكل مأساوي تدميراً وحرقاً الحياة في المناطق العبيدية الشمالية لذلك توقف التطور هناك وانتقل مركزه إلى جنوب بلاد الرافدين، إلى ( سومر ) التاريخية التي أصبحت مصدر الإشعاع الحضاري الجديد الذي وضع البشرية أمام منعطف حاسم آخر تمثل في ظهور الكتابة الأولى وغروب شمس عصور ما قبل التاريخ نهائياً وبداية العصور التاريخية. لقد تطورت العمارة ( Architecture ) وشيدت المدن الكبيرة المسورة وفيها المعبد الرائعة العديدة التي أصبحت مركز النشاط الديني و الاقتصادي المنظم ، وتقدمت الفنون بكل أنواعها وبخاصة نحت التماثيل ( Sculpture ) وصنعت أول مرة الأختام الاسطوانية (Cylinder Seal ) وحصل تحول شامل في مجال الزراعة والحرف والتجارة حيث وضع هذا التحول المجتمع على أعتاب مؤسسات الدولة الأولى في التاريخ. لقد ربط الباقون بين كل هذه التحولات و بين نهوض مجتمعات جديدة سميت الشعوب السامية ونفضل أن يطلق عليها شعوب الجزيرة العربية القديمة، وهي التي بدأت في العصور التاريخية اللاحقة تلعب الدور الأهم ، وكان لها الأثر الأكبر في كل إنجازات تلك المنطقة ، ومن وجهة أخرى فإن الاستمرارية بين عصري العبيد الرابع و الوركاء التي دلت عليها الطبقات من / 1 – 5 / في أريدو لا توحي بتغير ديموغرافي كبير ، ومهما يكن فإن وجود شعوب الجزيرة العربية القديمة في هذه المنطقة إلى جانب السومريين ومنذ زمن باكر سبق بكثير قيام الإمبراطورية الأكادية أصبح أمراً شديد الاحتمال وبدأت تشير إليه الاكتشافات الأثرية الحديثة ، ورغم غياب الوثائق الكتابية الواضحة فإن أحداً لا يستطيع دحض هذا الرأي أو إثباته بشكل قاطع. إن مدينة الوركاء في جنوب العراق ( أوروك التاريخية ) هي الموقع الأثري الأهم الذي انعكست فيه مجمل التطورات الجديدة ومنها استمد هذا العصر اسمه ثقافة الوركاء أو ( عصر الوركاء ) الذي قسمه الأمريكيون والإنكليز والألمان بأشكال مختلفة مع أنها متقاربة علماً بأن هذا العصر لم يدرس بالشكل الكافي حتى الآن ولازالت صورته أقل وضوحاً من عصر العبيد الذي سبقه ومن العصر التاريخي الباكر الذي لحقه لأن التنقيبات اقتصرت على القطاع الديني من مدينة الوركاء ولم تتناول الأحياء السكنية أو الاقتصادية الهامة أيضاً ولذلك وتبسيطاً للموضوع نرى تقسيمه إلى عصرين : 1- الوركاء الباكر ، 2- الوركاء المتأخر.
|