|
افتتح المتحف في الحادي والعشرين من
فبراير 1971, وبالرغم من أن المتحف الوطني يمثل مختلف الأوجه والحقب
الزمنية لهذا البلد إلا أن أكثر مقتنياته جاءت من التنقيب في منطقة (
موهنجيدارو) الأثرية ذات الشهرية الواسعة في الغرب حيث يقصدها الآلاف من
السياح والمهتمين بالآثار من دول أوربا وأمريكا.
و(موهنجدارو) هي عاصمة وادي السند في
إقليم السند وهي حضارة يرجع تاريخها إلى ما قبل خمسة آلاف سنة, وتبين
الحفريات أن ( موهنجدارو ) لا تقل عن المدن المتطورة من ناحية التخطيط
العمراني حيث الشوارع الفسيحة وشبكات تصريف المجاري ودلائل تشير إلى وعي
أهالي تلك المنطقة في ذلك الزمن.
لقد روعي في أسلوب العرض في المتحف, الإضاءة وتناسق الألوان وقد حفظت
المعروضات في دواليب زجاجية كتب عليها الشرح باللغتين الأردية و
الإنكليزية.
ويتألف المتحف من عدة قاعات فسيحة تحكي كل واحدة منها حقبة معينة من حقب
التاريخ أو تبرز وجها معيناً من أوجه الحضارة, وهي:
1-
قاعة ما قبل التاريخ(Prehistoric
):
تحتوي على متحجرات قديمة جداً يصل عمر البعض منها إلى 500000 سنة,
كماوتحتوي على بعض الأواني الخزفية المستخرجة من وادي السند ومناطق أخرى
قريبة من مدينة ( راولبندي ) في إقليم البنجاب, وهناك بعض الأختام النحاسية
والحجرية نقشت عليها صور بعض الحيوانات وبعض الكتابات, كما وتحتوي على
مجموعة من القلائد النسائية والحلي وتماثيل صغيرة من الفخار يرجع تاريخ
بعضها إلى 2500 سنة قبل الميلاد.
2-
قاعة حضارة جندارا:
شملت حضارة جندارا مناطق واسعة من شمال الباكستان مثل تكسيلا وبشاور وسوات
وبنيرباجور, وقد اشتهرت بمائها العذب وهوائها النقي وخضرتها الساحرة وكانت
تحت سيطرة الإيرانيين في القرن الخامس قبل الميلاد, ويقال أن الإسكندر
المقدوني قد غزاها وسيطر عليها ردحاً من الزمن, واستطاعت أسرة ( كوثان ) أن
تسترد المنطقة من سيطرة اليونانيين وذلك في القرن الأول الميلادي, وعرف
عنهم حبهم للفنون الجميلة, وفي عهد ( كنشل ) بنوا الكثير من التماثيل
ونصبوها في مختلف أنحاء المملكة, وشهدت سنة 465م زوال هذه الحضارة.
وتحتوي قاعة حضارة جندارا على رؤوس لبعض التماثيل الحجرية وتماثيل كاملة
للإله ( بوذا ), وهناك سلسلة من التماثيل السوداء تحكي قصة حياة بوذا منذ
الولادة حتى الشباب والمراحل الأخرى بخلفيات مكثفة تبرز الخدم والأتباع
والمريدين وتصميم القصور, ولعل أبرز ما في القاعة هو رأس بوذا المصنوع من
الجص.
3-
قاعة الفنون الإسلامية (Islamic
Arts
):
وأغلب معروضات هذه القاعة جلبت من مدينة ( بامبور ) التاريخية والتي تبعد
عن كراتشي مسافة 40 ميلاً, ويقال أن القائد العربي المسلم محمد بن القاسم
الثقفي نزلها أول مرة عند غزوه لبلاد السند سنة 712م.
ومن الجدير بالذكر أن مدينة بامبور الساحلية تحتوي على متحف صغير فيه بعض
ما عثر عليه من آثار, وتوجد فيها قلعة تاريخية واسعة على شاطئ نهر السند,
ودلت الحفريات العميقة على تعاقب ثلاث حضارات على تلك المنطقة وهي الهندية
والساسانية والإسلامية.
وظهرت من الكتابات التي وجدت على جدران مسجد بامبور بأنه أقدم مسجد في
منطقة جنوب آسيا.
كما عثر فيها على كمية من النقود الذهبية والمصوغات الزجاجية وقوارير العطر
والزهريات والشمعدانات ومصنوعات عظيمة.
وبالإضافة إلى آثار مدينة بامبور تضم قاعة الفنون الإسلامية بعض الأواني
الخزفية والمزهريات و الصيني محلاة بنقوش وصور وزخارف إسلامية.
وهناك بعض الزجاجيات الملونة ومزينة بالكتابات يرجع أصلها إلى سورية وتعود
إلى القرن الثالث عشر الميلادي.
وتضم القاعة بعضاً من الأختام والأمشاط وأدوات الفلك والإسطرلاب وبعضاً من
الصور الجميلة من القرن الثاني عشر الهجري, تؤرخ بعصر الإمبراطورية
المغولية بالإضافة إلى ثمان صور صغيرة ملونة ومؤطرة بأطر بيضوية للعديد من
أمراء وأميرات الأسرة المغولية التي حكمت الهند, منهم ( ظهير الدين ) و (
شاه جهان ) و ( الأميرة ممتاز محل ) و ( نر جهان ).
4-
قاعة المخطوطات:
وتضم هذه القاعة عدداً من الكتب المخطوطة باللغة الفارسية والأردية
والعربية.
5-
قاعة المسكوكات:
تحتوي هذه القاعة على مجموعة فريدة من المسكوكات القديمة موزعة في لوحات
محفوظة بغطاء من الزجاج يعود تاريخ بعضها إلى القرن الخامس قبل الميلاد,
وبعضها يعود إلى الساسانيين ومملكة الهند ( 626-678 ) ميلادية, وبعض النقود
الأموية والعباسية من سنة 74 إلى سنة 750 هجرية وتضم كذلك سكة ذهبية نادرة
ضربت في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
وهناك مسكوكات العهد الغزنوي (388-555 ) هجرية, وسلطنة دلهي (644-961 )
هجرية, الإمبراطورية المغولية ( 932-1068 ) هجرية وتشكيلة أخرى للمدة من
1068 إلى 1274 هجرية.
6-
قاعة التحرير:(
Freedom Movement ):
وخصص جزء من هذه القاعة للسر سيد أحمد خان
( 1817-1898 ) ميلادي, وهو أحد زعماء التحرير وأول من دعى إلى تعلم اللغة
الإنكليزية لأنها لغة الثقافة و المستعمرين معاً ليسهل محاربتهم وفهم ما
يدور بينهم والإطلاع على ثقافتهم ونتاجاتهم العلمية والأدبية, وقد لاقى
الكثير من الاضطهاد والاتهامات من أبناء جلدته نتيجة دعوته هذه التي
استنكرها بعض ضيقي الأفق من مسلمي الهند.
وقد عرضت قي القاعة بعض من رسائله الموجهة إلى الزعماء المسلمين وهي بخط
يده, وهناك بعض الكتيبات المطبوعة لحزب الرابطة الإسلامية لعموم الهند وبعض
النياشين وصورة مجسمة للسر أحمد خان والشاعر الباكستاني محمد إقبال (
1877-1938م ) والقائد الأعظم محمد علي جناح (1876-1948م ) ولياقت علي خان
(1895ـ1951م).
وقد خصص للشاعر محمد إقبال زاوية خاصة تضم نظارة وعكاز وشمسية والطبعات
الأولى من مؤلفاته وبعض الرسائل النادرة بخط يده.
وخصصت زاوية أخرى لمؤسس الباكستان محمد علي جناح وفيها جواز سفره وبعض
أشياءه الخاصة.
ومن ضمن المعروضات هناك أشياء خاصة بالشهيد لياقت علي خان أول رئيس وزراء
لباكستان وهي ولاّعة وطفاية سجائر وعدداً من السجائر وجواز سفر ونظارات
وعصا وأقلام.
7-
قاعة الأثنولوجيا (
Ethnology ):
وفيها بعض الملابس والحلي والأشياء التراثية من أقاليم باكستان الأربعة
وهي السند وبلوشتان والبنجاب وإقليم الحدود الشمالية وهذه الأقاليم الأربعة
تختلف فيما بينها في عدة نواحي مثل اللغة والعادات والملابس وغيرها.
أما مدخل المتحف وممراته فقد زينت ببعض المعروضات حيث يحتوي المدخل على
نماذج لفن التجليد وأجملها غلاف مجسم للقرآن الكريم صنع من الصدف على صورة
المسجد الأقصى الشريف كتب عليه بحروف بارزة ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون
).
وفي الممرات هناك بعض التماثيل والسيراميك و الأسلحة مثل السيوف والبنادق
القديمة والرماح والنشاب والنبال لمختلف العصور.
وتم الاستفادة من الجدران حيث علقت عليها صور تبرز حياة الريف في الباكستان
وهناك مجموعة أخرى من الصور النادرة تختص بمؤسس البلاد محمد علي جناح تبدأ
بصورة للبيت الذي ولد فيه ( وهو الآن متحف ) وتنتهي بصورة لمقبرته التي
تعتبر آية في الفن المعماري, وتتخلل الصورتين مجموعة من الصور تحكي قصة
الباكستان وقائد مسيرتها.
وهناك نية لافتتاح صالتين جديدتين في المستقبل القريب عن الغزل والنسيج
والأزياء في مختلف العصور.
|