|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اليوم: Monday, 10. November 2008 :: آخر تحديث للموقع: 29/07/2008 |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
6ـ الأفق الجغرافي لعلاقات إبلا
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
موقع إبلا
تقع إبلا(تل مرديخ) على الطريق العام الواصل بين دمشق وحلب، وتبعد عن حلب/60/كم، ويبعد التل عن الطريق العام مسافة /2 كيلو متر/ ومساحة التل تبلغ نحو /56 هكتار/. وهي ذات موقع استراتيجي مهم في نقطة مركزية بين طرق التجارة القديمة، وبين الأراضي الزراعية الخصبة، وبين المناطق الرعوية. فجمعت بذلك المرتكزات الثلاث لقيام مملكة قوية ذات اقتصاد غني تضاهي وتنافس به القوى الاقتصادية الكبرى في الشرق لقديم.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بدأت البعثة الإيطالية بجامعة روما أعمالها الأثرية في تل مرديخ بإدارة الباحث باولو ماتييه عام /1964/. وقد عثرت هذه البعثة في عام/1968/ على تمثال بدون رأس عليه كتابة مسمارية في كتفه تقول: "إن ملك إبلا ابيت ليم يقدم هذا النذر إلى الآلهة عشتار .." فبذلك تم التأكد على أن هذا الموقع هو إبلا، الذي ذكره نارام سين حفيد صارغون ملك أكاد بقوله: " لقد استطعت أن استولي على إبلا و أرمانوم المنيعتين وما كان باستطاعة أحد قبلي أن يقوم بهذا العمل" واستمرت أعمال التنقيب حتى عام/1974/ حيث كان الاكتشاف الأهم من نوعه في سورية في هذا العام وهو أرشيف المكتبة الملكية التي تعود للعصر البرونزي القديم/II B/ أي /2400 ق.م/، وهذا الأرشيف هو الذي أعطى القيمة الحضارية للموقع والمنطقة، والشهرة العالمية للموقع وللمنقب. ولازالت أعمال التنقيب مستمرة حتى هذا العام، وتم في العام الماضي الاحتفال على مرور أربعين عاماً على بداية التنقيب، وثلاثين عاماً على اكتشاف المكتبة بحضور السيدة الأولى أسماء الأسد قرينة السيد رئيس الجمهورية العربية السورية ووفد من الجامعة الايطالية. أما مكتشفات الموقع فمجملها محفوظ في متحف إدلب في قاعة مخصصة للموقع تضم أهم القطع الأثرية المكتشفة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
نجد بذلك أن إبلا حازت على عصرين من الازدهار:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تتألف إبلا من مدينة منخفضة وفي الأعلى يوجد الأكروبول حيث المدينة العليا، والمدينة بشكل عام محصنة بأسوار تحيط بها إحاطة تامة، وتحتوي الأسوار على أربعة بوابات متناظرة على محيط المدينة. (2350-2250 ق.م/Mardikh IIB) في عام /1974/ حيث بدأ الحفر في القصر الملكي الكبير(G)، وهو ما يرمز له بمستوى عصر البرونز القديم /IIBA/-/2350-2250 ق.م/ ويمتد قسم من هذا القصر على مساحات كبيرة من المركز والأطراف، بني هذا القصر حسب مخطط محلي جديد غير معروف سابقاً، إذ لم يشيد كوحدة معمارية مصممة بشكل مسبق، بل من وحدات تبدو و كأنها مستقلة عن بعضها البعض ولكل وحدة وظيفتها الخاصة. ويضم هذا القصر: القصر المركز الإداري والاقتصادي والسياسي للمدينة، التي كانت معاصرة للأدوار الحديثة، من السلالات الباكرة، وللأدوار الأولى للعصر الأكادي الرافدي، فقد كانت إبلا في هذا العصر مركزاً لقوةٍ سياسيةٍ تمتد من شمال سورية على حدود طوروس إلى الجنوب حتى قطنة_ حمص الحديثة_ وإلى الغرب حتى الأمانوس حتى حوض البليخ إلى الشرق.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ويضم القصر: الساحة العامة و البرج و الدرج والبوابة الرئيسة و بعض الابنية الأخرى. الساحة العامة: وهي القسم الأضخم من القصر بلت أبعادها حوالي (50×37)م، وهي تتوسط بين بقية أجزاء القصر في الشرق وبين أبنية المدينة في الغرب، وتربط بينها. لقد بني الجداران الشمالي و الشرقي للباحة الكبرى من اللبن على أساسات من الحجر وبلغت سماكتها (2.8 م)، يحيط بهذين الجدارين رواقان، حملت سقوفها على أعمدة خشبية انتصبت فوق بلاطات ضخمة. هذه الأروقة هي الأولى من نوعها في سورية وتذكرنا بأروقة قصر كيش الرافدي. في الرواق الشمالي شيدت منصة العرش أبعادها /4.5× 3/م،ارتفاعها /50/سم، يصعد لها من جهتها الجنوبية و الغربية بدرجتين المنصة مبنية من اللبن المطلي بالكلس، وهي تمثل منصة العرش التي كان يقف عليها الملك تحت مظلة لم يبق منها سوى حفر مكان الأعمدة. وفي الرواق الشرقي للساحة يقوم باب و درج ضخم يصل بين الباحة وبقية الأجزاء الشرقية من القصر. وإلى الجنوب من باب الدرج الكبير، وعلى الرواق الشرقي أيضاً، وجدت غرفة الأرشيف التي وجدت فيها الرقم الكتابية، وهي صغيرة أبعادها /5.10×3.55/م، تقع بين المدخل الرئيسي شمالاً و بين مدخل الجناح الإداري جنوباً، وإلى الجنوب الغربي من غرفة الأرشيف تقوم غرفة أخرى أكبر مستطيلة الشكل، استخدمت لكتابة اللوحات وذلك قبل حفظها في غرفة الأرشيف كما تدل على ذلك المقاعد الطينية وأدوات الكتابة(أقلام من العظم) التي عثر عليها في هذه الغرفة المستطيلة . في الزاوية الشمالية الشرقية من الساحة يوجد برج كبير أبعاده /11×10/م، و سماكة جدرانه /2.8/م، في داخله درج يلتف حول ركيزة في قلبها مرحاض، وهذا الدرج مغلف بالخشب المطعم بالصدف و يقود إلى الساحة العامة وكان يربط بين الطابق العلوي للقصر وبين هذه الساحة ، وهو الدرج الذي كان يسلكه الملك أثناء توجهه إلى قاعة العرش. تتوضح ملامح فن العمارة السوري من خلال هذا القصر، بصورة رائعة، حيث بقيت آثار كافية للدلالة على ثقافة العمارة السورية، ورغم النهب الذي تعرض له القصر بعد حرقه، كما يقول باولو ماتييه، فقد عثر على بعض الحلي الذهبية وبعض أعمال النحت النافر على حجر كلسي، ونحت على الخشب والذهب واللازورد، وأجزاء تمثال لأمير وأميرة، وعدد من صفائح الذهب التي كانت تزين أثاث القصر، وكمية من اللازورد الطبيعي غير المصنع والمستوردة من جهات إيران، وعدد من المزهريات الرخامية والجصية المصنعة في مصر ومن قصر منفيس في عهد فراعنة الإمبراطورية القديمة. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تقع هذه الشرفة الهائلة المخصصة للشعائر الدينية على الطرف الغربي لساحة الأحواض ويبلغ طولها /52.50 م/ وعرضها /42 م/ وتضم باحة داخلية مغلقة طولها/23 م/ وعرضها /12 م/ وقد استخدم في بنائها أحجار تتناقص ارتفاعاتها تدريجيا ً في حيطان منتظمة البنيان وكانت هذه الشرفة إلى جانب معبد الآلهة الواقعة على الطرف الشمالي لساحة الأحواض . |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المبنى الرئيسي في حرم عشتار : بنيت الشرفة حوالي/1052 ق.م/ ويبدو أن بنائها لم يتم, وكان المبنى مخصصاً لاحتواء الأسود المقدسة لدى الآلهة الكبرى وكانت الأبنية وحلبات الطيور المقدسة من أسود ونسور وحمائم لازالت موجودة في العصر الروماني فقد وصفها في القرن الثاني الميلادي لوسيانو عند وصفه لمعبد آثار اوغاطيس في هيرابولس في سورية (منبج) وهناك أختام باليوسريانية عتيقة ونادرة تعود لحوالي /1850 ق.م/ عليها رسم لهذا النوع من الأبنية ونرى الأسود من فوقها وحولها وكانت هذه الشرفة صرح عظيم من المدينة حيث يصل ارتفاعها مابين /15-20 م/ يثير الهيبة لدى ناظريه بحيطانه الخارجية المائلة التي ترمي إلى أن أثر منظر هذا النصب من هذا النوع كان مماثلا ً لأثر الزقورات لمدن بلاد الرافدين في عصر حمو رابي.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
يسمى القصر الغربي لأنه يقع غرب الأكروبول, أساساته عبارة عن لوحات حجرية فكل لوحة تقريبا ً طولها/2م/ وارتفاعها/1.40م/ ثم تأتي فوقها أساسات من اللبن. بني هذا القصر في القرن /20 ق.م/ ويبدو مؤكدا ً أنه كان مقرا ً لولي العهد وكانت مساحته البالغة /2700متر مربع/ ويمتد القصر الغربي من الجنوب للشمال بطول/ 15م/ وعرضه /65 م/ ومن الجائز أن مدخله الوحيد كان عبر رواق من الأعمدة. كان هذا القصر مؤلف من طابقين وفي عدة أجزاء منه على الأقل كما يدل على ذلك وجود عدة أدراج من بينها درج ضخم في الجانب الشمالي كما يدل على ذلك أيضا ً سمك الجدران الخارجية التي يبلغ عرضها /3.10 م/ وهذه الخاصية منتشرة في القصور العائدة للعصر السوري القديم في سورية الشمالية كما في(ألالاخ – تيلمن- هيوك) أما ما هو غير اعتيادي في هذا القصر هو استعمال عتبات كبيرة كحذاء أسفل الجدران الخارجية, وقد أزيلت هذه العتبات أثناء الحكم البيزنطي في أغلبها وما زال بعضها في مكانه على الوجه الخارجي للحائط الشمالي, ويبلغ ارتفاع العتبة الواحدة منها /1.20م/ ويبلغ طول الكبيرة منها/4 م/. ويحتوي القصر على مدفن لملك إبلا حيث وجد فيه لقى وجرار وذهبيات وأسافين على شكل ماعز فسمي هذا الملك بسيد الماعز وهذا المدفن يشبه مدافن بيبلوس, وقد وضع مع الميت تقدمات لأنه كان هناك إيمان بالبعث بعد الموت فسيحشر ويأخذ أدواته معه للعالم الثاني. وهو يشبه مدفن قطنة (المشرفة).
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وهي عبارة عن ثلاثة قبور، تعود للألف الثاني قبل الميلاد. القبر الأول: سمي قبر الأميرة، حيث وجدت فيه جثة فتاة شابة تحيط بها المجوهرات. القبر الثاني: سمي قبر سيد الماعز، لوجود تماثيل صغيرة لها شكل رؤوس الماعز. القبر الثالث: قبر الخزانات، لوجوده قرب الخزانات القديمة. لقد حفرت هذه القبور في الأرض الصخرية مستفيدة من المغاور الطبيعية، والقبور الثلاثة كانت متصلة مع بعضها البعض، وهي تقع على المدخل الطويل للقصر الغربي. وتعرضت المقبرة للنهب عدة مرات، ومع ذلك عثر في داخلها على قطع نادرة ذات أصل محلي وبعضها مستورد من مصر. القطع: من بينها أطواق من الذهب المرصع، واللؤلؤ واللازورد كالطوق الذهبي الرائع، من قبر سيد الماعز والمؤلف:من ثلاثة أقسام تعلق في كل منها حلقة دائرية الشكل نقشت عليها نجمة. وهناك أسوار ومشابك وحلق وأزرار كلها من الذهب واللازورد. وعثر على أواني فخارية وحجرية ومرمرية، بينها إناء من الفضة يحمل رمز مسماري (إيما) الذي ورد اسمه في أحد النصوص فربما يكون أحد ملوك إبلا. ومن الآثار في المقبرة ذات الأصل المصري: صولجانان يتألفان من دبوس وقبضة عظمية يحيط بقبضتهما خاتمان من الفضة والذهب، ونقشت على أحدهما مشاهد تعبد. إن هذه التحف الجميلة من إبلا تدل على تطور صناعة المعادن النادرة إلى العموريين- الكنعانين في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد، وهي تشبه ما عثر عليه في فلسطين ومصر مما يؤكد على الصلات الوثيقة بين هذه المناطق.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
للقصر الشمالي شكل معين منحرف وذلك لأن حائطيه الخارجيين الشرقي والغربي قد أقيما فوق حائطي القصر القديم مباشرة وتبلغ مساحة هذا القصر حوالي/ 3600 متر مربع/ وقد بني حوالي عام /1800 ق.م/. يقع مدخل القصر على الجانب الغربي أما الجناح المخصص للخدمات فيقع على الجانب الشمالي, ومخازن المواد الغذائية على الجانب الشرقي, ومن الجدير بالذكر أنه ليس هناك إلا طريق واحدة تفصل هذا القصر عن الهيكل الكبير في حرم عشتار فمن الجائز أن هذا القصر كان يستخدم للاحتفالات الرسمية وخاصة للطقوس العامة المتعلقة بدور كهنوتي للملك باعتباره ولي الآلهة عشتار, ويختلف هذا القصر عن القصرين الملكيين الآخرين في إبلا أي عن القصر الملكي/ E/ في القلعة الذي كان مقرا ً للملك والإدارة وعن القصر الغربي في المدينة السفلى الذي كان مقرا ً لولي العهد وحاشيته. لم يكن لهذا القصر طابق علوي ومن الجائز أنه لم يحتوي على أجنحة سكنية, ولكن يبدو انه خطط ليفي بمتطلبات الاستقبال على أحسن وجه وليس لغير ذلك. وعندما دمرت المدينة السورية القديمة نهائيا ً حوالي عام/1600 ق.م/ كان في معاملها بقايا من تزيين عاجي على الطريقة المصرية قد تكون لتزيين العرش أو سرير احتفالي يشهد على عظمة مملكة إبلا وذلك حسب الطراز المصري.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
لقد اشتهرت بلاد الشام في عصر البرونز الوسيط بظهور التماذج الكثيرة من المعابد المستطيلة ذات الأورقة، وهذا المعبد قائم على هذا النمط المستطيل، فهو يتألف من بناء مستطيل/28×7.20/م،سماكة جدرانه حوالي/4أمتار/،له مدخل-من الجهة الجنوبية- عرضاني برواق يليه غرفة عرضانية أخرى ثم حرم طولاني/12.4×7.20/م، والأبواب الثلاثة على محو واحد من الجنوب للغرب ينتهي المعبد بقدس الأقداس وهي من الجهة الشمالية في صدر المعبد.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
صنعت التماثيل من مواد مركبة من أكثر من مادة كالحجر و الخشب والعاج والذهب و المعادن الثمينة الأخرى، وغالباً ما كان جسم التمثال يصنع من الخشب المغطى بأوراق ذهبية ورأسه من الحجر وعيناه وحاجباه منزلة. ويعكس فن التماثيل في إبلا مهارة خاصة في التحكم بصناعة المعادن وخاصة الذهب، وفي صناعة العاج ومواد أخرى أيضاً. لقد أنتج فنانو إبلا التماثيل البشرية والنسائية والرجالية والحيوانات الصغيرة، والكبيرة نادراً، والتي وجدت كلها في القصر الملكي. الأقنعة هي من المنحوتات الهامة صنعت من حجر الستياتيت، على شكل باروكة شعر للرأس بالحجم الطبيعي، هذه الأقنعة تألفت أحياناً من أكثر من قطعة ثبتت مع بعضها ونحتت عليها جدائل الشعر على شكل خطوط مموجة ومحززة، ولفت أحياناً على شكل قبعة من الفرو تشبه العمامة، ويعتقد أن هذه النماذج تشكل قبعات ملكية وضعت أثناء المراسم والاحتفالات الملكية. كما صنعت رؤوس حجرية صغيرة ثبتت عليها هذه القبعات من خلال شقوق نحتت على الجبهة وأمام الأذنين،وكان لهذه الرؤوس عيون وحواجب كبيرة منزلة تذكرنا بآثار مشابهة من عصر السلالات الباكرة الرافدية، لكن تماثيل إبلا تبدو أكثر واقعية. لكن أحد أندر القطع المكتشفة هو تمثال لثور بري برأس إنسان وجد في الجناح الإداري للقصر، حيث يظهر الثور مضطجعاً يده اليمنى تحت جسمه واليسرى تمتد قائمة أمامه وهو يلتفت نحو الناظر بزاوية قائمة، جسمه مغطى بصفائح ذهبية، عنقه من حجر الستياتيت وقد تدلى شعره على شكل حزوز مؤلفة من عدة طبقات من الخصلات المعقوفة في نهايتها، وجهه من رقائق الذهب وعيونه وحواجبه منزلة وقرونه قصيرة معوجة نحو الأعلى.وإن النماذج المشابه لهذا الثور قد ظهرت منذ عصر السلالات الباكرة في الرافدين.
كما وجدت في إبلا تماثيل صغيرة من الكلس لحيوانات جالسة أو واقفة كالثور والغنم والفهد تدل كلها على صفات سورية محلية، ولكن غابت من إبلا التماثيل البرونزية و اقتصرت الآثار المعدنية على المشابك والابر، بينما عثر على دمى طينية مبسطة الملامح ومنزلة تمثل (الربة الأم)،وتماثيل حجرية حيوانية.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اشتهرت إبلا بصناعة الأثاث الخشبي الفاخر الذي صدرته إلى بقية مناطق الشرق القديم. وتعد هذه الصناعة محلية خاصة اشتهرت بها بلاد الشام في الألف الثالث ق.م،مثلما تميزت هذه البلاد بصناعة العاج في الألف الثاني. ولقد كانت إبلا قريبة من مصادر الخشب في جبال الساحل السوري. حيث احتوى أرشيف إبلا على كتابات تتحدث عن تصدير الأثاث أو إهدائه إلى ملوك خمازي. لقد عثر في القصر الملكي على آثار خشبية متفحمة،لكنها هامة، حيث وجدت بقايا من سطح طاولة/90×40/سم، مؤلف من ثلاثة ألواح متصل بعضها ببعض بمسامير عظمية، وكان سطحها مزخرفاً بمواد ثمينة، وحفرت على قواعدها أشكال حيوانية ومشاهد ميثولوجية. كما عثر على قطع خشبية لكرسي عليه زخارف حيوانية، وقطع لنواف وأبواب القصر، حيث عثر على لوحة حفر عليها رأسان لرجلين يلتفتان نحو اليسار ويظهر الرأسان بوضعية جانبية، والجبهة واطئة والأنف كبير والعيون واسعة منزلة من الحجر الكلسي الأبيض و الذقن قصير و الشعر مصفوف بعناية، فإن الحيوية والهيبة واضحة في اللوحة، وربما ترمز لموظفين كبار. وازدهرت في إبلا فن التطعيم بالأحجار النادرة، حيث استوردت اللازورد من أفغانستان و الصدف من الخليج العربي، وقد استخدمت هذه الأحجار في صنع مشاهد ميثولوجية كالصراع و الولائم، وأشكال بشرية لملوك أو كبار الموظفين، حيث أخذ الفن في إبلا طابعاً محلياً خاصاً.ولقد عثر على آثار تدل على تطور صناعة المعادن وخاصة الذهب.
وعثر في إبلا على أواني فاخرة من الأحجار النادرة كالكورنالين و العقيق واللازورد، حيث كانت بعض الأواني مستوردة من مصر، وتحمل أسماء ملوك مصريين قدماء، مثل: بيبي الأول/2300-2260 ق.م/،وخوفو/2520-2494 ق.م/. كل هذا يدل على علاقات إبلا مع مصر بشكل مباشر أو غير مباشر بواسطة جبيل أو أوغاريت.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تمثل النحت النافر في الأحواض الثلاثة المكتشفة في الموقع الحوض الأول:أحدها أتى من المعبد وقد نحتت على جوانبه مشاهد تتعلق بطقوس العبادة والخصب. على الوجه الرئيس للحوض مشهد في حقلين، الحقل الأعلى: مثلت عليه الوليمة المقدسة حيث يجلس رجل وامراأة بجوار مائدة بيد كل منهما كأس شراب ويقف خلفهما الجنود والخدم.وفي الحقل الأسفل:حيوانات أليفة تهاجمها أسود ويدافع عنها الراعي البطل. وعلى الجانب الضيق الأيسر للحوض نقشت موضوعات أسطورية في حقلين أيضاً، في الأعلى: حيوان اسطوري وهو التنين تغطي جسمه الحراشف قوائمه الأمامية هي قوائم أسد والقوائم الخلفية على شكل مخالب طير، وله وجه أسد، عليها قرون، وتخرج من فمه المياه، وله ذيل أفعى، وخلف التنين بطل عارٍ بذيل ثور يمسك بيده اليسرى ذيله وباليمنى سمكة، وخلف هذا البطل جنديان يحملان مقلاعين. وفي الحقل الأدنى: يظهر البطل أيضاً يدافع عن ثور أليف في وجه أسد كاسر. وعلى الجانب الأيمن الضيق لهذا الحوض نحت بطل برأس أسد، يمسك بأسدين آخرين يقفان إلى جنبه.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الحوض الثاني: نحت على وجه الحوض أزواج من الرجال المتماسكين بعضهم مع بعض أو الممسكين بسارية بجانب رجل ثالث يحمل حيواناً أيفاً. وعلى جانبي الحوض آلهات بوجوه أمامية معبرة يرتدين الأثواب المغدقة والأطواق ويعصبن شعرهن بعصابٍ على شكل قرون الألوهية.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أما الحوض الثالث: مقسم إلى قسمين، نحت على الواجه مشهد الوليمة المقدسة‘ وعلى بقية الجوانب أسود جاثية يقف عليها جنود مسلحون.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
1-أختام الألف الثالث قبل الميلاد / فترة الأرشيف: عثر في مختلف أرجاء القصر على طبعات أختام اسطوانية على سدادات من الطين وضعت على فوهات الجرار وعلى الأواني، ولكن لم يعثر على الأختام نفسها. وجاءت الأختام على نوعين: 1) أختام تعود لأفراد الطبقة الحاكمة، تدل عليها صنعتها الماهرة ونوعيتها الرفيعة.ويرد على بعضها أسماء، مثل: راين آدا، و ابتورا وهم كبار مظفوي الملك أبي زكير، الذي ورد اسمه كثيراً في النصوص الاقتصادية. 2) أختام تعود للطبقات الأدنى، تدل نوعيتها عليها.
مشاهد الأختام: لقد تكرر موضوع البطل العاري في إبلا بشكل خاص و طابع محلي. حيث تظهر شخصية امرأة مركزية وجهها للأمام وعلى رأسه تاج بقرون، شعرها سابل وترتدي ثوباً مغدقاً، تقوم هذه المرأة بصرع الأسود التي تظهر خاضعة جداً ولأول مرة على الأختام، ولكن الربة تداعب الثيران الأليفة ويحيط بها إطار مزخرف هندسي وأشكال غريبة لرؤوس الحيوانات وبشر. وفي مشهد لختم آخر تظهر خمسة عناصر: أسد يعض عنق ثور وتحيط بهما امرأة شعرها مضفور ونصفها الأعلى عارٍ وترتدي على خصرها حزاماً يشد إليه ثوباً مغدقاً،ثم مشهد لإنسان الثور يقف خلفه رجل آخر نصفه الأعلى عارٍ وعلى نصفه الأسفل ثوب مغدق يشبه ثوب المرأة ، وبجانب المشهد الرئيس نقش مشهد ثانوي أكثر حركة وحيوية يتألف من البطل العاري جاثماً على ركبتيه يرفع بيده شكلاً مربعاً، نقش في زواياه الأربع وجها أسد وإنسان متقابلين فيما تدلى على كتف البطل حبلان ضفرا على الخصر، ويحيط بالمشهد إطار هندسي. لقد نفذت الأشكال بشكل أمامي وظهرت متساوية في الطول، وقد صور في الختم أكثر من مشهد حتى وصلت لخمسة مشاهد، تشارك كلها في شريط واحد متكامل، وكانت تنقش كتابة في مكان جانبي فوق أحد الأشكال.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
2- أختام الألف الثاني قبل الميلاد: لقد نشأت الأختام الاسطوانية في الألف الثاني قبل الميلاد ضمن قالب سوري أصيل وجديد. حيث تميزت الأختام بعناصر واضحة كعشتار العارية أو الإله حدد يحمل الدبوس، والسارية ذات الرأس الخشبي البشري، والعباءة السورية ذات الحواف السميكة والعريضة، وضفيرة الشعر المتدلية على الأكتاف، والعنقاء والأرنب والقرد. أحد المشاهد يمثل موضوع التعبد: حيث يظهر رجل أو ربما ملك، شعره مضفور متدلي على ظهره وتغطي لحيته صدره، ويرتدي العباءة السورية ذات الجزمة السميكة، يحمل في زناره خنجراً يرفع يده اليمنى محيياً بينما يسبل ذراعه اليسرى.ويقف هذا الرجل بوضعية المتقدم من الإله بعل الذي يرتدي على رأسه خوذة مدببة عليها قرون، لحيته تسقط على صدره ويتمنطق خنجراً ويلوح بدبوس في يده اليسرى.بين الإله والمتعبد نقش ثور مضطجع على مصطبة، وفوقه عروة الصليب المصرية(رمز خنع) أي الحياة، وهذه هي الأشكال المحببة في الأختام السورية، وقد نقشت فوق الجميع الشمس المجنحة شعار رب الشمس. وتقف خلف الرب، ربة على رأسها قلنسوة بقرون وفوقها طائر صغير،ويزين عنقها طوق وتمسك بيدها اليمنى صورة عنخ وفوق رأسها النجمة الثمانية رمز عشتار، وقد سطر تحت اليد اليمنى للربة كتابة غير واضحة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ الأواني الفخارية العادية المصنوعة على الدولاب، ذات الجدران الرقيقة والمصبوغة بالألوان: البيضاء و الكريم و البني و الأحمر و الأصفر، ولهذه الأواني أحجام وأشكال مختلفة، أهمها: الكؤوس ذات الشكل الاسطواني والتي قطر كعبها أصغر من قطر فوهتها، وبعضها رقيق ومشوي بشكل جيد ومن نمط (الفخار المعدني -Metallic ware )،وفي الكثير من الأحوال كانت شفة هذه الجرار مجعدة، ومسمكة قليلاً من الخارج. وفي مرحلة تالية ضمن فترة البرونز القديم أصبحت هذه الكؤوس ملونة وذات فوهة واسعة وعمق بسيط، ومشوية بشكل أفضل بكثير من السابق فيظهر لها رنين عند النقر عليها.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ اشتهرت إبلا بالأباريق ذات الجسم البيضوي و الرقبة الضيقة القصيرة ذات الجدران الرقيقة والمزينة بخطوط محدبة متقاربة ومستقيمة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ الأباريق الكيليكية: منتفخة الجسم وذات عنق ضيق طويل وقبضة مجدولة، وعليها تزينات باللون الأحمر على شكل خطوط محيطية بجسم الجرة في الوسط توجد رسوم لغزلان ذات شكل مميز.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ كؤوس غرب سورية: وهي مشابه لكؤوس حماه، وهي كؤوس مزينة بخطوط حمراء أو بنية تحيط بالعنق وفوق بطن الكؤوس بقليل، ولبعضها أشكال الجرار الصغيرة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ القارورة السورية:وهي ذات بطن كروي متطاول وعن ضيق وهي ذات انتشار واسع في مناطق سورية في هذه الفترة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ جرار التخزين:وهي جرار كبيرة لتخزين الحبوب جدرانها رقيقة مصبوغة بلون أبيض ولها مثاعب.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ الصحون ذات القاعدة المتطاولة: وهي من الأشكال المميزة والمنتشرة في هذا العصر واستخدمت في المدافن للتقدمات النذرية.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
§ الفخار المعدني- Metallic ware : هو نمط من الفخار المشوي جيداً حتى أنه عند نقره يظهر صوت رنين، وله أشكال كثيرة مثل: الجرار، القارورة السورية،الكؤوس..
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
( 2350-2250 ق.م/ Mardikh IIB) عندما كشف عن غرفة الأرشيف التي وجدت فيها الرقم الكتابية، وهي صغيرة أبعادها /5.10×3.55/م، وجدت المئات من اللوحات الطينية المشوية تغطي أرض الغرفة،والتي تجاوز عددها عن /15000 رقيم مسماري/ بين كامل وناقص، أما الألواح السليمة تماما فكان عددها حوالي/200 رقيم/، وكتبت هذه الألواح بالإشارات المسمارية، التي تكتب من اليمين لليسار ومن الأعلى لأسفل، واللغة الإبلاوية هي ذات لهجة أكادية و أقرب شيء للغة السامية العمورية-الكنعانية. ومن الملفت للنظر أن هذه الألواح كانت مرتبة ومنظمة في غرفة الأرشيف على رفوف خشبية تسندها أعمدة، حيث كان عمق الرف/80 سم/وارتفاعه/50 سم/. وصنفت الألواح حسب الموضوعات، فقسم للأدب وقسم للنصوص الاقتصادية وقسم للنصوص الدينية وقسم للنصوص التعليمة وقسم للنصوص السياسية وقسم للنصوص الإدارية.. وكانت الألواح مختلفة الحجوم حسب الموضوع، فكانت النصوص الإدارية ذات ألواح كبيرة، والنصوص الدينية والاقتصادية ذات ألواح صغيرة، كل حسب موضوعه واستخدامه.. ومن أهم موضوعات النصوص المسمارية، وجود القواميس التي تحتوي على الكلمات اللإبلاوية وما يقابلها من كلمات سومرية، نظمت على ألواح كبيرة مربعة أو مستديرة. ولحسن الحظ فقد ساعد الحريق الذي تعرضت له غرفة الأرشيف على تقوية هذه اللوحات التي سقطت من رفوفها وتراكمت فوق بعضها البعض، وعدت هذه المكتبة أقدم مركز ثقافي وحضاري لسورية وبلاد الشام عامة، خلال الألف الثالث قبل الميلاد . ترجمت هذه النصوص للغة الإيطالية من قبل قارئ هذه النصوص البروفسور ألفونسو أركي، وترجمت للغات أخرى، ولم يترجم إلى العربية سوى المضمون دونما ترجمة المجلدات التي تجاوزت السبعة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
6ـ الأفق الجغرافي لعلاقات إبلا يمكن الاستنتاج: أن مملكة إبلا كانت ترتبط بعلاقات مكثفة مع حوض الفرات، أكثر مما هو الحال مع الغرب والبحر المتوسط؛ وذلك بسبب المكانة الزراعية والاقتصادية، إلا أن ذلك لم يمنع إيبلا من إقامة علاقات مع مصر،بدليل العثور على مزهرية مصرية نقش عليها اسم بيبي الأول، وخفرع من عهد الإمبراطورية القديمة، وهناك ذكر لمدينة أوجاريت في لوائح جغرافية، وربما أرواد، أو جُبلا _ جبيل _ ولكن الأمر لم يؤكد بعد، وتعكس النصوص الإدارية مدى اهتمام السلطة الإبلائية بأراضي الفرات والشمال، الشرق عامة، إذ يرد اسم كركميش وحران وماري ونجر و أورسم، وهناك عشرات القرى والمدن التي دُوِّنت أسماؤها بشكل مطابق لما هو الحال في نصوص ماري وألالاخ، ولكن المدهش هو غياب اسم مدينة حلب _ خلب _ أو يمحاض، ولا يزال الاعتقاد قائماً أنه كان للمدينة اسم آخر في العصر الأكادي العتيق، وهو أرمان أو أرمي، ولكن هذا الأمر ليس مثبوتاً مائة بالمائة . إن تركيز إبلا على الفرات وسهول الجزيرة، أمرٌ طبيعيٌّ نظراً لكون حوض الفرات مركز الحضارات القديمة، وعلى ضفافه نشأت الزراعة والصناعة والتدوين والكتابة، فقد استعار الإبلائيون الكتابة من بلاد سومر، وأقامت علاقاتِ تبادلٍ اقتصادية أدت إلى تكدس ثروات كبيرة فيها، وجعلت منها قوة سياسية واقتصادية ترقى إلى مصاف سومر وأكاد المعاصرة .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
من الواضح _ من خلال النصوص _ أن العائلة الملكية وأفرادها يتمتعون بامتيازات خاصة، ويستفيدون من موقعهم، لزيادة ثرواتهم، وتنميتها، فقد وزّع الملك المسمى (إبريوم) إدارة مدنه على أبنائه، أما البنات من العائلة المالكة، فقد كان الهدف هو إيجاد عريس مناسب، فقد أصبحت إحدى بنات (إبريوم)، زوجة ملك إيمار، على الفرات، من جهة أخرى لا يبدو أن الملكة الأم تتمتع بوظائف، أو سلطة مهمة .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
لا يختلف المجتمع في إبلا عن نظيره في بقية البلاد، أي في سورية، والعراق القديمين، وهناك دائماً مشكلة الفروق بين العبيد، والأحرار، ولا يعلم تماماً مصدر أو شروط العبودية، وليس واضحاً إذا كان المصدر من البلاد الأجنبية، إلا أن ظاهرة العبودية، تبدو كغيرها من سمات المجتمعات القديمة في العراق، وسورية القديمين . وتتألف غالبية السكان من الفلاحين، والعمال اليدويين، ويأتي بعدهم مجموعة الموظفين، والإداريين، والفنانين، والتجار، الذين يمارسون أنشطتهم دون أن نتمكن من تمييز ما هو عمل خاص، أو عام، وهي المشكلة التي نواجهها في بلاد آشور، ويلاحظ أن الملكيات، والمشاريع الكبرى هي بأيدي كبار العائلات، وهي التي تمتلك السلطة أصلاً، لذا فإن ملكية الفرد البسيط لا تبدو لنا واضحة . ولكن التجار كباراً وصغاراً، كانوا يستفيدون من الرحلات، والانتقال، كما في آشور القريبة من إبلا، ويفيدنا ما هو مسجل في المحفوظات الخاصة بالعائلة الملكية، بفهم المزيد من أوضاع الأفراد العاديين .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إنَّ مصدر ثروة إبلا من الزراعة والرعي، وتتألف هذه الثروة من الحبوب، والزيوت، والزيتون، والحيوانات، والدواجن، وتبدو لنا أرقام رؤوس الحيوانات ضخمة جداً في بعضها، وتبلغ الآلاف أحياناً، وبخاصة الأغنام، التي قد يصل عدد رؤوسها إلى /80000 من الغنم/ وهو رقم كبير جداً، وهذا يسمح، ولا شك، بنهوض حركة صناعية نسيجية مهمة . هناك سجلات لآلاف القطع، من الثياب المحاكة، وهي ليست مستوردة، وإنما مسجلة كضرائب لحساب إدارة المدينة، ونعلم أن حركة تجار آشور معروفة من مصادر خارجية _ من الأناضول _ ولا نملك محفوظاتها الخاصة، فالحالة معكوسة بالنسبة لمدينة إبلا، ولكننا نعلم أن الملك وأمراءه ليسوا _ في النتيجة _ إلا تجاراً بين بقية التجار، ولكن يتمتعون بمزيد من الامتيازات . وهناك ما يدعو للاعتقاد بأنهم كانوا يدفعون حصتهم من الضرائب إلى بيت مال المدينة (بيت أليم). وإن ما يقدمه الملك الإبلائي (ابريوم) إلى الإدارة المدنية، يقع ضمن هذا الإطار، علماً بأن القصر، وإدارته، يعودان للملك،هذا ويمكن القول إن التجارة عمل شخصي حر، إلا أن حصة الدولة منها واجبة على كل تاجر، وهذا ما يجعل مفهوم التجارة الإبلائي قريب من مفهومنا المعاصر . لقد كان تجار إبلا يهتمون بالمواد المعدنية، وهي غير متوفرة في بلادهم، ولهذا فقد سعوا إليها عن طريق البحر،أي من قبرص، ومصر، كما سيكون عليه الحال في فترة لاحقة، أيام الأموريين الفينيقيين، كما ليس مستبعداً أن القوافل قد وصلت إلى الأناضول بحثاً عنها، ويُظَن أن تجار إبلا، وآشور، وأمورو، قد استجلبوا القصدير من أفغانستان، وآسية الوسطى، وكذلك الأمر بالنسبة للأحجار الكريمة، وبخاصة اللازورد. إنَّ كمية المواد المعدنية، والنادرة المسجلة في سجلات محفوظات إبلا كبيرة جداً، إذ يسجل أحد النصوص كمية /1740/ مينا من الذهب، أي /870 / كغ ! ويمكن مقارنة هذا الغنى السوري بنظيره في القرن الحادي عشر، زمن صعود آشور في شمال شرق سورية والعراق، إنّ غرابة الأمر تتمثّل في أنّ هذا الغنى والثّروة، قد جمعا في وقت مبكر من تاريخ سورية القديم. وقد جمد قسم من هذه الثّروة في المعادن النادرة، كما استخدمت الفضة، وغيرها في عمليات البيع والشراء، والمقايضة . لقد كانت الغاية النهائية، تأمين طرق آمنة، وحرة للتجارة، ومصادرها المواد الأولية، وهذا ما يطرح مشكلة الاتصال والعلاقات العامة مع الجيران، مثل الأناضول ومصر .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
لقد كان قسم من ثروة إيبلا، يأتي عن طريق الضرائب، أو الجزية المدفوعة، من مدن حليفة، أو تابعة، فكان لا بد من استمرار فرض سيطرة إبلا، أو إبرام معاهدات مع القوى المماثلة، وذلك لتأمين سلامة طرق التجارة، وهناك سجلات لبعض المدفوعات التي قد تكون جزية، أو مجرد ضريبة على بضائع معينة . أما المدن التي يمكن القول، إنها دفعت جزية، أو ضريبة بضائع _ على الأغلب _ هي: حران،وأريتوم ،و أورسوم، و دوب، وجميعها تقع في سهول على الفرات . وهناك إشارة أدبية غير أكيدة، على قيام حملة عسكرية ضد ماري، كما ليس مؤكداً قيام معاهدة مع مدينة آشور، إذ قراءة اسم آشور في النصوص غير مؤكدة. وهناك عشرات النصوص التي تسجل معاهدات غير واضحة. هذا وتسمح لنا النصوص التسجيلية الإبلائية بفهم الواقع الحضاري، والعمراني لسورية، قبل خضوعها للسلطة الأكادية الشروكينية، وقد بدت سورية آنذاك إمبراطورية لا مركزية، تعتمد على استقلالية المدن والإمارات، وبروز مدينة إبلا على رأس الإمبراطورية التجارية والسياسية يدل على ذلك . وكان توجه إبلا السياسي والاقتصادي آنذاك نحو الفرات، وسهوله الغنية، رغم وجود علاقات وتجارة كبيرة مع الغرب السوري . وهكذا أصبحنا نفهم أن هناك ثقافة وحضارة سورية متجانسة، مركزها الشمال، والشمال الشرقي، وسوف ترث آشور هذا الميراث الغني، بعد أقل من قرنين من سقوط إبلا بأيدي الأكاديين .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كان أسماء آلهة إبلا أكادية، وغريبة اللهجة، إلا أن الإله دجن Dagan ، هو الإله الرئيس لها، وأصوله أكادية _ أمورية، من بادية الشام، وصار سيد نهر الفرات فيما بعد. وعرف من آلهة إيبلا، الإله سيبيش، الذي يعادل شمس، والإله أدا، ويعادل _ حدد _ هدد، وعرف من آلهة الشهيرة، الإله كميش، ورسب _ رشف _ والإله اشتار _ عشتار _ المذكر، ومؤنثها اشتارته، و الإله ليم، المعروف في ماري، وهناك وجوه إلهية غير معروفة سابقاً، مثل دمو، وكورا، ونيداكول، وآلهة سومرية، مثل أنكي، ونينكي، وحورية، مثل أشتابي، إله الحرب، والإلهة خبات، وإشارا، وعرف اسم آشور بين أسماء العلم . هذا وما تزال الطقوس الإبلائية غير واضحة، إلا أن القائم على إدارتها، يدعى باشيشو Pachichu _ الذي يسمح _ ويساعده آخرون، يدعون أشيراتوم، و أشارتوم، كما يوجد ذكر لكاهن يدعى نبيتوم، وهو التعبير الذي يعبر عن الكاهن المتنبئ بأحوال الناس والغيب ؟ وقد عرفنا مثل هذه الوظيفة في ماري، تحت اسم أبيلو، أي المتنبئ، وقد جرت احتفالات إبلا الدينية، على شرف آلهتها المحلية، وتشهد النصوص الطقسية الأخرى، مثل الصلوات والأدعية، والأناشيد، على صلة وثيقة بديانة سومر، وهكذا يؤكد من جديد على وحدة الثقافة والحضارة في سورية، والعراق القديمين .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
موقع إبلا
|
![]() |