موقع أرض الحضارات :: الموقع الأول من نوعه في الوطن العربي :: الموقع الذي يتحدث عن الحضارات من أرض الحضارات :: آثار الوطن العربي: تعرف على آثار دول الوطن العربي كافة وضمن المراحل الزمنية المختلفة :: تراجم وأعلام: تستطيع التعرف على مجموعة كبيرة من الأعلام المميزين العرب وغيرهم المشهورين والمغمورين مع سيرتهم وأعمالهم التي جعلت منهم أعلاماً بحق :: التراث العلمي العربي الإسلامي: نحاول من خلال موقع أرض الحضارات التعريف بتراثنا العلمي العربي الإسلامي الذي حفظه لنا الزمن ونسلط الضوء على مواضيع جديدة تبرز القيمة الحضارية لتراثنا الذي وجدناه بحق أعظم تراث :: كتابات ولغات وخطوط: تعرف على الكتابات التصويرية الأولى والمسمارية والأبجديات الأولى مع اللغات المختلفة والخطوط الكثيرة المواكبة لكل لغة ::  العمارة: وهي شاهد حضاري مهم تتعرف من خلاله على المستوى الحضاري الذي بلغته كل مدينة عبر التاريخ :: أندلسيات: تعرف على ذروة الحضارة العربية الإسلامية والمتمثلة في حضارة الأندلس من خلال جوانبها العلمية والفكرية والمعمارية وغيرها من النواحي كافة :: المخطوطات العربية: تعرف على المخطوطات العربية التي حفظت لنا تراثنا الفكري والعلمي والذي استطاع العالم من خلاله الوصول لهذا المستوى العالي من الحضارة العلمية :: دراسات وأبحاث: تعرف على أرض الحضارات أكثر وأكثر من خلال الدراسات والأبحاث المنشورة في الموقع من قبل باحثين وعلماء من مختلف الدول العربية :: حلب عاصمة الثقافة الإسلامية 2006: نواكب معكم هذه الاحتفالية المميزة من خلال الموقع ضمن الفعاليات اليومية لهذا الاحتفال خلال عام 2006 ونرحب بجميع مشاركاتكم التي تغني هذه الاحتفالية بكل ما هو جديد وفريد :: أخبار وفعاليات: تابعوا أخبار الحضارات والفعاليات الثقافية من خلال الموقع :: المتاحف: هي مخازن الحضارات السابقة تعرفوا على هذه المتاحف وما تحتويه من بقايا الشعوب السابقة :: فنون: لكل حضارة فن خاص ومميزات فريدة نسلط عليها الضوء لنتعرف على معتقدات وأفكار كل شعب وحضارة :: التراث الإنساني: هو مجال واسع للتعرف على تراث الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للأفكار :: شعوب وحضارات:  هو مجال واسع للتعرف على حضارات الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للحضارات :: مكتبات ومؤسسات: نتعرف على الكثير من مكتبات البلاد المختلفة وتستطيعون التعرف على مكتبة أرض الحضارات وتستفيدون منها ونتعرف أيضاً على مؤسسات تعنى بالآثار والتراث على مدى البلاد ::    
   
   
   
   
   
   
   
   
 

إدارة الموقع

  المشاركات  
 

آثار الوطن العربي

تراجم و أعلام

التراث العلمي

كتابات ولغات وخطوط

العمارة

أندلسيات

المخطوطات العربية

دراسات و أبحاث

 

 

 حياة المؤلف وسيرته:

لقد ولد ابن العين زربي في عصر السلاجقة الأتراك في أواخر القرن الحادي عشر . وكان في زمنهم قد امتد نفوذ الدولة العباسية شرقا إلى ما وراء النهر وأرمينية ( بعد سقوط دولة الباقرادونيين فيها ) وغربا إلى بلاد الشام والأناضول . وتحت قيادة السلطان ألب أرسلان انتصرت جيوش المسلمين على البيزنطيين في آسيا الصغرى وأسروا إمبراطورهم ديوجينوس رومانوس سنة 1071 م . واستولوا على مقاطعتي أيقونية وكليليكية . وتقع في جنوب شرقي كليليكية مدينة هامة اسمها بالعربية عين زربة . وفي مطلع القرن الأول الميلادي كانت هذه البلدة مسقط رأس الطبيب الحشائشي ديسقوريدس مؤلف أشهر كتاب في الأدوية المفردة في زمانه والذي بقي مرجعا حتى عصر البعث الأوربي . وبقرب عين زربة تقع بلدة طرسوس مسقط رأس بولس الرسول والتي اشتهرت في العصر نفسه .

أما في أيام الحكم العربي فقد بلغت مدينة عين زربة أوج مجدها حضاريا واقتصاديا وسياسيا زمن الحمدانيين ( 944 – 1003 م ) الذين حكموها من قاعدة ملكهم حلب . واستمرت عين زربة في ازدهارها حتى زمن السلاجقة في القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديين . وبنتيجة هذا الازدهار فإن عائلات وقبائل عربية متعددة نزحت إليها وسكنتها ، من بينهم ربما جد ابن العين زربي هذا وأبيه نصرا . وهنا ولد صاحبنا على أغلب الظن في زمن حكم الخليفة العباسي المقتدي ( 1075 – 1049 ) م ووزيره الواسع النفوذ ملكشاه ابن السلطان ألب أرسلان ( 456 – 485 هـ / 1072 – 1092 م ) وفيها نشأ وترعرع .

وبجانب النجاح السياسي الذي أحرزه السلاجقة تمتعت الخلافة العباسية بفترة ازدهار في النواحي الدينية والثقافية والعمرانية والعلمية بفضل القيادة الرشيدة للوزير نظام الملك         ( المتوفى سنة 485 هـ / سنة 1092 م ) والذي قام بتأسيس مدارس ومراكز هامة للإشعاع الحضاري مجزلا لها في العطاء لتكون سخية في أداء رسالتها لاسيما مدرستي العاصمة بغداد ونيسابور في إيران . ومن خلال ما تطلع علينا به سيرته وكتاباته من أضواء نستطيع أن نرجح أن ابن العين زربي انتقل إبان خلافة المستظهر ( 1094 – 1118 م ) إلى عاصمة العباسيين ، وكانت الدوافع على الأغلب متعلقة برغبته في التزود من العلوم والمعارف هناك والتمرن في مشافي ومعاهد بغداد وليستفيد من فرص العمل والتقدم فيها . ونعلم أنه في هذه الفترة بالذات كان يسكنها علماء وأطباء مشهورون نذكر من بينهم الطبيب الحاذق والمؤلف يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي ( المتوفى سنة 493 هـ / 1100 م ) ، طبيب الخليفة المقتضي ، وأبو الحسن سعيد بن هبة الله المعروف بالعشاب المتوفى سنة 494 هـ / سنة 1101 م ، وابن الواسطي ، ومحمد بن محمد الخطاب .

ويحدثنا مؤرخ الطب المعروف بابن أبي أصيبعة الخزرجي بأن ابن العين زربي قد أقام مدة في بغداد ومارس فيها مهنة الطب وكذلك اشتهر في علم النجوم والمنطق والرياضيات والعلوم الحكمية " وكان خبيرا بالعربية جيد الدراية لها حسن الخط وقد رأيت كتبا عدة في الطب وفي غيره بخطه ، وهي في نهاية الحسن والجودة ولزوم الطريقة  المنسوبة ، وكان أيضا يشعر وله شعر جيد " . ويبدو أن شهرته قد اجتذبت إليه " تلاميذ عدة يشتغلون عليه ، وكل منهم تميز وبرع في الصناعة " . وليس ببعيد أنه كان صديقا وزميلا للحكم أمين الدولة بين التلميذ البغدادي ( ت سنة 1165 م ) الذي أصبح رئيس أطباء بغداد في زمنه .

 

ترحاله إلى القاهرة وإقامته فيها:

لأسباب غير معروفة لدينا ترك ابن العين زربي عاصمة العباسيين وهاجر ليقضي بقية حياته في عاصمة الفاطميين أعداء العباسيين الألداء . ولكننا تستطيع أن نجزم بأنه رغما عن الفوارق السياسية والطائفية بين البلدين والعداء المستحكم بين الخلافتين آنذاك فإن الروابط العلمية والثقافية كانت وثيقة العرى وطيدة الأركان ومجاري الاتصال بين العلماء وأدباء الممالك الإسلامية شرقها وغربها لا يعكر صوفها معكر . وكما لمعت شمس بغداد كذلك أضاءت أنوار العلم والعرفان أرجاء القاهرة . فلا غرو أن تجتذب هذه نفس ابن العين زربي فيستهويه جمال المدينة ورخاؤها ويستحثه حب المغامرة والطموح للسير إليها وإلقاء عصا الترحال في رحابها ، ولربما كان ذلك في أيام حكم الآمر بالله الفاطمي (1101–1130 م) . وفي هذا يتابع ابن أبي أصيبعة القول ، " ولم يزل مقيما في الديار المصرية إلى حين وفاته . وخدم الخلفاء المصريين وحظي في أيامهم وتميز في دولتهم وكان من أجل المشايخ وأكثرهم علما في صناعة الطب . وكانت له فراسة حسنة وإنذارات صائبة في معالجاته وصنف بديار مصر كتبا كثيرة في صناعة الطب وفي المنطق وفي غير ذلك من العلوم .. وكان في أول أمره يتكسب بالتنجيم وحدثني أبي قال : حكى لي سبط الشيخ أبي نصر عدنان بن العين زربي أن سبب اشتهار جده في الديار المصرية واتصاله بالخلفاء أنه ورد من بغداد رسول إلى ديار مصر وكان يعرف ابن العين زربي ببغداد وما هو عليه من الفضل والتحصيل والإتقان لكثير من العلوم ، فلما كان مارا في بعض الطرق بالقاهرة وإذ به قد وجد ابن العين زربي جالسا وهو يتكسب بالتنجيم فعرفه وسلم عليه وبقي معجبا من كثرة تحصيله للعلوم وكونه متميزا في علم صناعة الطب وهو على تلك الحال ، وبقي في خاطره ذلك . فلما اجتمع بالوزير وتحدثا أجرى ذكر ابن العين زربي وما هو عليه من العلم والفضل والتقدم في صناعة الطب وغيرها وكونهم لم يعرفوا قدره ولا انتهى إليهم أمره وأن الواجب في مثل هذا أن لا يهمل . فاشتقاق الوزير إلى رؤيته والاجتماع لمشاهدته ، فاستحضره وسمع كلامه فأعجب به واستحسن ما سمعه منه وتحقق فضله ومنزلته في العلم وأنهى أمره إلى الخليفة فأطلق له ما يليق بمثله . ولم تزل أنعامهم تصل إليه وهباتهم تتوالى عليه " .

ولا نشك في أن ابن العين زربي قد مارس المهنة في بيمارستان القاهرة كما فعل سابقا في بغداد مما أهله لكتابة المجريات في على جهة الكناش وفي وصف الأمراض وعلاجها جمعها ورتبها ظافر بن تميم بمصر بعد وفاة المؤلف الذي ربما كان معلمه أيضا ، إنما لا يوجد من هذا الكتاب نسخا معروفة في وقتنا الحاضر .

وبعدما تلألأ نجم ابن العين زربي الطبيب والمؤلف حقبة في سماء القاهرة توفي هناك ودفن سنة 548 هـ / سنة 1153 م حوالي سنة واحدة قبيل وفاة ولي نعتمه والمحسن إليه الخليفة الظافر بأمر الله ، وقد اشتهر من بين تلامذته الطبيب بلمظفر ( أبو المظفر ) نصر بن محمود بن المعرف والشيخ السديد القاضي أبو المنصور عبد الله بن علي والطبيب المؤلف أبو العشائر هبة الله بن ربن بن جميع .

 

أعماله ومؤلفاته:

كان ابن العين زربي نشيطا في عمله ومجيدا في تعليمه وإنتاجه الطبي . ولقد قام بتأليف كتب عدة معظمها قد فقد إما لسبب إهمال النساخ لها أو لسبب ميل الجامعين من المؤلفين والكتّاب عنها إلى ما سواها من الكتب التقليدية الخالية من الأصالة والتجديد . ويذكر ابن أبي أصيبعة السبعة مؤلفات التالية :

1-  شرح كتاب الصناعة الصغيرة لجالينوس ، ترجمه إلى العربية الطبيب الترجمان حنين بن إسحاق العبادي (ت 873) أو أحد تلامذته ، وهذا الشرح مفقود .

2-  الرسالة المقنعة في المنطق ، ألفها من كلام أبو النصر الفارابي والرئيس ابن سينا ، وحسب ما نعرفه فهذه الرسالة مفقودة .

3-    مجربات في الطب ، على جهة الكناش ، مر ذكرها وهي مفقودة .

4-    رسالة في السياسة ، وربما كتبها لمولاه الخليفة الفاطمي الآنف الذكر وهي مفقودة أيضا .

5-  رسالة في تعذر وجود الطبيب الفاضل ونفاق الجاهل ، مفقودة . وهي تذكرنا بمقالات سابقة في الموضوع ذاته مثل التي ألفها أبو بكر محمد الرازي وغيره ومن الأطباء الأفاضل دفاعا عن حرمة المهنة وإنقاذا لسمعتها من الآفاكين والدجالين من محترفيها .

6-    مقالة في الحصى ، وربما الخصى ومن غير الممكن معرفة صحة عنوانها بسبب كونها مفقودة .

7-  الكافي في صناعة الطب ، وهو أشهر كتبه وأوسعها انتشارا يقال أنه بدأ تصنيفه منذ سنة 510 هـ بمصر حيث أكمله في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة 547 هـ أي لحوالي سنة قبل وفاته . ويمكننا تفسير ذلك بأن المؤلف بدأ بجمع معلوماته في تلك السنة المبكرة وكان يضيف إليها وينقحها عاما بعد عام حسب ما يتوفر لديه من اختبارات وملاحظات جديدة حتى أتمه ونشره قبيل موته . ويؤكد إمكان صحة مثل هذا الظن وجود اختلافات كثيرة وهامة في محتويات ونصوص المخطوطات الباقية حتى عصرنا الحاضر من هذا الكتاب ويغلب على الظن أن سبب الخلافات هو خروج نسخ منه وتداولها قبل الانتهاء من العمل كما ذكر أعلاه . وقد صارت لي فرصة أن أمتحن عدة نسخ باقية وهي المحفوظات في مكتبات حلب ودمشق والقاهرة واكسفورد ولندن وباريز وميونخ وواشنجتن وغرناطة . ومنها نسخ مذكورة في الفهارس المطبوعة لم أرها بعد في مكتبات فلورنس وحيدر أباد والموصل وبرلين .

 

وفي مقدمة الكافي يوضح المؤلف غرضه من هذا الكتاب بقوله : - " لما كان الطب ينقسم قسمة أولية إلى قسمين علم فقط وعلم عمل ، وكانت الغاية منه حفظ صحة موجودة ورد مفقودة ، وكان غرضنا في هذا الكتاب إثبات ما يخفى على الناظر في الطب ويسهل عليه بحيث يقدر معه على الاطلاع على صناعة الطب وينتفع به في العمل بها ويكون تذكرة للكاملين وحاثا مفيدا للمتعلمين وكان العلم الذي هو علم فقط خارج عن غرض ما قصدنا إليه عدلنا عنه إلى القسم الآخر وهو علم العمل وما يتصل به . فلنبدأ من ذلك في إثبات ما ينبغي أن يعتمد عليه في حفظ الصحة إذا كانت الأقدم بالطب " باحثا أولا في أمر تعديل الأسباب الستة الضرورية كالهواء والطعام والشراب اللازمة لتمام الصحة . ومن هذا المدخل يتطرق إلى الفصل العملي بإيجاز حيث يعرف الأمراض وأسبابها وأعراضها وخواص رموزها وفروعها وطرح كل فضول والاقتصار على ما يحتاج إليه .

واستنادا إلى قصد المؤلف وتنسيق بعض المخطوطات التي تم فحصها حتى الآن ينقسم الكافي إلى ثلاثة أقسام رئيسية يحتوي كلا منها عددا من الفصول ، وسوف نستعرض ما كتبه في أمراض النساء والتوليد حيث : 

خصص المؤلف فصولا معينة لبحث جميع ما هو معروف حتى زمنه عن أدواء النساء ومعالجتها والعناية بالحبالى والمرضعات . ثم يتناول بالبحث أسباب عسر الحبل والعقم أكان مصدره الذكر أم الأنثى ويصف سرطان الرحم وأورامه واختناقه وانقلابه ونتوءه واحتباس الحيض وعسر الولادة وما يسهلها وما يسقط الأجنة وعلامات الفتق في الخصى ومنها " أنك إذا ألقيت العليل على قفاه وشلت رجليه ( رفعتها ) وقصعت ظهره وغمزت على الموضع رجع إما كله أو بعضه وأحيانا مع قرقرة . " وفي ختام هذا القسم من كتابه الكافي يخصص ابن العين زربي فصلا لذكر علامات الذكور أو الإناث من الأجنة ، وهو موضوع كان ولا يزال يشغل أفكار الباحثين وأطباء التوليد منذ أقدم العصور . أما عن مدة تصور الجنين ووقت الولادة فيعطي معادلة رياضية مفيدة لحسابها إذ يحسب أن المدة بين الحبل وتصور الجنين لمن هو مولود سبعة أشهر هي خمسة أسابيع ( أي 35 يوما ) وحتى يبدأ الجنين يتحرك في الرحم ضعف تلك المدة أي عشرة أسابيع (70 يوما) وحتى وقت خروجه ثلاثة أضعاف السبعين أي ثلاثون أسبوعا ، ولو حسب زمن تصوره حوالي 45 يوما أو ستة أسابيع ونصف لاكتملت معادلته لمولود التسعة أشهر .

 

وصف المخطوطتين المختارتين المستعملتين في التحقيق

 لقد وقع اختياري في تحقيق باب في ذكر الأمراض العارضة في الرحم وما يتصل بها من كتاب الكافي في صناعة الطب للطبيب العربي ابن العين زربي المتوفي بالقاهرة عام 548 هـ / 1153 م على نسختين وذلك لوجود نسخة عنهما في مكتبة معهد التراث العلمي العربي من ناحية ولسهولة قراءتهما وقربهما من عصر المؤلف من ناحية أخرى .

النسخة الأولى : ( المارونية ) ورمزنا لها بـ ( م ) موجودة في المكتبة المارونية في حلب وتتألف من / 494 / صفحة ورقم الكتاب / 565 / . على الصفحة الأولى خاتم جبرائيل حوشب مطران حلب ثم " أوقف هذا الكتاب وقفا مؤبدا على كنيسة مار الياس كنيسة الموارنة في مدينة حلب القسيس سركيس الجمري أجزل الله ثوابه دنيا وآخره . ومن يغيره عن الوقفية بأيت حال كانت يكن محروما مقطوعا من شركة المسيحيين . والويل له إن رضي لنفسه ذلك صح 1745 " .

يبدأ الكتاب بفهرسة تامة جيدة مرتبة حسب الأبجدية بخط ثلث مركب وبمداد أسود والفهرس بمداد أسود وأحمر وبخط فارسي جميل ويحتل الفهرس / 19 / ورقة .

وتتلوه ورقتان بيضاوان " ثم كتاب الكافي في الطب ، تصنيف الشيخ الحكيم أبو النصر عدنان ابن العين زربي فريد عصره ولبيب وقته وشديد الحرص بالتدبير الطبي بإحكام ومجربات ثابتة وبرهانات كافية . تم الكتاب في آخر تشرين الثاني وهو ملك القسيس سركيس الجمري الماروني من ماله لنفسه الله يهنيه فيه زمنا طويلا سنة 1734 " .

يبدأ الكتاب بالصفحة رقم / 1 / لأنه مرقم من أوله لآخره بالمداد الأحمر وبالخط نفسه .

الخط نسخي جميل واضح وكبير ومقروء ولكن غير جميل .

عدد الصفحات / 494 / بمداد أسود والعناوين بمداد أحمر وهو بحالة جيدة جدا أبعاد الصفحة 21.5 × 16 سم عدد الأسطر / 22 / سطر في الصفحة الواحدة وعدد الكلمات وسطيا / 9 / في السطر الواحد .

والصفحتان / 332 و 333 / بيضاوان .

والصفحة / 338 / عليها وصفة بخط رديء والصفحة / 339 / بيضاء .

وتنتهي الورقة / 397 / في نصفها ثم صفحة بيضاء رقم / 398 – 399 – 400 / ثم تبدأ الصفحة / 401 / بقوله " وإن أردتها للتدبير والترطيب .... " وتنهي الصفحة /437/ بقوله " والحمد لله وحده آمين تم الكتاب في آخر تشرين الثاني في سنة 1724 " ثم ورقة بيضاء ثم صفحة بيضاء وتبدأ بعدها الصفحة / 441 / بقوله " بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين آمين ، حب لازورد مجرب للسودي " .

وتنتهي الصفحة / 483 / " ودع محرق ويستعمل تم " ثم صفحة بيضاء ثم الصفحة  / 485 / " بعض نسخ جليلة .... نسخة حب الأطريفل لدفع الرشح ... " حتى ينتهي في أسفل الصفحة / 494 / " دواء لقمطاس الأطراف " .

المخطوط الأول المأخوذ للدراسة رمزنا لـه بـ ( م ) أي النسخة المارونية وهو صورة عن ميكرو فيلم موجود في مكتبة معهد التراث ومصدرها تحت رقم / 1345 / ويقع امتدادها من الصفحة / 282 – 304 / وهي بخط الناسخ القسيس سركيس الجمري الماروني بتاريخ 1734 م أي بعد ما يقارب على / 581 / عام من وفاة المؤلف .

 

النسخة الثانية : ( الظاهرية ) ورمزنا لها بـ ( ظ ) موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم قديم / 4281 / رقم العلبة 330 / 7 وتتألف من / 192 / ورقة بقياس  22 × 16 سم وعدد الأسطر / 16 – 17 / سطر في الصفحة وكل سطر يحوي على /10/ كلمات وسطيا والعناوين كتبت بمداد أحمر بخط نسخ بسيط وواضح ومجلس تجليد حسن وفيه أخطاء لغوية كثيرة .

والمخطوط الثاني المأخوذ للدراسة مصور من ميكرو فيلم موجود في مكتبة معهد التراث برقم 330 / 7 ص 57 تسلسل 279 ومصدرها دمشق المكتبة الظاهرية بقع امتداده من الصفحة 134 ظ (ظ) إلى 145 ظ (و) وهي بخط الناسخ الحاج شهاب الدين ابن محمد في أواخر ربيع الآخر سنة ( 1122 هـ / 1710 م ) . أي ما يقارب حوالي 557 سنة على وفاة المؤلف

بدأ بتصنيف الكتاب عام 510 هجري وأتمه في السادس والعشرين من ذي القعدة 547 هـ وتوفي في القاهرة سنة 548 هـ .

    كما توجد منه نسخة كثيرة الأخطاء اللغوية بدار الكتب بالقاهرة تحت رقم / 495 / طب.

لقد تم اختيارنا للمخطوطتين للدراسة وهما النسخة المارونية ورمزنا لها بـ ( م ) والنسخة الظاهرية ورمزنا لها بـ ( ظ ) واعتبرنا النسخة المارونية هي النسخة الأكمل للمقارنة والدراسة والتحقيق .

كان الناسخ يضع نقطتين أسفل الألف المقصورة كما أنه استغنى عن كتابة الهمزات المتطرفة مثال : امتلا = امتلاء ، صفرا = صفراء ، حشا = أحشاء ....

واستبدل الهمزة المتوسطة على نبرة بالياء مثال : دلايل = دلائل ، مايتان = مائتان .. كما استبدل الهمزة المتوسطة على واو بالواو فقط مثال : يوخذ = يؤخذ ، يوكل = يؤكل ...

كما كتب الأعداد مستغنيا عن الألف مثال : ثلثة = ثلاثة         ، ثلثون = ثلاثون ....

استخدم الناسخ التشكيل عندما وجد كلمة صعبة القراءة أو فيها التباس أو تحمل القراءة على عدة وجوه مثال :

لقد ميز الناسخ العناوين الرئيسية وسائر الكلمات المفتاحية " المرض ، العرض ، العلاج ، العلامات ، ... " بلون مغاير أفتح من اللون الأساسي .

الخط نسخي جميل ، واضح ومنتظم ولكن أحيانا نجده أقل ترتيبا وأقل وضوحا وأقل دقة وجمالا .

عمد الناسخ لاستخدام أسلوب التعقيبة في ربط الأوراق مع بعضها البعض من خلال كتابة أول كلمة من الورقة اللاحقة في الزاوية السفلية من الورقة السابقة فبهذا الأسلوب حافظ على ترتيب الأوراق خشية من فقدان بعضها .

وجدنا في الصفحة الأخيرة لكلا المخطوطتين اسم الناسخ والذي من خلاله نستدل أن النسخة جيدة لأنه يفخر بجودة ما نسخه .

لقد ركزنا في تحقيق المخطوطة على باب في ذكر الأمراض العارضة في الرحم وما يتصل بها في كلا المخطوطتين . 

 

أماكن تواجد هذه المخطوطة في مكتبات العالم

 النسخ الخطية المتوفرة في مكتبات العالم – حسب معرفتنا – من مخطوطة الكافي في الطب لأبي العين زربي :

 

1-   مكتبة طاهر آغا في إستانبول – تركيا برقم / 130 /

تتألف هذه المخطوطة من / 196 / ورقة بخط نسخ وبقياس 14.5 × 20.9 سم

تاريخ النسخ 955 هـ

 

2-   مكتبة ولي الدين أفندي في إستانبول – تركيا برقم / 2531 /

وتتألف من / 201 / ورقة بخط نسخ وبقياس 14.5 × 20.5 سم

 

3-   توجد نسخة في مكتبة دار الكتب المصرية في القاهرة

 

4-   ونسخة في مكتبة جستربيي – دبلن – إيرلندا .

 

5-  النسخة المارونية توجد في المكتبة المارونية في حلب برقم / 565 / تاريخ النسخ  1745 م وتتألف من / 494 /صفحة بخط نسخي جميل وبقياس الصفحة            21.5 × 16 سم وهي المعتمدة في هذه الدراسة كأصل .

 

6-  النسخة الظاهرية وتوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم قديم / 4281 / تاريخ نسخها 1710 م تتألف من / 192 / ورقة بقياس 12 × 16 سم بخط نسخي .

 

الدراسة العلمية

 بعد القراءات المتعددة والدراسات المستفيضة والمتمحصة لما ورد في :

" باب في ذكر الأمراض العارضة في الرحم وما يتصل بها "

من كتاب الكافي في صناعة الطب لأبي العين زربي ، في النصف الأول من القرن الثاني عشر وهي فترة التألق العلمي والعصر الذهبي للتطور الطبي .

نجد أنه قد اعتمد في أسلوبه على الطب التقليدي لأسلافه الأطباء ولكنه أضاف إليها الكثير من خبراته وتجاربه ومطالعاته الخاصة التي أغنت المواضيع التي طرحها وأضاف إليها روح العلم والبحث والكشف عن الحقيقة .

وكان يعتمد في معالجاته على الأغذية الحارة والباردة واستفراغ الأخلاط والغسولات والكمادات والشرابات والأدهان التي كانت تستعمل في ذلك الوقت والتي لا تزال إلى حد ما في وقتنا الحاضر محطة للتفكير والمناقشة والاطلاع والتطبيق .

كذلك نجد خلال دراسة المخطوطة أن أبي العين زربي كان ليس فقط طبيبا ناصحا ، أو مرشدا ، أو موجها ، بل أنه كان طبيبا ممارسا وله خبراته الكبيرة في تدبير كثير من حالات التوليد والأمراض النسائية مما يؤكد سعة علمه ورجاحة تفكيره الطبي المتميز الذي ساهم بشكل كبير في تحسين كثير من الممارسات العلاجية والنسائية والتوليدية والتي كانت تسودها في ذلك الوقت وتختلط بها أمور الدجل والسحر والشعوذة ولكن الزربي لم يتطرق مع ذلك لهذه الأساليب نهائيا بل كان علميا وفي الحدود الطبية المقبولة ولم يتطرق نهائيا إلى التنجيم والسحر علما أنه كان ماهرا فيهما وكان منجما .

كذلك نجد أنه استعرض في باب عسر الولادة وإخراج الأجنة الموتى والمشيمة .

حيث ذكر أسباب عسرة الولادة وقسمها إلى أسباب في المرأة أو في الجنين أو في الرحم أو بسبب عضو مجاور أو بأسباب أخرى ... وهذه التقسيمات لا تزال إلى يومنا هذا متبعة مع بعض الزيادات والتعديلات بحيث تتماشى مع ممارساتنا اليومية .

كما شرح علامة عسرة الولادة وسهولتها بمفهوم بسيط وسهل قريب جدا من المفهوم العلمي الحالي .

كذلك تعرض إلى حالات النزف الرحمي ، وبين أسبابه وأعراضه وطرق معالجة كل سبب على حدة .

وكذلك حالات احتباس الطمث وقلته وأسبابه وأعرضه ومبادئ معالجته بشكل مقبول وبسيط معتمدا على أسلوب المعالجات التقليدية والفصادة ومعالجة السبب إن وجد .

وتعرض أيضا إلى أورام الرحم وخراجاته وقروحه . دون أن يشير إلى إمكانية المداخلة الجراحية ونوعها بل كان يكتفي باستفراغ المادة واستعمال المحللات والملطفات والملينات وكذلك الفصد .

كما تعرض إلى ذكر تضيقات فم الرحم والفرج وما يسببه ذلك من عسر وصعوبة في الجماع والولادة ، بأسلوب بسيط بدائي مقبول إلى حد ما في عصرنا الحالي ولكنه كان إنجازا كبيرا في العصر الذي عاش فيه ابن العين زربي ( القرن الثاني عشر ) ميلادي .

وأما فيما يتعلق بتبدلات وضع الرحم من فتق وانقلاب أو ميلان ، فأورد أسبابا مقبولة لذلك وكان يميل في العلاج إلى إزالة السبب كاملا ، كإطلاق الطبيعة ، وإدرار البول وفي علاج ميل الرحم فكان يميل إلى الفصادة أحيانا ولكن في الواقع حاليا لا نجد تفسير علمي يؤيد ذلك .

في نفخة الرحم كان يميل لعلاجها بالملينات والأغذية الخفيفة والمربيات وهذا إلى حد ما مقبول في أيامنا الحاضرة .

مما سبق نجد أ نه وللإنصاف أن ابن العين زربي كان موفقا في علاجاته وتدبير الأمراض بما يتناسب مع علوم تلك الفترة من الزمن وبالمقارنة مع علومنا المعاصرة نجد انه لم يكن بعيدا على الأفكار الرئيسية في تعريف المرض وأسبابه وتشخيصه وطرق معالجته . لذلك يمكن القول أن ابن العين زربي قد قدم للطب دفعا قويا في تلك الفترة لا تقل أهمية عمن سبقه في هذا المجال أمثال الرازي وابن سينا وغيرهم .

        لذلك يتوجب علينا زيادة الدراسة والتمحيص والتحقيق في مخطوطات ابن العين زربي التي لم تأخذ حتى الآن حظها من التحقيق والدراسة والتدقيق حتى يتثنى لنا الكشف عن ذلك الكنز الدفين من المخطوطات وهذا أملنا في المفكرين والعلماء والدارسين من أبناء   جيلنا لسبر أغوار تلك العلوم الدفينة وكشف النقاب عن البصمات الواضحة للأطباء العرب والمسلمين في مختلف العلوم وإرساء قواعد انطلاق الحضارات الأخرى وازدهارها .

 

الدراسة التاريخية

 لدى استعراضنا للأبحاث الواردة في مخطوطة ابن العين زربي فيما يتعلق بأمراض الرحم والجهاز التناسلي والتوليد . ودراستها بشكل جيد ومركز ، وبمقارنتها بمن سبقه من الأطباء العرب ، أمثال الزهراوي ، وابن سينا ، والرازي ، وغيرهم . نجد أنه قد سار على نفس نهجهم في دراسة المرض ، وأسبابه ، ومبادئ علاجاته ، وتشخيصه ، ربما أنه قد استعان بنفس المصادر والمراجع القديمة إلا أنه كان مختصرا أكثر منهم ، بعيدا عن أسلوب الإسهاب والتوسع والاستفاضة والتطويل .

حيث كان مختصرا وموجزا وبشكل أنيق لهذه المواضيع ، مبتعدا عن أسلوب   الإطالة ، ومركزا على النواحي العلاجية التقليدية ، البسيطة المتوفرة في ذلك الوقت ، معتمدا على الأدوية النباتية والأغذية والغسولات والحمامات الساخنة وغير ذلك ..

الحقيقة أن هذه المخطوطة وهذا الكتاب " الكافي في صناعة الطب " لأبي العين  زربي . كغيره من المخطوطات العربية القيمة التي لم تخضع بعد للدراسة اللغوية والتاريخية والعلمية المرجوة وقد حاولت في تحقيق هذه المخطوطة أن أتوخى الدقة التامة والأمانة العلمية المطلقة في الحفاظ على المعلومات الواردة بعد أن تم تنسيقها والتحقق منها وترتيبها لتكون لقمة سائغة للقارئ محافظين على اللغة العامية إن وجدت أحيانا منوهين إلى الأخطاء الإملائية في الهوامش . وبذلك يمكن لقارئ هذا البحث المحقق أن يستوعبه ويلم به بشكل جيد ويدرك مدى التطور العلمي والإبداع الفكري والإبداع الطبي الذي وصل إليه ابن العين زربي في القرن الثاني عشر .

ومن الملاحظ أن الزربي قد تأثر بمن سبقه من الأطباء ، وهذا ملاحظ في كتاباته ولدى مقارنتها مع من سبقوه . إلا أننا نستشف أيضا أن هناك روحا علمية جديدة مبدعة بين السطور استطاع أن يضيفها الزربي بخبرته وتجاربه ومطالعاته لذلك كان مرجعا خصبا لمن تلاه من الأطباء العرب الذين تأثروا به كثيرا ونقلوا عنه واستفادوا من خبراته وعلمه .


تقييم وخاتمة

 ·   تبين من هذا العرض السريع لحياة وكتابات المتطبب ابن العين زربي ، سيما من خلال كتابه الكافي ومقالته الصغيرة ، أنه قد كان له فضل كبير على الطب العربي .

·        أنه لابد من دراسة أكثر شمولا وعمقا لكل مآثره الطبية لإيفاء الموضوع حقه .

·   بسبب الاختلافات الموجودة بين النسخ الباقية من كتاب الكافي فلابد من مقابلتها الواحدة بالأخرى وتقييمها وتحقيق نص كامل أقرب ما يكون إلى النسخة الأصلية . لأن ما بحثناه في هذه العجالة ما هو إلا مقدمة مقتضبة للتعريف بهذا الطبيب اللوذعي الذي يستحق ، لأصالته وطول باعه في المهنة ، اهتماما أحرى وتقديرا بالغا .

·   فقد كان هذا المؤلف بين الفائقين في الحقبة الإسلامية في معالجته الرصينة الإيجابية والعقلية للمواضيع الطبية والجراحية التي طرقها بدقة وإيجاز .

·   إن إيمانه بعلم التنجيم لم يؤثر شيئا في طريقته ومنهجه العلمي والواقعي ، بالإضافة إلى أنه قد حافظ على المصطلحات العلمية والفنية بأمانة مضيفا إليها مواد وتعريفات جديدة معبرة تدل على سعة اطلاعه ومعرفته .

·   يتميز أسلوب ابن العين زربي بوضوح التعبير والإخلاص في إبداء آرائه وملاحظاته الشخصية التي تؤكد أمر مزاولته وانشغاله بهذه الأمور وتشير إلى صدق عنايته بمرضاه وتلامذته .

·        إن تعليقاته السريرية وتفسيراته لحالات المرض وأسباب العلل تقدم برهانا على إتقانه للصنعة .

·   لقد اعتبر مؤلفنا ، كغيره من أطباء الإسلام النابهين ، أن المرض حدث طبيعي لـه مسبباته القريبة والبعيدة ، ومن داخل البدن ومن خارجه والبيئة التي يعيشها الإنسان ، وعلى هذه الأسس مع دراسة علائم المرض ومواصفاته يمكن تشخيصه والتنبؤ بتطوره ودلائله وطرق معالجته .

·   لقد أولى المؤلف انتباها خاصا لدراسة وعلاج الأمراض العقلية والأحداث النفسانية كحالات مرضية متعلقة بصحة الإنسان العامة وبمعزل عن السحر والشعوذة .

·   يبدو أن ابن العين زربي كان كثير العناية بمرضاه كخير من كان يتولى مزاولة المهنة في زمانه فهو يعتبر كل حالة مرضية على حدها ويعالجها مفردة قبل الإجماع مع دقة الملاحظة آخذا بعين الاعتبار حالة المريض نفسه من حيث صحته العامة وسنه وجنسه ومسكنه .

·   تحتوي كتاباته فصولا عديد ة عن أمراض سبق لـه أن عالجها ودرس كل ملابساتها فأصبحت لـه فيها خبرة ودراية وبذلك يقدم لطالب الصناعة معلومات إضافية وإرشادات ذات معنى واف ومدلول واضح ونفع جزيل . فمثلا اختباراته المفيدة ودقته في تحضير الوصفات الصيدلانية والمركبات الدوائية والغذائية وإشارته الدقيقة للأمراض الزهرية والجنسية والمتعلقة بأمراض النساء والولادة . كل هذه أمثلة بينة بين الكثير من أبحاثه القيمة وآرائه الطبية السديدة .

·   مع أنه ليس لدينا أي برهان يثبت أن ابن العين زربي قد أجرى أي تشريح للجسم البشري لدراسة أعضائه وتركيبه فإننا نجده بين أطباء هذه الحقبة المبرزين في معرفة تشريح أعضاء البدن وتحديد وظائفها وأعمالها .

·   لقد اعتمد ابن العين زربي كغيره على كتب جالينوس في التشريح ووظائف الأعضاء وغيرها في الطب والصيدلة المنسوبة لـه ولمن سبقه كديسقوريديس وأرسطوطاليس وابقراط في عصر الرومان والإغريق وبولص في العهد البيزنطي في القرن السابع الميلادي والذين أشار إليهم مرارا عديدة في كتاباته مقتبسا من ترجماتها بالعربية .

·   كما أنه قد نقل عن عدد من المؤلفين العرب والمسلمين أمثال يوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحاق العبادي وابن سرابيون وثابت بن قره وأبو بكر محمد بن زكريا الرازي وعلي المجوسي ، ولكنه في معظم هذه النقول كان واضح الرؤيا جيد العبارة صادق النقل منسجم الأسلوب كأنما هي في الواقع من وضعه الخاص .

·   مما لا شك فيه أن ابن العين زربي قد أضاف الكثير من المعلومات والملاحظات الطريفة والنظريات الطبية والأصيلة مما خطا بالطب العربي إلى الأمام .

·   لا شك في أن زيادة من الدراسة لبقية كتبه وأبحاثه سيلقي ضوءا أكثر على فضله وأصالته ، الأمر الذي سيضفي عليه ما يستحقه من المدح والكرامة كطبيب فاضل أصيل في تفكيره وأسلوبه وكمؤلف قدير متحرر وكمعلم نهض بصناعة الطب ورفع منارها عاليا مما يجعله خليقا بالاعتبار في عداد الأطباء الخالدين .

 
حلب عاصمة الثقافة

أخبار و فعاليات

المتاحف

فنون

التراث الإنساني

شعوب وحضارات

مكتبات ومؤسسات

قاموس المعلومات

شخصية الأسبوع

المراسلون

خدمات مجانية

English

 
 
 
   

 

 
 

 

 

   
     

الكافي في الطب لابن العين زربي

د. محمد شايب

 

   

 

إن مؤلفات الكثيرين من أطباء القرن الثاني عشر ( السادس الهجري ) الذين كتبوا بالعربية وفي ظل الدولة الإسلامية قد لاقت إلى حد ما انتباه العلماء والمؤرخين . ونذكر على سبيل المثال مؤلفات الأطباء أمين الدولة هبة الله ابن التلميذ وإبراهيم العلائي المغربي وأبي مروان عبد الملك ابن زهر والرئيس موسى بن ميمون القرطبي . إنما حتى هذا التاريخ لم تنشر أية دراسات مستقلة وافية عن حياة وكتابات الطبيب المنجم موفق الدين أبو نصر عدنان بن نصر بن منصور بن العين زربي المتوفى بالقاهرة سنة 548 هـ / 1153 . وبعد اطلاعي على مؤلفين اثنين له ودراستي لمحتوياتهما بت مقتنعا . بأن هذا الطبيب قد ترك لنا أثرا طبيا يحوي الكثير من الآراء الأصيلة والملاحظات العلمية القيمة مما يحدو بي إلى اعتباره من مشاهير أطباء المسلمين العرب في العصر الوسيط وممن يستحق أن يحيا تراثه وتخلد آثاره .