|
بقيت هذه العلوم
في ذاكرة الطباخ
زمناً امتد فترة العمل في مهنة البصم والطبع على القماش وتجارتها
ولما كان ذا وعي
ثقافي ومهني أصبح نائب رئيس غرفة تجارة حلب لفترة زمنية إلا أن
تفوقه العلمي صرفه
عن العمل التجاري ليتخذ من التعليم مهنة ترضي طموحه وكانت له
مكانة عند رجال
العلم والفكر والنهضة الايادي البيض في إنشاء مدرستي (شمس المعارف،
والفاروقية) وتطوير مدرسة الخسروية والتعليم وعلم فيها وأدخل في مناهج
الخسروية
علوم الرياضيات
والطبيعيات ثم دخلت هذه العلوم الكثير من مدارس الفترة منها المدرسة
الاسماعيلية
والمدرسة القرضاية ثم المدرسة العثمانية فالمدرسة الاشبيلية وله دور
كبير في توحيد
المناهج في التعليم.
وكونه من رجال
العلم والفكر والثقافة والسياسة انتسب
إلى جمعية الاتحاد والترقي وكما رأى حرص
شخصيات هذه الجمعية
على التركية دعا إلى ترجمة القرارات التي تصدر عنها كما دعا إلى
تعريب الكثير من
مناهج التعليم, وشهد ذلك الشاعر والمربي بدر الدين النعساني في
السلطاني ثانوية
المأمون.
هذا ما ساعده
على الانتقال إلى التعليم الثانوي فعلم
في المدرسة الفاروقية حتى عام (1249هـ) إلى
جانب المدرسة
الخسروية التي جعلها مركز وجوده بعد أن عين مديراً للمدارس الدينية (مشرف
على المدارس الدينية).
وفي هذا المجال
لا ننسى جميله
المتمثل في إصدار قرار جمهوري في المتخرجين من المدارس الشرعية على
كليات الجامعة
السورية.
كما لا يفوتنا
أن نذكر أن الطباخ كان له ولع بالسفر
والرحلات والتعرف إلى رجال الفكر والثقافة
أذكر من هؤلاء
(محمد مراد الطرابلسي, بهجة البيطار, كامل القصاب, شكيب أرسلان).
ومن الجدير
بالذكر أنه أسس المطبعة العلمية في خان
الحرير بحلب وطبع كل من مؤلفاته فيها , كما
صدرت كتب لغيره عن
هذه المطبعة.
ويذكر الدكتور
عبد الكريم الأشتر في كتابه (مسامرات
نقدية) الصادر عن دار القلم العربي في حلب أنه
اثناء تواجده في
جامعة دمشق حمله العلامة (البيطار) كتبه هديه إلى محمد راغب الطباخ
ولم قدم الدكتور
الأشتر إلى حلب واتجه إلى خان الحرير ليسلم الطباخ ما يحمله إليه
استوقفته نعوة وفاة
باسم محمد راغب الطباخ وتوفي الأديب المؤرخ رجل الدين محمد راغب
الطباخ صباح يوم
الجمعة (25/رمضان/ 1370هـ) بعد أن عانى أشهراً من داء النقرس.
رحل
المؤرخ والأديب
والمفكر عضو المجمع العلمي بدمشق الذي نسخ بخط يده الكثير لمدينته
حلب. ولابد من
الإشارة إلى وعيه المبكر في حبه للدين والعلم واهتمامه بالتدين
والطلاب وكتابه
(عظة الأنباء بتاريخ الأنبياء) دليل على تنمية الحس الديني عند
الناشئة وكتابه
(أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء) دليل آخر على حبه لهذه المدينة
ومن بعد إلى الجزء
السابع فإنه يقف على حقيقة واضحة وضوح الشمس أنه أديب كبير وهو
كذلك فترجمات هذا
الجزء جلها من الأدباء في القرن التاسع عشر والأسلوب .
وهو أول من أقدم
على نشر اللغة
العربية في مدارس حلب, بعد أن كانت الحروف عربية والنطق تركي الروح
واللسان ولم تقف
جهوده عند هذا الحد وإنما عمل على ترجمة البلاغات والقرارات من
التركية إلى
العربية حتى يتمكن العربي من الاطلاع على ما يصدر من الدولة العثمانية
.
ولم تشمل هذه
الدعوة مجالات التعليم وإنما كانت دعوة
عامة إلى كل المؤسسات الثقافية بما فيها
الجمعيات والندوات,
هذا الرجل الذي نشأ وترعرع في أسرة عرفت بالورع الديني والتصوف
وحب العلم والنبوغ
فيه (حيث كان جده هاشم يقرأ العلوم الدينية في مسجده العمري
والزيتونة وأبوه
محمود رفض منصب القضاء وظل يعمل بمهنة أسرته في صناعة البصم ولعل
سيرته الذاتية تؤكد
هويته الدينية والتربوية والعلمية ويكفيه أنه كان صادق القول،
حسن الخلق والمعاملة, جم المطالعة, أما الاستقامة فحدث ولا حرج).
صدر له :
1ـ
أعلام
النبلاء بتاريخ حلب الشهباء /7/ أجزاء.
2ـ
الأنوار
الحلبية من مختصر الألباب الحلبية.
3ـ
عظة
الأبناء
بتاريخ الأنبياء.
4ـ
تمرين
الطلاب
في الإعراب.
5ـ
المطالب
العليا في الدروس الدنيا.
6ـ
ذو
القرنين .
7ـ
المصابح
على
مقدمة ابن الصلاح.
8ـ
الروحانيات
للصنوي.
|