|

إن جميع هذه العوامل وغيرها ساعدت على تمركز هذه الصناعة في المدينة وبنيت
لها الأماكن الخاصة التي كانت تعرف ب الوجاق يتم فيها صناعة الأواني
المنزلية وبأشكالها المختلفة كما استطاعوا إدخال الأصبغة وتصنيع الأساور
للنساء وبما يعرف ب العقيق الملون ولا تزال إلى اليوم تشتهر بها وتحافظ على
هذه الصناعة اليدوية التقليدية مع إدخال بعض التحسينات عليها حيث يوجد فيها
اليوم العشرات من معامل صناعة الزجاج والفخار.
ونظرا لأهمية هذه الصناعة في البلدة فقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم
البلدان بأنها بلد تنتج قدوراً وشربات حمراوات وأيضا جاء ذكرها في كتاب خطط
الشام للعالم محمد كرد علي بقوله.. إن زجاج أرمناز كان يصل إلى بغداد
ويتباهى به قصور الخلفاء لرقته ونقاوته وجمال ألوانه كما كانت تصنع فيها
العدسات العينية قديما حيث وصفها احد الشعراء...
أتى بعد الصبا شيبي وأصبح ظهري باعوجاج
كفى أن كان لي بصر حديد فأصبحت عيوني من زجاج
ويوجد حاليا في أرمناز العشرات من معامل لصنع الفخار والزجاج وتشكل حرفة
رئيسية لمعظم أبناء البلدة. حيث إن حرفة صناعة الفخار والزجاج تشكل النشاط
الرئيسي للسكان وتتطلب صناعتها دقة في العمل ومهارة مكتسبة لإخراجها بالشكل
اللائق والجميل وتكون بغرض الاستخدام المنزلي والزينة من الأواني الفخارية
والزجاجية وكانت تلائم طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتتوافق مع
خصوصية الحياة ومن أهم المصنوعات قديما وحديثا الخوابي.. وهي مخصصة لتخزين
مياه الشرب وإكسابها درجة نقاوة صحية إضافة إلى الإبريق المخصص لشرب المياه
والقدور الفخارية وكانت تستخدم لعملية الطهي على النار كونها تتمتع بالقدرة
على تحمل درجات حرارة عالية بالاضافة إلى ما يسمى بالقصعة وهي عبارة عن
اناء واسع مصنوع من الفخار تستخدم حتى وقتنا الحالي لتحضير المأكولات
الشعبية وأهمها الكبب كما وتشمل الصناعات الأواني الفخارية والمشربيات
والتي تزين بالزخرفات الفنية التراثية الجميلة ويتم تصنيعها من نوعية خاصة
من التربة بعد تنظيفها من الشوائب ووضعها لمدة أسبوع في المياه وبعد أن
تتحول إلى طين يتم تقطيعها بأحجام مختلفة حسب حجم القطعة المطلوب ومن ثم
تحويلها عبر آلة يدوية مخصصة إلى أشكال مختلفة وبعد الانتهاء توضع القطعة
المصنعة على الأرض ومن ثم تنقل إلى الفرن المصنوع من مادة القرميد لتتم
عملية الشوي وبدرجة حرارة تصل إلى 800 درجة مئوية لمدة ساعتين حتى يتم
الحصول على نوعية القطع المطلوبة.
|