|
التعريف
بالكتاب
إن
من الخيال لسحراً، والخيال في هذا الكتاب يأخذنا حقاً بسحره، فإذا
بنا نتصفح مخطوطة لابن خلدون اخترقت الزمن اختراقاً وأفلتت من بين
أيدي الباحثين والمتخصصين لتقع بين يدي زميل لنا في المنظمة
العربية للتربية والثقافة والعلوم، هو الأخ الأستاذ عادل الأحمر،
الذي أبى، متعاوناً مع دار أليف للنشر، إلا أن يضع هذا الكنز
الثمين على ذمة الجمهور العريض من القراء.
إنه كنشر سفر ابن خلدون، دوّن فيه بخط يده أطوار "رحلته غرباً
وشرقاً" وأضاف إليه رسوماً، ترسّخ في ذاكرته الأماكن التي مرّ منها
أو عاش بها، من تونس إلى بجاية، ومن تلمسان إلى فاس ثم من غرناطة
إلى إشبيلية، ومن القاهرة إلى دمشق، ففلسطين والحجاز.
بعين المسافر الذكي والملاحظ العبقري سجل ابن خلدون في هذا الكنش
مشاهداته، وروى مغامراته، وما أكثرها في حياة كانت حافلة بالأحداث
والتقلبات، وضمن عالم لم يعرف الاستقرار والثبات.
وإلى آخر صفحة من الكتاب نظل تحت تأثير هذا الخيال المجنَّح، نساير
المؤلف والرسام في ما ذهبنا إليه من إيهامنا بأن أمر المخطوطة أمر
حقيقي بل إننا نكاد نصدق أحياناً أنها الحقيقة بعينها، وذلك بسبب
ما وظفا من الأسباب ليفعل السحر مفعوله فينا.

فهذا النص قد كُتب في لغة تحمل نفساً خلدونياً واضحاً هو مزيج من
المتانة والسلاسة. ولاغرابة في ذلك، فقد كان كتاب ((التعريف بابن
خلدون ورحلته غرباً وشرقاً)) المرجع المباشر للمؤلف ومنه أستقى
أسلوب كتابته.
وهذه الرسوم قد اتخذت، عن قصد شكلاً غير مكتمل وكأن ابن خلدون نفسه
قد رسمها على عجل أو استناداً إلى ذاكرة تقريبية لم تحتفظ
بالتفاصيل.
وهذا الخط قد استعلت فيه كل تقنيات الكتابة القديمة السائدة في
المخطوطات، من تنويع للأحجام والألوان ومن زخرف مبسَّط حينا
ومعقَّد حينا آخر، يكمل الخط وينشر البهجة في صفحات المخطوط.
اكتملت إذاً المؤثرات وتكاملت، فكانت النتيجة هذا الكتاب المتفرد
الذي أضفى الخيال على الحقيقة، حقيقة ابن خلدون وحياته وحقيقة عصره
بما كان يخترقه من صراعات ونزاعات.
ويبقى في ذهننا، ونحن نطوي آخر صفحة من ((الكتاب ـ المخطوطة)) هذا
التناول الطريف للتراث والذي نأمل أن يتجدد مستقبلاً ليشمل أسماء
أخرى من أعلام تراثنا تقدم للجمهور العريض بمثل هذا الأسلوب الراقي
المستساغ.
الدكتور المنجي بو سنينة
المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
|