|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد
النبي الأمي العربي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين
بإحسان إلى يوم الدين، وبعد...
يحدثنا القرآن الكريم
بأن العلم قرين الإنسان
منذ خلقه الله
تعالى ونفخ فيه من روحه، وأن الله سبحانه وتعالى قد امتن على
العباد بنعمة الخلق والإيجاد، وامتن عليهم بتكريم آدم
عليه السلام وتعظيم شأنه، وشرفه على الملائكة
بما اختصه من علم أسماء
كل شئ دونهم، ولا شك أن الإحسان إلى الأصل إحسان الفرع،
والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء، (أنظر سورة البقرة
: 30-33)
والإنسان يولد في هذه الأرض لا علم
له بشيء من هذا الكون
على الإطلاق، فيدعوه الإسلام
إلى العلم، ويحثه على اكتساب المعرفة والاستفادة من تطبيقاتها
وتقنياتها، وسائله في ذلك كل ما منحه الله
من أدوات وملكات إدراكية. (أنظر الآية 78 من سورة النحل
)
ولقد تدخل العلم
في نسيج حياتنا بحيث لايوجد مجال من مجالات النشاط الإنساني
إلا ويحاول الباحثون تحسينه والإسراع بمعدلات تطويره. ويتوقع
المحللون لنتائج الأبحاث الجارية في مجالات العلوم وتقنياتها
أننا على موعد مع ثورة علمية
هائلة يتهاوى تحت معاولها أساس الكثير من النظريات
والمذاهب
الوضعية السائدة حاليا، ويطرأ بسببها تحول كبير على وعي
الإنسان
وتصوره لنفسه وللعالم الذي يعيش فيه.
من هنا تظهر أهمية ما دعونا إليه منذ سنوات وقررناه في
مؤلفاتنا الأخيرة من أن الأمة بحاجة إلى صياغة نظرية
عامة للعلم والتقنية في إطار من التصور الإسلامي
الرشيد، انطلاقا من حقيقة أن المنهج الإسلامي
هو الأقدر على تهيئة الإنسان
لاستيعاب كل ما تسفر عنه الثورة العلمية
والتقنية المرتقبة في المستقبل القريب أو البعيد.
ولاشك أن موضوعات هذه القضية كثيرة ومتشعبة، وتحتاج إلى جهود
المخلصين من ذوي التخصصات المختلفة في أرجاء الأمة الإسلامية
لإجراء دراسة تفصيلية وفق منهج علمي تحليلي مقارن.
من هنا تظهر أهمية الكتاب الذي بين أيدينا بعنوان "نهضة العالم
الإسلامي
في ظلال القرآن الكريم
" وفيه يقدم فضيلة الشيخ محمد شهاب الدين الندوي
عرضا شاملا لمشكلات الأمة الإسلامية وأسباب تخلفها. ويشخص
واقعها ويحدد مقومات نهضتها برؤية ثاقبة، مستندا إلى توجيهات
الإسلام
الهادية، وداعيا إلى إسلامية العلوم الطبيعية
حتى تؤتى ثمارها كاملة لخدمة البشرية وترقية الحياة على الأرض
كما أرادها الله
سبحانه وتعالى.
نسأل الله
العلي القدير أن يجعل العمل الجليل في ميزان حسناته، وأن ينفع
به الإسلام
والمسلمين.
هذا والله من وراء القصد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين. |