اليوم: Monday, 10. November 2008          ::         آخر تحديث للموقع:  29/07/2008

 
  موقع أرض الحضارات :: الموقع الأول من نوعه في الوطن العربي :: الموقع الذي يتحدث عن الحضارات من أرض الحضارات :: آثار الوطن العربي: تعرف على آثار دول الوطن العربي كافة وضمن المراحل الزمنية المختلفة :: تراجم وأعلام: تستطيع التعرف على مجموعة كبيرة من الأعلام المميزين العرب وغيرهم المشهورين والمغمورين مع سيرتهم وأعمالهم التي جعلت منهم أعلاماً بحق :: التراث العلمي العربي الإسلامي: نحاول من خلال موقع أرض الحضارات التعريف بتراثنا العلمي العربي الإسلامي الذي حفظه لنا الزمن ونسلط الضوء على مواضيع جديدة تبرز القيمة الحضارية لتراثنا الذي وجدناه بحق أعظم تراث :: كتابات ولغات وخطوط: تعرف على الكتابات التصويرية الأولى والمسمارية والأبجديات الأولى مع اللغات المختلفة والخطوط الكثيرة المواكبة لكل لغة ::  العمارة: وهي شاهد حضاري مهم تتعرف من خلاله على المستوى الحضاري الذي بلغته كل مدينة عبر التاريخ :: أندلسيات: تعرف على ذروة الحضارة العربية الإسلامية والمتمثلة في حضارة الأندلس من خلال جوانبها العلمية والفكرية والمعمارية وغيرها من النواحي كافة :: المخطوطات العربية: تعرف على المخطوطات العربية التي حفظت لنا تراثنا الفكري والعلمي والذي استطاع العالم من خلاله الوصول لهذا المستوى العالي من الحضارة العلمية :: دراسات وأبحاث: تعرف على أرض الحضارات أكثر وأكثر من خلال الدراسات والأبحاث المنشورة في الموقع من قبل باحثين وعلماء من مختلف الدول العربية :: حلب عاصمة الثقافة الإسلامية 2006: نواكب معكم هذه الاحتفالية المميزة من خلال الموقع ضمن الفعاليات اليومية لهذا الاحتفال خلال عام 2006 ونرحب بجميع مشاركاتكم التي تغني هذه الاحتفالية بكل ما هو جديد وفريد :: أخبار وفعاليات: تابعوا أخبار الحضارات والفعاليات الثقافية من خلال الموقع :: المتاحف: هي مخازن الحضارات السابقة تعرفوا على هذه المتاحف وما تحتويه من بقايا الشعوب السابقة :: فنون: لكل حضارة فن خاص ومميزات فريدة نسلط عليها الضوء لنتعرف على معتقدات وأفكار كل شعب وحضارة :: التراث الإنساني: هو مجال واسع للتعرف على تراث الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للأفكار :: شعوب وحضارات:  هو مجال واسع للتعرف على حضارات الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للحضارات :: مكتبات ومؤسسات: نتعرف على الكثير من مكتبات البلاد المختلفة وتستطيعون التعرف على مكتبة أرض الحضارات وتستفيدون منها ونتعرف أيضاً على مؤسسات تعنى بالآثار والتراث على مدى البلاد ::    
   
   
   
   
   
   
   
   
 

إدارة الموقع

  المشاركات  
 

آثار الوطن العربي

تراجم و أعلام

التراث العلمي

كتابات ولغات وخطوط

العمارة

أندلسيات

المخطوطات العربية

دراسات و أبحاث

تحتفظ حلب باسمها منذ القرن العشرين ق.م على أن منبتها غير معروف فنحن إذاً أمام إحدى أقدم مدن في العالم .

       " هذا في شأن حلب الماثلة فوق الأرض ، أما حلب الرهيبة .... فهي تتخطى ذلك الزمان حتى تبلغ أعماق العصر الحجري ".

      يذكر خير الدين الأسدي " وهو مؤرخ حلب العظيم الذي كان له الفضل الأكبر في سطر آثار حلب الشهباء في أوراق التاريخ " في كتابه ( حلب الجانب اللغوي من الكلمة )، أن لفظ حلب سامي، وهو يختلف في ذلك مع ابن العديم الذي قال { اسم حلب عربي لاشك فيه وكان لقباً لتل قلعتها }، ويأتي اعتقاد الأسدي في ذلك من أن علم اللغات وعلم الآثار لم يكن معروفاً في أيام ابن العديم ، ولذلك يقول " إنما دعيت حلب يوم أن كان العرب جزءاً من كل  يوم أن كانت الأمم السامية أمة واحدة، فصواب النص إذاً: اسم حلب سامي لا شك فيه، ومعذرة القدماء في أن علم تصنيف اللغات كان مجهولاً لديهم وجهلهم في علم الآثار وما يضفي على البحوث من أضواء خطيرة في كشف الحقائق. ولا بد أن نشير هنا إلى أنه توجد أماكن عديدة تحمل لفظ حلب، ومنها:

-        كفر حلب: وهي قرية على الطريق المؤدية إلى حلب من جهة الغرب .

-        الحلبية: قرية قرب الجبول .

-        حلبه: من قرى دمشق وتقع غرب القطيفة .

-        حلبجه: وهي منطقة واقعة في الشمال الشرقي من العراق.

-        حلبيه: وهو قصر قديم على ضفتي الفرات شمال دير الزور، وغالباً ما تذكر مع زلبية.

-        حلبون: من قرى دمشق القديمة.

كما يقول الأسدي أنه شاهد في مياه مدينة اسطنبول باخرة لتركية باسم حلب.

 

الشهباء:                                   

      أن كلمة " الشهباء مؤنث الأشهب وهي صفة مشبهة وصفت بها حلب في عهد العرب، ويحدثنا ابن جبير أن "هذا الوصف كان يطلق على قلعة حلب ثم انتقل إلى المدينة " أما ابن شداد فقال " تلقب بالشهباء، والبيضاء وذلك لبياض أرضها لأن أغلب أرضها من الحجارة الحوارة، وترابها يضرب إلى البياض، وإذا أشرف عليها الإنسان ظهرت له بيضاء " ويضيف " طغى اللقب الأول: الشهباء، أما الثاني: البيضاء فلم نعثر على نص يستعمله ".

      وأما الأسطورة الخرافية السائدة في حلب حتى يومنا هذا فقد تكلم عنها ( Rlex Russel ) حيث يروي أنه كان في قطيع " سيدنا إبراهيم عليه السلام " بقرة غريبة تلفت النظر بخوارها وبلونها المرقَّش، وكان الذين يمرون في أسفل تلك القلعة يميزون خوارها ويقولون لبعضهم البعض: " إبراهيم حلب الشهباء " ، ويضيف خير الدين الأسدي قائلاً: " لاشك أن من أمد رُسّل بهذه المعلومة السائدة ذا خيال إبداعي".

      ولكن هناك من يقول أن كلمة " الشهباء " لم ترى في المعاجم دالة على اللون الأرقَّش (الرمادي - الأبيض) ، ويتفق في هذا (Golius) مع (Reisk) بأن اللقب اشتق من لون الأرض و البناء، وهنا يعود رٌسّل ليقول: ( لعل مظهر المدينة الأبيض والرمادي اللامع البادي من بعيد بانطباق الاسم على المسمى ".

      ولعل العرب كانوا قد عربوا كلمة " حلبا " السريانية بمعنى البيضاء فقالوا: " حلب " ونعتوها بمعناها أي " حلب الشهباء " وجرت على الألسنة هكذا.

      ومهما يكن تسميتها بالشهباء، فإنها لاتزال جارية في الوثائق الرسمية وفي عناوين الرسائل.

      قال الغزي: قرأت في وريقات تاريخية مطبوعة تنسب إلى حضرة البطريرك أفرام رحماني الثاني بطريرك السريان، أن المقدونيين لما استولوا على بلاد سوريا أطلقوا على مدينة حلب اسم (  بَرٌوّا ) اقتداءً باسم أحد المدن اليونانية، غير أن الأهلي حافظوا على اسمها القديم، وتفهم من ذلك أن كلمة ( بَرُوّا ) يونانية وليست سريانية كما قال ياقوت الحموي، وعبارة ياقوت ( كما قال : بَاروّا اسم مدينة حلب السريانية ).

 

الاعتقــــادات السائـــــدة في بنــــــاء حلـــــب:

      توجد عدة فرضيات سوف نترض لها بشيء من التفصيل ، ونبين فيما أخطأت وفيما أصابت حسب رأينا:

1-   الفرضية الأولى بنى حلب بلوكوس الموصلي ( ساندها ابن العديم ):  

      قال ابن عديم: " إن الذي بنى مدينة حلب أولاً ملك من ملوك الموصل، ويقال له بلوكوس الموصلي، ويسميه اليونانيون " سردينبلوس " وكان أول ملكه في سنة ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسع وثمانين سنة لآدم صلوات الله وسلامه عليه ومَلك خمساً وأربعين سنة " ويضيف " وشاهت على ظهر كتاب عتيق من كتب الحلبيين بخط بعضهم: رأيت في القنطرة التي على باب إنطاكية من مدينة حلب في سنة عشرين وأربعمائة للهجرة كتابة باليونانية فسألت عنها ، فحكى عبد الله الحسين بن إبراهيم الحسيني الحراني أن أبا أسامة الخطيب بحلب حكى له: أن أباه حدثه: أنه حضر مع أبي الصقر والقبيصي ومعهما رجل يقرأ اليونانية فنسخوا هذه الكتابة، وانفذ إلى نسختها في رقعة، وهي: بنيت هذه المدينة بناها صاحب الموصل، والطالع العقرب، والمشتري فيه وعطارد يليله. ولله الحمد كثيراً ". وهذا دليل على أن بلوكوس الموصلي هو الذي بناها وكان قبل الاسكندر.

      وقال الطباخ " إن بين آدم عليه السلام والهجرة النبوية الشريفة / 6216 سنة / فإذا أسقطنا منها المدة بين بلوكوس وآدم، وهي / 3990 سنة / يبقى / 2226 سنة / فإذا اعتبرنا أنه عمرها بعد مضي  / 15 سنة / من ملكه، وأضفنا إلى ذلك من الهجرة إلى الآن مع المساحة بالفرق بين السنين الشمسية والقمرية وهو / 1342 سنة / فيكون المجموع / 3683 سنة /، وهي المدة التي مضت على بناء حلب للمرة الأولى حتى الآن.

      فتبين مما تقدم أن الباني لحلب للمرة الأولى على التحقيق هو بلوكوس ملك الموصل، وكان الوالي من قبله على حلب هو / حلب بن مهر / فسميت باسم الوالي.

      ومنه يتبن أن ما قيل في سبب تسميتها: أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان يحلب غنمه فيها .... فيقول الفقراء ، حلب حلب فسميت به و لا أصل له ، وتفنيد معجم البلدان لهذا القول في محله .... ، " ومما حققناه أن حلب ممنوعة من الصرف ، ولو كانت عربية مأخوذة من الحلب لنونت وحرفت ".

 

2-   الفرضية الثانية: بنى حلب سلوقس ( ابن الشحنة ):

     قال ابن الشحنة : " إني وجدت في بعض التواريخ القديمة :قال أرشارس : إن في السنة الأولى من تاريخ الاسكندر ملك سلوقس الذي يقال له /  نيكاتور / - على سورية وبابل ، وهذا الرجل بنى سلوقية وأفاميا والرٌها وحلب واللاذقية .

-       نقض الفرضية :

             لم يصب إبن الشحنة في مذهبه السابق لأن سلوقس كان قد عمر حلب مرة ثانية بعد أن خربت بعد بناء بلوكوس ، حيث يذ1كر يحيى بن جرير التكريتي في كتاب له ضمنه أوقات بناء المدن ما يدل على أن حلب بعد بناء بلوكوس قد دمرت وجدد عمارتها غيره بعد موت الاسكندر فقال : بعد ذكر دولة الاسكندر وموته باثنتي عشرة سنة ن بنى سلوقس اللاذقية وسلوقية وأفاميا ، وباروا وهي حلب وأداسا وهي الرها وأكل بناء إنطاكية ...

وقال : كان الملك الأول على سوريا وبابل سلوقس نيقطر وهو سرياني ، وملك في السنة الثالثة عشرة لبطليموس بن لاغوس .

 

3-   الفرضية الثالثة، بطليموس بنى حلب:

         قال بعض المؤرخين : الذي ملك بعد الاسكندر بطليموس الأريب ، وهو الذي بنى مدينة  حلب .... فقد اختار بناء مدينة حلب في موضع ، وأراد أن يكون بها الماء فخرج ودار حولها حتى رأى الأعين التي بحيلان فأمر المهندس أن يبني عليهن بناء ، ويحكمه وأن يجريهن إلى المكان الذي هو مرسوم بمنزلة الملك ، وجمع الناس للعمل في عمارة المدينة ، فاحتفر وسط المدينة حفرة بثقها النهر الذي أجراه وأمر بالقساطل أن تعمل فاختلت وأخذت من الحجارة فتم ما أراد وبنى له بناء في موضع الريحانيين يومنا هذا ، واتخذ عليه قصراً ، وبنى المدينة ، وآخر ما بناه باب إنطاكية ووضع فيها ابنته / أشمونيت / وسمى المدينة باسمها ، ويقال أن أشمونيت وهي حلب تجاوزت عمارتها ما رسمه الأريب حتى صارت العمارة إلى جميع الجوانب .

- نقض الفرضية :

      لاشك أن نسبة الخطأ في نسب حلب إلى بطليموس كبيرة ، وذلك نظراً لحداثة عهده بالنسبة لمن تقدمه .

 

4-   الفرضية الرابعة ،بناها العمالقة:

وقيل : " بناها العمالقة بعد رجوع بني إسرائيل إلى أرض الميعاد ، فطردهم يشوع من عمان ونواحيها ، فساروا إلى جهات قنسرين وبنوا حلب وجعلوها حصناً لأنفسهم وأموالهم " .

      ويقول الغزي : إن كلمة حلب محرفة عن " هلبه " وهو اسمها عند العمالقة ، وهو قول عجزنا عن إثباته .

 

5-   الفرضية الخامسة، بناها الآثوريين (لابن العبري):

قال ابن العبري : بنيت مدينة حلب بأمر من بتحوس مالك آثور في زمن دولة قضاة بني إسرائيل ، الدولة الثانية .

-  نقض الفرضية :

     لقد انفرد ابن العبري بهذه الفرضية ، ولم يؤدي أي مؤرخ آخ مما لايدع مجال للشك في بطلان الفرضية ، خاصةً أن عهد الدولة الثانية من قضاة بني إسرائيل حديث العهد بالنسبة للعهود التي ذكر فيها حلب .

 

6-   الفرضية السادسة، الحثيون هم من بنى حلب:

قال محمد كرد علي " وربما كانت حلب من بناء الحثيين  " وقال المطران الدبس " ويظهر أنها من بنايات الحثيين – لوجود الكثير من آثارهم فيها ".

* وقد تم مؤخراً اكتشاف معبد في قلعة حلب يعود للحثيين وهو عبارة عن باحة مستطيلة الشكل محاطة بلوحات حجرية ذات طابع حثي تمثل أشكال                 آدمية ، وحيوانية ، وأخرى خرافية وبعضها يحمل كتابات لوفية وهي كتابات حثية أو ( هيروغليفية تصويرية ).

  - نقض الفرضية :

      بعد موت لابرناش " الملك الحثي " قام ابنه / حاتوسيل / فسار على منوال أبيه في توطيد المملكة وإدارة شؤنها وتعزيز مقامها فاستطاع أن يوسع تخوم بلاده شيئاً فشيئاً ، حتى وصل بها إلى سوريا العليا حيث بلدة حلب فحاول الاستيلاء عليها أيضاً .

      على أن جُلَّ ما توصل إلى الاستيلاء عليه كان مدناً صغيرة ضعيفة ، وكذلك القبائل التي حاربها فإنها كانت منفردة مضعضعة ، فكانت حلب أول مدينة عظيمة وقفت في  طريقه ، وكانت عاصمة لملك تحت سلطته بلاد غنية واسعة ، فتوصل إليها حاتوسيل وحاصرها ، ولكنه فشل أمام أسوارها المتينة المنيعة .... وبعد فشل / حاتوسيل / تخلى الحثيون عن حلب ، ورجعوا عنها خائبين ... ثم خلفه / مورسيل الأول / ، فكان أول ما قام به الاستعداد للقتال فنظم الجيوش الجرارة ، وسار بها يريد حلب ، وما لبث أن استولى عليها فكان انتصاره قاسياً شديداً ، إذ هدم أسوارها ، ودمرها ، ونهب أموالها ، وسبى كثيراً من أهاليها ، وأرسلهم غنيمة إلى العاصمة الحثية ( حاتوشا ) وكان ذلك             نحو / 1820 ق.م / .... لم يتوقف / مورسيل / عند هذا الانتصار ، بل واصل زحفه كالسيل الجارف فعبر الفرات واستولى على بابليون .... ثم رجع إلى بلاده دون أن يترك  بيده من المدن التي فتحها سوى حلب ، وسوريا الشمالية ، وبقيت هذه المنطقة تحت نير الحثيين إلى نحو سنة / 1650 ق.م /.

      مما تقدم نجد أن الحثيين لم يبنوا حلب إنما أتوها فاتحين ، أما الادعاء بأن كثرة الآثار الحثية في حلب دليل على أنها من بنائهم ، فيرده أن حلب وضواحيها اكتشفت فيها آثار آثورية ، وبابلية ، وكلدانية ، وعبرانية ، وفارسية ، ويونانية ، ومعظمها في متاحف اسطنبول .

      إن اللوحات الأكادية لا تذكر شيئاً عن حلب .... ذلك لأن حلب بلدة سامية ، فتحت أبوابها سلماً للغزاة الساميين فلم يذكروا عنها شيئاً ، وعلى كل حال فإن أول مرة أتى فيها ذكر حلب في التاريخ كان نحو سنة / 2200 ق.م / ، أي قبل الفتح الحثي بثلاثمائة وثمانين سنة وذلك في اللوحات التي وجدت مؤخراً في قصر ماري ، وفيها نقرأ أن تجاراً      ماريين ( من مدينة ماري ) ساروا إلى كركميش ( جرابلس حالياً ) ليبتاعوا منها الأخشاب ، ثم صعدوا إلى حلب ، ومنها إلى أوغاريت " رأس شمرا " وبعدها إلى كانس في الأناضول ، ومجرد ذكر هذه البلاد في رحلة تجارية مثل هذه ، تدل على أهمية هذه المراكز وعظمة تجارتها ، وهذه اللوحة محفوظة في باريس.

  وبعد هذا الاستعراض لفرضيات تأسيس حلب ، يتبين لنا أن حلب نشأت سامية وبقيت سامية ، وكان لها شأن عسكري ومكانة تجارية كبيرة قبل استيلاء الحثيين عليها،  فلفظ حلب سامي أطلقه عليها سكانها الأصليين وأما العموريين فهم أقدم من عرفنا من سكانها    

  
حلب عاصمة الثقافة

أخبار و فعاليات

المتاحف

فنون

التراث الإنساني

شعوب وحضارات

مكتبات ومؤسسات

قاموس المعلومات

شخصية الأسبوع

المراسلون

خدمات مجانية

English

 

أســــوار وأبـــــواب حلـــــب

      لابد قبل الحديث عن الأبواب ، أن نعرج قليلاً على الأسوار الحلبية التي ردت غزوات المعتدين على تعاقب أزمان ومراحل التاريخ .

أ‌- أســــوار مدينـة حـلب :

      قالوا كان يضرب المثل بأسوار مدينة حلب ومنعتها ، وكان قديماً مؤلفاً من ثلاثة أسوار مبنية  بالحجارة من بناء الروم ، ولما تخربت بعد محاصرة كسرى ملك       الفرس واستيلاءه عليها ، قام بترميم أسواها وبنى ما انهدم منها بالآجر الفارسي ، وذلك ما بين باب الجنان ( باب جنين حالياً) وباب أنطاكية ، وظلت على هذا الشكل حتى استولى عليها المسلمون ، فأقام بنو أمية عدة أبراج ، ثم خربت مرة أخرى بعد محاصرة  /  تيقفور/  ملك الروم سنة / 351 هـ / ، وعاد إليها / سيف الدولة /  وجدد أسوارها سنة / 353 هـ / وكان اسمه مكتوباً على بعض أبراجها ، ومن بعده بنى ولده سعد الدولة أبراج أخرى ، وانتهى من بناء أسوارها سنة / 367 هـ / ثم على زمن دولة بني مرداس بنى / معز الدولة أبو علوان / أبراجاً بعد سنة / 420 هـ / ، وكذلك بنى فيها غيره من الملوك الذين جاؤوا بعده مثل /عماد الدين الزنكي/.

      كما قام / محمود زنكي الأتابك / في سنة / 535 هـ / ببناء حائط قصير دون سور المدينة ، وكان هذا السور ممتداً من الباب الصغير إلى باب العراق ، ومن قلعة الشريف إلى باب قنسرين ثم إلى باب أنطاكية ، ومن باب الجنان إلى باب النصر ثم إلى باب الأربعين ، لكن الملك الظاهر/ غياث الدين غازي / أمر برفع السور الذي بناه/ نور الدين / ، وجدد السور القديم ، وجعله على علو السور الأول ، وأمر بحفر الخنادق وذلك في سنة / 592 هـ / واهتم بتحرير خندق الروم الذي عرف بهم لأنهم حفروه لما جاءوا حلب أيام سيف الدولة ، وهو محيط بالمدينة ، فأمر الملك / الظاهر/  برفع ترابه وإلقاءه خرجاً.

      وفي سنة / 642 هـ / جدد الملك / الناصر يوسف بن الملك العزيز / أبراجاً من السور وكانت هذه الأبراج عظيمة كل واحد منها يضاهي قلعة وعددها أكثر من عشرين برجاً ارتفاع كل واحد منها فوق الأربعين ذراعاً ، وعرضه ما بين الأربعين والخمسين ، وكل برج له رواقات تستر المقاتل من حجارة المنجنيق والنشاب ، والذي دعاه إلى ذلك خوفه من رجوع التتار إلى حلب بعد أن حاصروها ورجعوا عنها         خائبين ، فاستمرت حلب على هذه المنعة والحصانة إلى أن عاد إليها التتار فوقعت تحت سيطرة / هولاكو / سنة / 658 هـ / فخرب أسوارها وأبراجها تخريباً فاحشاً، وبقيت على هذا الخراب إلى سنة / 693 هـ / حيث قام الأمير/  سيف الدين كشمبغا الحموي / بعمارتها ، وفتح لها أبواباً ، وكان بين باب الجنان وباب النصر باب يقال له باب العبارة ، فجدد بناءه ، سماه باب الفرج ، ثم بقي السور مرمماً إلى أن جاء / تيمورلنك / ، فاستولى على حلب وخربها وأحرقها وهدم أسوارها ونزح عنها ، فكان بعد ذلك أن جاءالملك / المؤيد شيخ / سنة / 820 هـ / ففحص أسوارها ، وأمر ببنائها على ما كانت عليه قديماً ، فشرع في ذلك وأمر بجمع المال من حلب وغيرها ، فانهدمت مساجد ومدارس، وأخذت أملاك كثيرة بغير حق ، إذ أنها كانت مبنية على أماكن من السور القديم.

      والجدول التالي يظهر بشكل موجز، أوضاع السور خلال مرحلة تمتد من قبل أيام سيف الدولة وحتى عام / 820 هـ /:

قام الروم ببناء الأسوار

خربها كسرى ملك الفرس

رممها كسرى

خربها تيقفور ملك الروم 351هـ

جدد أسوارها سيف الدولة

 

بناء سور جديد سنة 553 هـ بأمر محمود زنكي الأتابك

أمر الملك الظاهر غياث الدين برفع سور محمود زنكي الأتابك سنة 592 هـ  

دعّم الملك الناصر يوسف بن العزيز السور بأبراج عظيمة سنة 642 هـ 

دمرها التتار بقيادة هولاكو سنة 658 هـ

أمر الأمير سيف الدين كشمبغا بإعادة بنائها سنة 693 هـ  

دمر الأسوار تيمورلنك

الملك المؤيد شيخ أمر بإعادة بناء أسوارها القديمة سنة 820 هـ 

 

 

 

ب- أبواب مدينة حلب:

      سنتحدث أولاً عن أبواب حلب كما وصفها مؤرخ حلب الغزي ، ثم ننتقل إلى الحديث عنها كما هي قائمة في الوقت الراهن .

-      الأبـــواب كما وصـــفهـــا الـــغـــزي:

       قالوا أول الأبواب من جهة الجنوب هو باب قنسرين ودعي بهذا الاسم لأنه يخرج منه إلى قنسرين ، وهو باب قديم جدده /سيف الدولة/ ثم/الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز / سنة / 654 هـ / حيث نقلت حجارته من الناعورة شرقي حلب ، وقد بنى عليه الملك الناصر أبراجاً عظيمة ، وصهاريج للماء ، ويلي هذا الباب باب العراق الذي يؤدي إلى جهة العراق .

 

-      الأبـــواب فـــي الـــوقت الــراهــــن:

مقدمة:

      لا يمكن اعتبار أبواب حلب إلا جزءاً أساسياً ومهماً من السور نفسه ، فقد حمت هذه الأبواب أهل حلب ، وردت عنهم هجمات الغزاة على مر العصور ، حتى أنه يمكن القول أن كل ضربة سيف أو سقطة رمح أو طلقة منجنيق ، لابد أنها وقد تركت أثراً أو حفرة أو ندبة على الباب ، ولمالا فإنه يمكننا إذاً قراءة تاريخ حلب من خلال أبوباها وإثر زيارتنا لهذه الأبواب لاحظنا اندثارعدد منها ، وما بقي منها تحول إلى أسواق شعبية وتحولت الآثار إلى أماكن لتعليق البضائع أو مقالب للنفايات للأسف .

 

ـ بــابــ الأحــمــر:

      الأحمر تحريف الحُمر : وهي قرية في صحراء حلب من شرقيها ، وهذا الباب لم يبقى له أثر بل انهدم إلى الأرض ، وأخذت حجارته إلى الرباط العسكري سنة / 1303 هـ / وكان اسمه باب بالوج ، وبالوج معمار رومي عمل فيه، قال الطباخ : هذه المحلة تعرف في دفاتر الحكومة بمحلة أغلبك أو أوغلبك أي ابن البيك  وعند الناس بمحلة الباب الأحمر وأغلبك هو / عثمان بن أحمد بن أغلبك المقر العالي الأميري الفخري بن الجناب الأميري الشهابي المشهور بابن أغلبك الحلبي الحنفي / وكان من علماء الأمراء ومن أمراء العلماء توفي سنة / 885 هـ / وكان مكتوباً على الباب : " أمر بعمارته مولانا السلطان الملك أبو الناصر قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر سيفي أبرك ، وشاد الشرابات والخانات الشريفة الحلبية عز نصره       سنة /920 هـ / " .

      ويقع بين باب القناة ( الحديد ) وباب النيرب ، على التراب الذي أخرج من خندق الروم وبني عليه السور أيام / الملك العزيز / ، وفي هذا الحي حمام بالوج ، والزاوية الصيادية ، بدأ بتأسيسها / الشيخ أبو الهدى الصيادي / سنة / 1295 هـ / وفيه عدة سبلان منها سبيل حسبي .

 

ـ بـابـ الأربـعـيـن:

      يقع بين الباب الصغير وباب النصر ، قريباً من حمام السلطان سد مدةً ثم فتح ولا وجود له الآن ، وقد سمي بباب الأربعين لأنه خرج منه مرةً أربعون ألفاً فلم يعودوا أو لأن بقربه مسجداً فيه أربعون عابداً وقد هدم ، ولما جاء السلطان الملك

 / الأشرف برسباي / أكمل نقض حجارته لبناء السور البراني ، وكان داخله خانقة للنساء أنشأتها الملكة / ضيفة خاتون بنت الملك العادل / .

 

ـ بــاب أنــطــاكيــة:

      كان يفضي منه إلى أنطاكية وقد ذكره ابن العديم في الزبدة كثيراً.

      عندما فتح المسلمون حلب دخلوها من باب أنطاكية ، وكان / نقفور/  ملك الروم قد خرب هذا الباب لما استولى على حلب سنة / 351 هـ / فلما عاد إليها /سيف الدولة / عام / 353 هـ / بناه ثم هدمه الملك / الناصر صلاح الدين بن يوسف /  وبناه وبنى عليه برجين ، وفي باب أنطاكية جامع الشعيبية ، ويسمى الغضائري وهو أول مسجد بناه المسلمون في حلب بعد فتحها واسمه حالياً جامع التوبة وبقرب مسجد الشعيبية تقع المدرسة الأسدية ، التي أنشأها / أسد الدين شيركوه / ، وقد اندثرت ، ومن باب أنطاكية يرقى إلى العقبة يساراً وإلى الجلوم يميناً وفي مدخله كلة معروف ( بالجيم المصرية) ، وهي معلقة بالسقف بسلسلة ومربوطة بعصا ، وكان الشيخ / معروف / أحد الأبطال ، وقد كان يحارب بها ، وخارجه ما تزال تنتشر الحوانيت والمخازن التي يقصدها البدو وأهل القرى للبيع والشراء منها حوانيت الحدادة وصناعة الحدوات والبراذع.

      وقد ذكر ابن شداد أسماء / 31 مسجداً / خارج باب أنطاكية ، وفيه حماما أحمد باشا ، أحدهما مختص بالدباغين والآخر في رأس الباب المذكور.

 

ـ بــاب الـجــنـان:

     يلفظه العامة ( باب جنين )، وقد سمي بذلك لأنه يفضي إلى جنان حلب حيث يجري نهر قويق ، وقد ذكره ابن العديم في الزبدة ، والبغدادي في المراصد حيث قال : " أحد أبواب الرقة وأحد أبواب حلب " ، وعلق محققه البجاوي : قال عيسى بن سعدان : "

كلما مرت به ناسمة ٌٌٌٌٌ                مَوْهِنا جُنَّ على باب الجنان

هدمته الحكومة سنة / 1310 هـ / ووسعت به الطريق ولم يبقى له أثر ، وفي دمشق باب الجنان لما يليه من الجنان وهي البساتين .

      لقد ذكر ابن الشحنة أن بظاهره مشهداً قديماً يعرف بمشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان مكاناً يباع فيه الخمر، وفيه من الخانات: خان الصابون، خان الزيت، خان البطيخ، خان البيض، وخان الدواليك، وكان مركزاً لتحويل النقود وشحن البضائع، وقد شق الفرنسيون جادة عريضة من باب الجنان إلى مسجد الدباغة العتيقة فهدموا بذلك قسماً من الأبنية والخانات، وبقيت أجزاء من الخانات على الجانب الأيمن، ثم أكملت الجادة حتى نزلت السجن، فهدم بذلك قسم من الفرافرة، وعلى جانبي الجادة تقوم محلات بيع الزيت الكردي، والبرغل وغيرها، وداخل سوق باب الجنان يقع مسجد القصروهو قديم، وقربه زاوية محي الدين  والمسجد العمري، وذكر ابن شداد أن بباب الجنان طلسماً للحيات في برج يسمى برج الثعابين لا تضر معه حية إن لسعت، وقد ظهر هذا البرج حالياً في حفريات باب الفرج وموقعه أمام ضريح السهروردي، وفي باب الجنان قسطل أبي خشبة يعود إلى القرن السادس عشر الميلادي.

 

ـ بــاب دار الـعـد ل:

اندثر هذا الباب ، وكان لا يركب منه إلا / الملك الظاهر غياث الدين غازي / وهو الذي بناه ، وكان محل السراي حالياً.

ـ بــاب السـعـادة:

      يقع بين الكلاسة وباب انطاكية في موقع الجلوم بمشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

 

ـ بــاب الـحـديـد:

      سمي بهذا الاسم لأن الحوانيت التي كانت تجاوره كان يصنع فيهاالحديد ، ولا يزال إلى يومنا هذا حدادون قربه ، وهو غير باب الحديد في دمشق ، فقد قال فيه ابن شداد: سمي كذلك لأنه كله حديد فقيل باب الحديد وتركت الألف واللام تخفيفاً وكان اسمه باب القناة لأنها تعبر منه ، وعرف أيضاً بباب بنقوسا.

      بناه / قانصوه الغوري / عام " 1509 هـ " وفيه المدرسة الأتابكية، أنشأها /شهاب الدين طغرلبك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي/   سنة 618 هـ  ، أحرقها التتار ورممت بعدهم ثم تحولت إلى دار سكن ، والأتابكية هي الكلتاوية الصغرى ، وهو مؤلف من بابين بينهما ممر وفوقهما حصن منيع.

 

ـ بــاب الســلامـة:

      يقع على الجسر الذي على نهر قويق خارج باب أنطاكية من بناء سيما الطويل وقد اندثر الآن بعد أن خربته الروم أيام سيف الدولة سنة 351 هــ.

 

ـ البــاب الصـغـيـر:

      شرقي دار العدل ن في موقع حمام يلبغا الناصري حالياً ، وقد اندثر وكان يخرج منه من تحت القلعة إلى دار العدل وهو شرقي باب دار العدل.

 

ـ بـــاب الـعـراق:

      وكان يخرج منه إلى جهة العراق ، وكان موضعه شمالي جامع الطواشي عند حمام الذهب غربي سوق القصيلة ، وداخله مسجد / غوث بن سليمان /  قاضي     مصر ، كما زعموا أن به حجراً عليه كتابة بخط الإمام علي بن أبي طالب عليه     السلام ، وقد جدد الباب / أبوعلوان ثمال بن صالح المرداسي / بعد سنة 420 هـ وفي سنة 550 هـ أنشأ / نور الدين زنكي / أمامه ميداناً وهذا الباب حالياً مندثر.

 

ـ بــاب الـفـراديـس:

      بين باب الفرج وباب النصر أمام عوجة الكيالي حالياً ، وقد اندثر هذا الباب الذي أنشأه الملك / الظاهر عازي / وبنى عليه بروج ، وسُدَ بعد وفاته ، ثم فتحه /الملك الناصر يوسف بن أبيه /.

 

ـ بــاب الـفـرج:

       هو الباب الصغير، سمي كباب الفرج في دمشق بهذا الاسم تفاؤلاً لما وجد من التفريج بفتحه / فتحه الملك الظاهر غازي / ، وكان في محله باب يسمى باب العبارة أو باب الثعابين ، وباب الفرج لم يبقى له أثر ، وقد ذكر باب الفرج ابن العديم في الزبدة .

      في سنة / 1300 هـ / كان افتتاح الجادة العظيمة المعروفة بجادة الفرج، وفي سنة / 1316 هـ / وضع أساس منارة الساعة في موضع قسطل يعرف بقسطل السلطان سليمان خان العثمان ، وبلغت تكلفة عمارة منارة الساعة نحو 600 ليرة عثمانية جمعت من ذوي اليسر والثروة ، وكملت عمارتها في سنة / 1317 هـ / وقد أرخ ذلك الشيخ أحمد الشهيد المفتي في بلدة حارم بقوله :

ولذاكَ نادى في الورى تاريخها                    أثرٌ يقوم إلى انفصال ِ الساعةِ

      وكان مهندسها / شارتيه / مهندس الولاية و/ بكر صدقي / مهندس المركز وكان رئيس البلدية وقتئذ / بشير الأبري / .

      يقع باب الفرج بين باب الجنان وباب الفراديس جدد بنائه في عهد الأمير /يوسف الدين كشمبغا الحموي / سنة / 663 هـ / ، وكان بحلب قديماً باب يقال له باب الفرج ، ولكنه قرب باب العافية لصيق بالقصر ، وفي عام / 1979م / بدئ بتنفيذ مشروع باب الفرج ، ويشمل تهديم قسم كبير من العمران القديم في بحسيتا والمصابين وحمام التلل لإقامة أبنية برجية استثمارية ن وجهت إنذارات مباغته ، وبدأ الهدم فاشتكى المتضررون من أصحاب البيوت والمتاجر ، وخلال عمل الجرافات ظهرت آثار أزيلت، ومنها السور والقنطرة ذات الأسدين والرنكين والتي تعود إلى عهد/ الملك الظاهر بيبرس / وفي عام / 1982م / ظهر خلال الهدم سور باب الفرج الممتد من الساحة حتى باب النصر ، وكان الملك / الظاهر غازي / قد أمر بإنشاء سور من باب الجنان إلى برج الثعابين ، وفتح الباب المستجد ، وهذا السور هو الذي ظهر.

      ومع تغير رئيس البلدية وظهور السور توقف العمل في مشروع باب الفرج واتجاه الساعة تقوم دار الكتب الوطنية.

 

ـ بــاب قـنـسـريـن:

      يفضى منه إلى قنسرين، وكلمة قنسرين عمورية بمعنى قن النسور، ومحله قديم قبل الإسلام، وقنسرين تسمى في يومنا هذا العيس نسبة إلى عيساو من بني      إسرائيل، وقبره على تلها كما يزعمون ، وذكر ابن العديم في الزبدة باب قنسرين كثيراً ، كما ذكر ابن الشحنة أن الباب يمكن أن يكون من بناء /  سيف الدولة / والأصح أنه جدده ثم جدده الملك / الناصر يوسف / سنة / 654 هـ / ونقل حجارته من الناعورة شرقي حلب من أحد أبراج قصر مسلمة بن عبد الملك، وبنى عليه أبراجاً وطواحين وأفران وجباباً للزيت وصهاريج ، وكان الباب على أسوار عمورية.

 

ـ بــاب المـقـام:

      وسمي الباب القبلي منها باب المقام لأنه يخرج منه إلى المقام المنسوب للخليل، وعرف مدة بباب نفيس : رجل كان اسفا سلاراً ، قال صاحب نهر الذهب : " إنها لفظة أعجمية معناها متولي الأمور " والصحيح أنها فارسية وصوابها اسفهسالار : قائد الجيش ( عن المعجم بالغة الفارسية ).

      في هذه الحارة كثير من الترب والمدارس والمزارات ونرى وصفها في نهر الذهب جدد بنائها الملك / أبو النصر برسباي / في القرن الخامس عشرالميلادي ، قنطرته ما تزال قائمة ، وكان الملك / الظاهر غازي / فتح في السور ثلاثة أبوب أتمها ولده ، وسمي الباب القبلي منها باب المقام ، ولصق الباب من الغرب يقع مسجد ومقام الأربعين وهو الأربعون قطباً من الأولياء ، وخان الشاوي ، ولصقه من الشرق يقع القسطل وخلفه مسجد ، وكانت أحاديث العامة تروي أن القسطل مسكون بجدي من الجن فمن ذهب ليلاً إلى الماء اعترضه الجدي وظل يكبر ويكبر أمامه حتى يسد مدخل القسطل ، ونحسب أنهم اخترعوا القصة لئلا يستأثر أحد بالماء.

      لايعرف من أنشأ هذا المقام من ملوك الإسلام لكن من المحقق أن الملك /العادل نور الدين زنكي/ جدده وزخرفه ، وكان يتعبد فيه ، وكان هذا المقام كنيسة إلى أيام بني مرداس.

 

ـ بــاب النــصــر:

      كان يعرف قديماً بباب اليهود لأن محال اليهود من داخله ومقابرهم من خارجه ، فاستقبح الملك / الظاهر غازي / وقوع هذا الاسم عليه فسماه باب النصر بعد أن هدمه وبناه ، وهو باب قديم مشتمل على ثلاثة أبواب ، هدم الأول منها مع فتح جادة الخندق وذلك عام / 1303 هـ / أما الباب المتوسط فهو قائم حتى الآن لكنه محجوب عن النظر ، إذ تستخدم فتحته حانوتاً لبيع المرطبات والهيطلية،

ويغطي أعلاه سقف الحانوت ، وقد اسود من دخان الطبخ ، وفي الساحة أمامه تقوم المكتبات والمطابع ، ويقوم أيضاً سوق باب النصر حيث ما يزال إلى الآن فيها أنوال وتباع في حوانيتها الجلود والغزل .

 

 

أســواق حـلـب الـقـديـمـة

 

    مقدمة:

      لم يكن ما قاله /  شوفاليه / ذلك الرحالة الفرنسي الذي زار حلب في القرن السابع عشر عن أسواق المدينة ضرباً من المبالغة الكلامية، فقد كانت للأسواق مكانة مرموقة بين المراكز التجارية العالمية في تلك الفترة، وهي الفترة الذهبية التي تطورت وازدهرت فيها المدينة.

      إنها أهم نموذج عمراني لمراكز مدن العالم الإسلامي حول البحر الأبيض المتوسط وفي الشرق الأوسط ، تكاملت وازدهرت خلال القرن السابع عشر وما بعده، ولعبت دوراً اقتصادياً كبيراً بين الشرق والغرب، ما تزال حتى اليوم المركز التجاري الرئيسي لحلب ومنطقتها الواسعة تغطي مساحة / 16هكتار/، وأهم محور فيها يمتد من القلعة شرقاً حتى باب إنطاكية غرباً بطول كيلو متر وعرض نصف كيلو متر، وفيها أسواق موازية للمحور أو متعامدة معه، وقد غطت بسقوف حجرية على شكل العقود كما احتفظت بأرضيتها الحجرية فهي باردة صيفاً وحارة شتاءً، وتعتبر هذه الأسواق أطول الأسواق المسقوفة في العالم، ويقدر طولها بسبعة كيلومترات ولا تزال تحتفظ بطابعها الشرقي الأصيل منذ القرن الثالث عشر وحتى الآن ، وتباع في أسواق حلب القديمة كل حاجات الإنسان إذ يجد فيها كل ما يريده، ورغم ظهور أسواق تجارية حديثة في أكثر من حي من أحياء حلب إلا أن الأسواق القديمة لا تزال المركز الرئيسي الذي يرتاده الجميع.

      بالإضافة إلى ذلك نجد هذا التكامل الرائع في النسيج العضوي للمدينة القديمة بوجود الأحياء القريبة من الأسواق والخانات مع العديد من الجوامع والمدارس والبيمارستانات وغيرها مما يؤمن للسكان ما يحتاجونه روحياً وجسدياً دون الذهاب بعيداً للحصول على ما يلزمهم من الخانات ، وهكذا يجد السائح اليوم أسواق حلب تضج بالحياة والفعاليات التجارية والصناعية المختلفة يتحرك فيها بصعوبة لشدة الازدحام .

 

- الأسـواق الـحـديـثـة:

      عريضة وغير مسقوفة والدكاكين الموجودة فيها تحمل الطابع الحديث ، وهذه الأسواق غير متخصصة حيث يمكن أن نجد دكان بائع الأحذية بجانب دكان بائع الألبسة وخاصة في سوق التلل.

 

- الأسـواق الـقـديـمـة:

      تمتاز بأنها ضيقة ومسقوفة، لها أبواب تغلق مساءاً تحمل الطابع القديم ، كما أنه متخصصة فكل سوق يبيع مواد معينة.

 

لنتكلم الآن عن الأسواق القديمة بشيء من التفصيل:

ـ ســوق الـزرب:

      يقع في الجهة الشرقية للمدينة أما عن اسمه الأصلي فهو سوق الضرب ، حيث كانت تضرب العملة المعدنية في العهد المملوكي وقبله ( أو من بيع مضارب البدو ) ، ويتألف السوق من ( 17 محلاً تجارياً ) على جانبيه الشمالي والجنوبي ، يمتهن أصحابها بيع المنسوجات وحاجيات البدو ، كما يوجد في ضفته الجنوبية ضريح وجامع الشيخ معروف الشهيد ، وهناك مسجداً آخر شرقي المسجد الأول هو مسجد سوق الزرب ، واجهة مدخل السوق الشرقية زينت بمثلث فوق المدخل يذكرنا بالنسب اليونانية ، وقد سقف السوق بقبو سريري ذي فتحات علوية.

 

ـ ســوق الـعـبـي:

      اسمه التاريخي سوق النشابين ويعتبر امتداداً لسوق الزرب نحو الغرب، وهو أقصر من السوق السابق إذ يحتوي على ( 53 محلاً تجارياً ) تتجر بالعباءات وأنواع المنسوجات من مناديل وأقمشة وغيره ، وفيه متجران لبيع المواد الكيماوية، وفي بداية السوق ومن الجهة الجنوبية يوجد ضريح وجامع ابن الشحنة، وكذلك سبيل له واجهة معدنية مزخرفة بجانب الضريح، وهنالك سبيل آخر عند التقاء السوق مع سوق الفرايين، والسوق سُقف بقبو سريري له فتحات علوية.

 

ـ ســوق الـعـطـاريـن:

      اسمه التاريخي سوق الأبارين ، ويعتبر تتمة المحور الرئيسي وهو مؤلف من    جزأين:

ينتهي الأول بنهاية محور سوق اسطنبول الجديد ذي الاتجاه شرق – غرب المتعامد مع سوق العطارين ، كما يوجد في بداية السوق وفي الجهة الجنوبية مسجد صغير هو مسجد ( يشبك ) تجاوره عبارة صغيرة تنتهي ببناء من طابقين مبني حديثاً غطيت أرضيته ببلاط حديث وكسيت واجهته بأنواع من الغرانوليت والدهانات ، وزينت واجهات المخازن بالألمونيوم ، ويوجد في هذا الجزء الأول مدخل صغير للجهة الشمالية يربط سوق العطارين بسوق الذراع ( سوق دراع حالياً ) ، أما الجزء الثاني فهو ممتد غرب الأول وهو أقصر قليلاً منه ولا يوجد فيه أي شيء مميز.

      إن المهنة الأساسية لسوق العطارين هي بيع التوابل ومشتقاتها، وبالرغم من تبدل وظيفة السوق الأساسية لحساب تجارة الأقمشة إلا أن السوق بقي محافظاً على وظيفته الرئيسية، ويبلغ تعداد المحلات ( 82 دكاناً ) منها  ( 43 عطاراً ) و ( 33 بائع منسوجات ).

 

ـ ســوق الـسـقـطـيـة:

      ممتد غرب سوق العطارين ، وهي سوق طويلة بأجزاء ثلاث يباع فيها أنواع أطعمة من أرزاق ناشفة ومعجنات ( المواد الأولية لصنع الحلويات ) حتى  الفواكه والخضراوات ، وقد لوحظت ظاهرة غريبة وهي بيع اللحوم المذبوحة ( تهريباً )، وفي السقطية متجر واحد فقط لبيع الأقمشة وآخر لبيع الأحذية مقابل ( 79 دكاناً ) لبيع الأغذية من أصل ( 86 دكاناً ) في السقطية .

      هذا ويتفرع من السوق عدة محاور شرق و غرب تربطه بالأسواق الموازية، لعل أهمها المحور المؤدي لسوق خان الجمرك جنوباً ، وهو يبدأ بقبة فوق السقطية ثم أخرى مع تقاطع سوق الجمرك وأخرى أمام الخان .

      وعلى الضفة الشمالية للسقطية وقبل نهاية السوق غرباً يوجد مدخل يؤدي إلى سوق المحور ومسجد صغير هو( مسجد الكميني ) وقد ذكره ابن الشحنة في الدر المنتخب.

 

ـ سـوق الـقـصـابـيـة:

      وهو سوق صغير يأخذ الاتجاه شمال – جنوب ، ينتهي محوره الشمالي بخان القصابية والجنوبي بقيسارة صغيرة هي ( قيسارة الجلبي ) ، أغلب تجارته الأغذية وخصوصاً المكسرات المسمى بائعها بـ ( الطواف ) .

 

ـ سـوق الـبـهـرامـيـة :

      وهو امتداد لسوق السقطية تجاه الغرب ، سمي بهذا الاسم لوجود المدخل الرئيسي لجامع ومدرسة بهرام باشا ( جامع البهرامية ) فيه .

      إن أغلب تجارة السوق هي الأغذية ففيه ( 32 محلاً ) لبيعها مقابل ( 52 ) هي مجموع دكاكين السوق ، كما يختلف سوق البهرامية عن الأسواق المذكورة سابقاً بأن بعض أجزائه غير مسقوفة أبداً ، والجزء المسقوف بشكل كامل هو الجزء المقابل لجامع البهرامية ، وهو آخر جزء مسقوف من الأسواق تجاه الغرب .

 

ـ سـوق قـره قـمـاش:

      وهو يأخذ الاتجاه شمال – جنوب ، وتفصل نهايته الجنوبية بين سوقي الزرب والعبي ، ويتفرع عنه من الجهة الشرقية خان خاير بك والذي يقابله مدخل سوق الدهشة والسوق غير مسقوف ، والتجارة الغالبة عليه هي تجارة الأقمشة ، ولعل الاسم التركي ( قره قماش ) أي القماش الأسود يدلنا على عدم تبدل وظيفة السوق القديمة ، والتي كانت بيع الأقمشة المستعملة خماراً وعباءات للسيدات الحلبيات.

 

ـ سـوق الـدهـشـة:

      ويتفرع من سوق قره قماش ليأخذ الاتجاه شرق – غرب ، وسبب التسمية يعود للدهشة التي كانت تنتاب المشاهد وهو يطوف أرجاء السوق قديماً لروعة وجمال وكثرة الأقمشة المعروضة، والتي كانت تصدر إلى الشرق والغرب في عهد ازدهرت فيه التجارة في حلب ازدهاراً كبيراً.

      لقد أخلص السوق لوظيفته القديمة ، ومازالت تجارة الأقمشة هي الوحيدة في

(49 دكاناً) موجودة في السوق .

 

ـ سـوق الـصـابـون:

      وهو المقابل لمدخل خان الصابون ويأخذ الاتجاه شمال – جنوب ، وأغلب تجارته الأقمشة والبسط وفيه ( 34 دكاناً ).

 

ـ سـوق الـحـراج:

      وهو السوق الذي كانت تباع فيه أنواع الفحم والحطب الناتجة عن معاملة (حراج) الغابات، ويقع إلى الغرب من سوق الصابون وهو موازي له ، وتتفرع عنه باتجاه الغرب مجموعة أسواق البالستان ، والصياغ .

      أغلب تجارته البسط والسجاد ، إضافة إلى عدة دكاكين صياغة ، وتؤلف في مجموعها ( 32 دكاناً ).

 

ـ سـوق الـمـنـاديـل:

      يسمى أيضاً ( سوق الطيبية ) أو ( سوق القباقبجية ) يصل سوق اسطنبول غرباً بنهاية سوق الصابون وباب خان الصابون شرقاً ، وتتوزع على جانبيه مجموعة فعاليات منها ( قيسارية الحكاكين ) وفيه وإلى يمين خان الصابون يقع سبيل رجب باشا سمي باسم مجدده وهو من إنشاء ( ازدمر بن مزيد ) وقد سرق أخيراً قفصه النحاسي، وعلى الجهة الجنوبية لسوق المناديل نجد مدخلاً لسوق الصياغة .

إن المهنة التاريخية للسوق ( بيع المناديل ) قد تغيرت كلياً لسببين :

الأول: انتشار بيع المناديل .

الثاني: طغيان أنواع من التجارة الأخرى وأهمها تجارة الذهب .

      يحوي سوق المناديل ( 37 دكاناً ) منها ( 13 محل ) صياغة مقابل ( 14 محل) لبيع الأقمشة.

 

ـ سـوق الـصـيـاغ:

      هو اسم يطلق على عدة أجزاء، منها سوقان متوازيان ممتدان بين سوق الحراج في الشرق, وسوق اسطنبول الجديد غرباً، وبينهما فتحة تصلهما ببعضهما البعض، والجزء الثالث هو ذلك السوق الذي يدخل إليه من سوق المناديل وله باحة مربعة الشكل مسقوفة بسقف بيوتي فيه فتحات علوية، وتتوزع هذه الدكاكين حول هذه الباحة.

      إن مدخل السوق كان من الجهة الشرقية من سوق الحراج إلا أنه أصبح من سوق المناديل ، وتحول المدخل الشرقي إلى مجموع ( 6 دكاكين ).

      إن مجموع الدكاكين التي تنطوي تحت اسم سوق الصياغ هو ( 99 دكاناً ) بمختلف أجزاء السوق ، وقد ذكر هذا السوق في أعلام النبلاء.

 

ـ سـوق الـبـالسـتـان:

      ويسمى أيضاً بالباذستان أو البازوجية ، وهو موازي لسوق الصياغ، ويصل بين سوق الحراج وسوق اسطنبول الجديد ، إن تجارته الغالبة هي تجارة البسط والسجاد، ومجموع محلاته (39 دكاناً).

 

ـ سـوق الـطـرابـيـشـية:

      ويسمى أيضاً بسوق القاوقجية ، ويقع على امتداد سوق الدهشة للجهة الغربية ، ويأخذ الاتجاه شرق – غرب ، ومهنته التاريخية هي صناعة وبيع الطرابيش ، ولكن هذه المهنة قد اندثرت مع زوال لبس الطرابيش ، وأصبح السوق الآن لتجارة الأقمشة وذلك في ( 63 دكاناً ) التي تؤلف السوق.

 

ـ سـوق الـدراع:

      يقع إلى الجنوب من سوق الطرابيشية ومواز له، ويؤلف السوق كغيره من أسواق المدينة وحدة جميلة ومترابطة.

      إن المهنة الحالية للسوق هي بيع وخياطة الأقمشة للرجال، فيبدو السوق وكأنه مشغل خياطة كبير تتوزع على جانبيه طاولات التفصيل المقابلة لكل دكان، وترى الخياطين وقد جلسوا يعملون بهمة ونشاط بحيث أن الداخل إلى السوق لا يشعر إلا وكأنه في بيته لكثرة ما يسمعه من عبارات الترحيب.

      ونرى مصابيح الإنارة ( النيون ) وقد توزعت على الجانبين، وكأنه أحد مراسم قسم العمارة.

      إن النور الوارد من الفتحات العلوية كان يتحكم بها عم طريق لوحات عاكسة موضوعة تحت الفتحات يمكن تحريكها، وتعمل على عكس النور الوارد من أعلى وجعله منتشراً وغير منتشراً.

      سمي سوق دراع بهذا الاسم لأن الدراع هو واحدة القياس المحلية وتقابل المتر المستعمل حالياً بكثرة ، ويساوي الدراع الحلبي ( 71سم ) وهي واحدة بيع الأقمشة، وما تزال مستخدمة في هذا النوع من التجارة ، وفي السوق ( 59 دكاناً ) كلها تمتهن بيع الأقمشة وخياطتها للرجال.

 

ـ سـوق اسـطـنـبـول الـجـديــد:

      ويشغل أحد أهم مدخلين للمدينة من الجهة الشمالية ، ويسمى أيضاً بسوق النسوان ضفته الغربية بجزأين:

الجزء الأول: يؤلف مجموعة من الدكاكين وتستند على جدار الجامع الكبير .

الجزء الثاني: الخارجي ومجموعة أخرى مبنية بالصاج شكلها قميء يجب أن تزال ذلك لأنها تشوه واجهة المكتبة الوقفية المقابلة في الجهة الشرقية ، كذلك فإن هذا الجزء الخارجي من السوق مسقوف بجملون معدني يجب إزالته أيضاً ، هذا وفي منتصف السوق مدخل الجامع الكبير من الجهة الشرقية .

      إن أغلب تجارة السوق هي الأقمشة ومشتقاتها إضافة إلى النوفوتيه بأنواعها والتي يؤلف في مجموعها ( 91 دكاناً ) التي يضمها السوق.

 

ـ سـوق الـصـرمـايـاتـيـة:

           ويسمى سوق النعال أو القوافين ، وهو ملاصق للجدار الجنوبي للجامع  الكبير، وأغلب تجارته ما تزال الأحذية الشعبية بأنواعها ، وبالأخص الصرامي الحمر التي تشتهر حلب بصناعتها.

 

ـ سـوق الـحـبـال:

      يغطي الجزء الآخر من جدار الجامع الجنوبي ، ويمتد غرب سوق الصرماياتية، ويتاجر بالحبال، هذا ويتميز هذا السوق مع السوق السابق بالضيق وصغر الدكاكين وهي ( 88 دكاناً )، وسوق الحبال هو الاسم الذي يطلق أيضاً على السوق المقابل لخان الحبال ( خان فرنسا ) الواقع على امتداد الجزء الأول الملاصق للجدار القبلي للجامع الكبير ، والمؤلف من ( 49 دكاناً ) تتاجر أغلبها بتجارة الخيش والحبال.

 

ـ سـوق الـبـاتـيـه:

      ويقع إلى الجنوب مباشرة من سوق الحبال ومواز له ، أغلب تجارته الأقمشة ، وفيه عدد من محلات بيع الجلود الخام المستعمل للأحذية المختلفة ، ويبلغ عدد محلاته ( 50 محلاً ).

 

ـ سـوق الـعـتـيـق:

      ويمتد غرب الباتيه موازياً الجزء الثاني من سوق الحبال ، وأغلب تجارته الجلود الخام ، وفيه عدة محلات لبيع الحبال والخيش، ويبلغ عدد محلاته ( 48 دكاناً ).

 

ـ سـوق الـحـور:

      يقع على محور الباتيه – العتيق نحو الغرب ويوازي سوق الحبال ، واسمه يدل على أنه كان يختص ببيع خشب أشجار الحور قبل أن تفقد هذه التجارة أهميتها.

      أما اليوم فإن له تجارة ذات طبيعة مختلفة، وهي تجارة وتبديل وشراء العملات الأجنبية بعيداً عن رقابة السلطات أما عن عدد دكاكينه فيبلغ ( 44 دكاناً ).

 

ـ سـوق الـفـرايـيـن:

      ويشكل محور دخول رئيسي للمدينة من جهتها الجنوبية، ويرتبط اسمه باسم خان الفرايين الملاصق للسوق ، ولا يأخذ السوق منحنى مستقيم إذ يبقى نصفه الجنوبي بالاتجاه شمال – جنوب إلا أنه ينحرف باتجاه الشمال الغربي حتى نقطة التقاء سوق العبي بسوق العطارين حيث تعود لتأخذ الاتجاهات الصريحة والمحاورالمتعامدة .

      يوجد على الضفة الشرقية للسوق عنصران هامان هما: خان الفرايين ذي المدخل الجميل الذي تعلوه قبة جميلة، ومدخل آخر شمالي الأول لقيسارية الفرايين أما من الجهة الغربية فهناك تفرع واحد من طرف السوق يؤدي إلى سوق الحمام .

      إن هذا السوق ما زال من الأسواق المحافظة على وظيفتها التاريخية فهنالك  (38 دكاناً ) تتاجر بالفرو من أصل ( 77 دكاناً ).

 

 ـ سـوق الـحـمـام:

      كان في الأصل حماماً يسمى ( حمام الدلية ) ، ويدل على ذلك تكوينه الداخلي، فالدكاكين التي فيه لم تكن سوى خلوات ( الوسطاني ) و ( الجواني ) وفي منتصف السوق قبة ما زالت موجودة منفذة بالخشب ، ويختص سوق الحمام بتجارة الأقمشة وفيه ( 26 دكاناً ).

 

ـ سـوق مـاركـوبـولـي:

      هو السوق الذي يربط سوق العطارين شمالاً بمدخل خان العلبية جنوباً، ومنه يمكن الدخول إلى قيسارة العلبية من ضفته الغربية ، كما أنه يتعامد مع سوق الجوخ، وسوق الحمام، ومعظم تجارته الأقمشة أما عدد دكاكينه فهي ( 29 دكاناً ).

 

ـ سـوق الـجـوخ:

      يلصق خان العلبية من الجهة الشمالية ، ويتألف من ( 40 محلاً ) تتاجر جميعها بالمنسوجات ويتميز السوق باتساعه وشدة انتظامه.

 

ـ سـوق اسـطـنـبـول الـعـتـيـق:

      يأخذ شكل الحرف ( L ) ، وضلعه القصير يصب في سوق العطارين، والطويل في سوق خان النحاسين، وتتاجر جميع دكاكينه الـ ( 38 ) في تجارة الأقمشة النسائية، ولدى إغلاق هذا السوق فإنه لا يغلق كل دكان لوحده بل إن السوق يغلق مساءً من جهته وتبقى بضائع التجار وحاجاتهم حتى صباح اليوم التالي.

 

ـ سـوق الـشـام:

      يلاصق خان النحاسين من جهته الشمالية ، ويتاجر بالأقمشة ، وعدد دكاكينه (38 دكاناً).

 

سـوق الـجـمـرك:

      يأخذ الاتجاه شرق – غرب، ويلاصق خان الجمرك من جهته الشمالية ، ويتم دخول الخان من منتصف هذا السوق وهو مؤلف من (55 دكاناً) منها (48 دكان) تتاجر بالأقمشة والباقي دكاكين صياغة.

ـ سـوق خـان الـحـريـر:

      يشكل مدخلاً للمدينة من الجهة الشمالية، ومنه يتم الدخول لمجموعة خانات: الجاكي، البنادقة، والحبال من الجهة الشرقية، وخان الحرير من الجهة الغربية، وأغلب السوق غير مغطى إلا في بعض أجزائه، وهو مؤلف من ( 43 دكاناً ) أغلبها لبيع الأقمشة.

 

ـ سـوق الـحـداديـن:

      يشكل مدخلاً للمدينة من جهتها الشمالية، وله ضفة واحدة هي الغربية وذلك لأن ضفته الشرقية هي الجدار الغربي للجامع الكبير، ومنه البوابة الغربية، ويقابلها على الضفة الغربية للسوق باب المدرسة الحلوية.

      المهنة الغالبة على السوق هي الحدادة العربية، صناعة الفؤوس، الأزاميل، المسامير، وكذلك تصنيع التنك، أما عن عدد دكاكينه فهي ( 37 دكاناً ).

 

ـ سـوق أرسـلان دادا:

      يشكل مدخلاً للمدينة من الجهة الشمالية ، وهو يلاصق الجدار الشرقي لخان الصابون، الجزء الخارجي منه يواجه الساحة الكائنة أمام خان الوزير وجامع الفستق، وأغلب تجارة السوق هي الأقمشة والجلود ويبلغ عدد المحلات ( 33 دكاناً ).

 

ـ سـوق خـان الـنـحـاسـيـن ( الـمـحـمـص ):

      يأخذ الاتجاه شمال – جنوب ومنه يتم الدخول لخانات : النحاسين ، البرغل، العبسي، وكذلك حمام النحاسين وجامع العادلية ، وخان الفنصة.

      نصفه الشمالي فقط مسقوف، وأغلب تجارته الأحذية الحديثة والتقليدية الحلبية، ويتألف السوق من ( 84 دكاناً ).

 

ـ سـوق الأحـد:

      كان بين قسطل الحرامي والجابرية والآن بين أغير والرمضانية ويعقد هذا السوق صباح كل أحد ويلتقي فيه الناس من كل الأحياء وتباع فيه بضائع من كل الأنواع ويعقد هذا السوق حالياً في البرية تجاه قاضي عسكر.

 

ـ سـوق الـخـمـيـس:

      مخصص لليهود يتزودون منه لما يطبخ في يوم الجمعة والسبت (يقع قريباً من محل سكنهم بين بحسيتا والبندرة).

 

ـ سـوق الـخـيـل:

      قال ابن الشحنة في الدر المنتخب: إنه يعرف قديماً بباب القوس، و به باب جامع الحدادين، وتباع في هذا السوق الأقمشة أيضاً ( وهو مكشوف ينفح على ساحة باب الحديد وسوق بانقوسا ).

 

ـ سـوق حـجـي أفـنـدي:  

      تباع فيه الأحذية الرخيصة.

 

ـ سـوق الحـريـر الـقـديـم:

      كان قائماً في العهد المملوكي وتباع فيه أيضاً الأدوات النحاسية.

 

ـ سـوق الخـابـيـة:

      قرب حمام القاضي كانت تباع فيه الخوابي وسائر الخزفيات.

 

ـ سـوق الـتـركـمـان:

      ذكره ابن شداد في الأعلاق.

 

ـ سـوق الـيـاسـمـيـن:

      في الصليبة كان يباع فيه الياسمين، والآن يباع فيه الصوف، ويعرف بسوق الصوف، وفيه كنيسة السريان الكاثوليك.

كما يوجد أسواق أخرى مثل : سوق باب الجنان – سوق باب النصر – سوق باب قنسرين سوق باب النيرب – سوق الألمه جي – سوق الأعلى – سوق النطاعين – سوق الهوا – سوق الياروقية – سوق الغنم – سوق الفرى – سوق الفقاعيين – سوق القاضي – سوق العصر – سوق العفص – سوق العريان – سوق الطير – سوق الطباخين – سوق الزكي سوق الزهر – سوق السلاح – سوق السنكرية – سوق السيد – سوق السراجين – سوق الدلائين – سوق الدواب – سوق الرشادية – سوق الزجاجيين – سوق العقاديين – سوق الخضرية – سوق الخرازين – سوق الخشابين – سوق الحراشفة – سوق الحصارين – سوق الحلوية – سوق التونية – سوق التوكل – سوق التنانيريين – سوق الجمال – سوق الجنفاص – سوق الجيج – سوق الزغير .... وغيرها من الأسواق الكثيرة .                  

 

الـسـويـقـات

سـويـقـة عـلـي:

      ( ذكرت في نهر الذهب ) ، كان فيها مسجد يسمى مسجد علي يصعد إليه ببضع درجات مركب على حوانيت تحته جارية في وقفه ، وفيه قبر رجل يسمونه علياً ، وفيها جامع المهمندار، وجامع الحاج موسى ، وجامع سيجر ، ومسجد النارنجية وكان يعرف بمسجد البلاط بني في عهد / نور الدين الزنكي / ، وفيها الزاوية الجوشنية وهو جامع الأقصراوي شمالي خان قورد بك.

 

سـويـقـة الـحـجـاريـن:

      من السبع بحرات حتى البنك السوري جنوباً ، كان فيه حمام يدعى بـ ( حمام سويقة الحجارين ) أزاله الهدم الحديث، وقد عمرت سويقة الحجارين في العهد الأيوبي ( حلب لسوفاجيه ) بسبب تكاثر المؤسسات الصناعية.

 

سـويـقـة حـاتـم:

      في هذه المحلة تقع المدرسة الشرفية التي بنيت عام /1242م الموافق 517 هـ/   وقد بناها / ابن العجمي / ورممت بما يبعدها عن صفتها الأثرية ، وتوجد أيضاً زاوية بيت الكيالي ، والزاوية الجعفرية ، والمدرسة الأرغونية ، ومسجدان في زقاق الزهراوي ، ودار الحديث تجاه مسجد البكفالوني ، وقد بنيت هذه السويقة في عام / 776 هـ /، المدرسة الرواحية أنشأها / أبو القاسم هبة الله بن رواحة الحموي / وذلك عام / 622 هـ / وثمة سبلان وقساطل ، وكان فيها تجاه الباب الشمالي للجامع الكبير بيمارستان ثم صار دار للكحالة ، ويعتبر الجامع الكبير واقعاً في دائرة سويقة حاتم.

 

 

الـخـانـات الـقـديـمـة فـي حـلـب

      مقدمة       

   يتألف الخان عادة من مدخل ذو غرف جانبية يسمح بدخول العربات ، وقوافل الجمال ، تعلوه واجهة تذخر بالزخارف مع باحة كبيرة وغرف عديدة من الجهات    الأربعة ، وتحتوي حلب على أكثر من سبعين خاناً نذكر منها :

خان أبرك – الحاج موسى الساوي أو الشيخ إبراهيم الشوربجي – فركلوس – أبو شعر الهزابين – الأكنجي – الفاخورة – الحنة – أوج خان – الحوت - القاضي – اسطنبول – الحواضرة – القصابية – الباكية – الحرير – القدس – البرغل – الحبال – قرطبة – البرتقال – قرمان – البصل – الدبس – القولي – البيرقدار – الدكاشرة – القطن  البيض – بني صوله – السهيل – المركوبولي – الدوه لك – الكتان – البنادقة – الدرج – كنجو – باب المقام – السمك – التتن – السيد – المرة – الجاكي – السبيل – الملقية – الجلبي – صلاحية – النقر – الجمرك – الصابون ( الطاف ) – النحاسين – الجورة – الصوفي – الوزير – الحزين – العادلية – خاير بك – الحاج حسين – خزنة – العبسي – الفحم – الحاج موسى الأعوج .

 

لنتكلم الآن عن بعضها بالتفصيل:

خـان الـوزيـر:

      من أجمل خانات حلب بناه أحد ولاة حلب في القرن السابع عشر الميلادي والموافق لعام (1682م ) وهو مؤلف من غرف للتجارة في طابقين ، وأروقة ممتدة ، وفي منتصف ساحته يقوم مسجد الخان ( عالية ) ، وقد ألغي وحول إلى محلات لتجارة الأقمشة ، ويقع الخان شرق الجامع الكبير .

      إن محلة خان الوزير ذات فعالية تجارية كبيرة ، فيها جامع الصحابي وهو مدرسة أنشأها (أحمد يعقوب الصاحب ) عام / 750 هـ / ويعرف الآن بجامع الفستق، وكان فيه قيسارية تحوي غرفاً وأنوالاً يدوية، وتؤجر غرفها للمبيت أو العمل، وفيها المطبخ العجمي وقد رمم بعد اقتطاع جزء منه مع فتح الجادة، وكان متحفاً للتقاليد الشعبية وتفكر الحكومة بإحيائه وجعله مطعماً ، وفيها قاعة الصقال وحمام الواساني وهو قديم جداً خرب مع فتح الجادة .

      إن خان الوزير يملك أكثر من واجهة حرة غير ملتصقة بالجوار فضلاً عن ما يحويه من زخارف وعناصر معمارية غنية كالأعمدة المضفورة في واجهته الداخلية ، والتناوب في المداميك في الواجهة الخارجية ، والمزررات والمقرنصات التي تزين نوافذ الغرفة التي تعلو مدخل الخان ، والتي خصصت غالباً لشيخ التجار وقد سقفت بقبة .

      إن الخان اليوم في حالة يرثى لها ، فقد ضاع معظم جناحه الشمالي وواجهته الخارجية الغربية مشوهة ، والإضافات التي تزداد يوماً بعد يوم تنال من باحته ، وتنضم للمركز والأروقة يلتهمها امتداد المحلات والمخازن.

 

خـان الـكـتـان:

      خان قديم تجاه المدرسة الصالحية ( في محلة سويقة علي ) ، كان يعرف بخان السيدة فقط بنته السيدة / بنت وثاب النميري / ( حسب ما ورد في كتاب الآثار الإسلامية للدكتور طلس ) .

      كان هذا الخان مشرفاً على الخراب ثم في سنة / 1330 هـ / شرع بإعماره مدير أوقاف حلب ، ولما حدث النفير العام سنة / 1914م / وقفت العمارة ثم في هذه الأيام شرع مدير الأوقاف الحالي بإتمام عمارته وجعله خاناً يصلح للتجار ، وهو اليوم من الخانات الجميلة والجديرة بالصيانة.

 

خـان خـايـر بـك:

      يقع في الجهة الشرقية للمدينة بناه الأمير / خاير بك / آخر الأمراء المماليك في حلب سنة / 1514م / الموافق لـ / 928 هـ / له بوابة غربية جميلة يدخل إليها من سوق قره قماش عند نهاية محور سوق الدهشة ، وعلى البوابة كتابات وشعارات تعود إلى العصر المملوكي .

      لقد التهم البناء أجزاء مهمة من الباحة الداخلية ، وخاصة الجهة الشمالية الغربية    منها ، معظم الطابق الأرضي كان مشغول بمحلات بيع أقمشة ، وفي الطابق الأول ورش لصناعة الغرابيل ، ومسجد صغير بالإضافة إلى المستودعات.

 

خـان الـفـرايـيـن:

      يقع الخان في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة ، وقد جاء اختيار هذا الموقع تلبية طبيعية لوظيفة الخان ، وهو تصنيع الفراء لأن جلود الحيوانات التي يصنع منه الفراء كانت تأتي من مناطق الشرق والجنوب المحيطة بمدينة حلب ، بني هذا الخان في القرن السابع عشر الميلادي وهو خان واسع جداً له جزآن :

1- جزء أول مدخله على محور سوق الفرايين الشرقي ، وفيه صباغة أقمشة ومعمل شراشف ومعمل صغير لصنع خيوط المطاط ، وباحته سيئة وأقواس أروقته مطموسة المعالم بحجارة جديدة، واجهاته مخصصة اليوم لنشر الأقمشة المصبوغة في ورشاته .

2- جزء ثاني مسمى بجنية الشليم ، وهو أقرب إلى منطقة خرابه منه إلى تعبير خان ، مدخله من الشارع الخلفي للمستشفى الوطني ، وفيه مدخل صغير لمعمل أغذية يقع تحت الجزء الأول ومحلات تجارة الخيش والباقي مستودعات.

 

خـان العـادلـيـة:

      يقع شرق جامع العادلية ، مدخله من الجهة الشرقية وهو ملاصق للجزء الجنوبي الشرقي من خان العلبية ، وقد كان يشكل وحدة وقفية متكاملة مع الجامع وخان العلبية وسوق الجوخ وحمام النحاسين .

      إن تصنيع الفراء وتجارة الخيش هما المهنتان الغالبتان على وظيفة الخان حالياً، وتساهمان مع المستودعات في الإساءة إلى حالة الخان وإهمال أجزاء مهمة منه.

 

خـان الـعـلـبـيـة:

      بناه والي حلب / محمد باشا دو قاكين العادلي /، ويدخل إليه من جهته الشمالية عند التقاء سوقي الجوخ والحمام بسوق ماركوبولي .

      واجهة المدخل الخارجية ذات مداميك متناوبة وفتحات علوية غنية بالمعالجة الزخرفية، أما الباحة الداخلية الواسعة جداً فمشغولة بالمحلات التي تلتهم الساحة المكشوفة يوماً بعد يوم.

      تتوزع المحلات على طابقين ففي الطابق الأرضي محلات تجارية أغلبها لبيع الأقمشة وتجارة الجملة، أما الطابق الأول فهو للمستودعات المختلفة.

     وعل طول الجناح الشمالي للخان كانت تتوضع قنصلية إيطاليا، وبيت عائلة ماركوبولي الإيطالية التي كانت مع بداية القرن العشرين تقطن الطابق الأول للخان وكانت ذات أملاك واسعة وعلاقات تجارية كبيرة مع أشهر التجار في حلب، أما اليوم فقد صار هذا البيت مستودعات مختلفة ، وشوهت معالمه الجميلة وفقت شرفة البيت ذات الطراز الإيطالي إطلالتها بعد أن تكدست المحلات في الفراغ الداخلي للخان، وبعد أن تحولت الوظيفة الأصل كبيت وقنصلية إلى وظيفة ملحقة ومساحة خدمة كمستودعات لمختلف الأغراض.

 

خـان الـصـابـون:

      بناه الأمير / أزدمر / في فجر القرن السادس عشر الميلادي ، ويقع إلى الجهة الشمالية للمدينة ويتميز بواجهة مدخله الخارجية الرائعة والمزخرفة بإطارات هندسية ورسوم نباتية بديعة ، وكتابات عربية بالخط المزوى، وألواح مشبكة ورنوك تدلنا على مهارة الفن المعماري الحلبي، وتعتبر هذه الواجهة من أجمل ما تركه الطراز المملوكي في حلب.

      إن الواجهة اليوم مشوهة بالأخشاب وأنابيب التمديدات والأسلاك الكهربائية والرفارف المعدنية ، ويظهر على الواجهة الخارجية يمين المدخل آثار سلسبيل وجدت صورة واجهته المعدنية المزخرفة في مصورات سوفاجيه ، ولكنه الآن غير موجودة فقد سرقت واجهة السلسبيل ، ويجب إزالة هذه التشوهات وإخلاء الدكاكين المحدثة على جانبي المدخل ، وإزالة سقف السوق المصنوع من الأخشاب والحديد الأبيض لأنه يغطي الواجهة ، ولقد بنت مديرية الأوقاف بناءً حديثاً في الواجهة المطلة على خان الوزير فشوهت الإيوان وأزالت معالمه القديمة ، فيجب المحافظة على قنطرة هذا الإيوان التي ما تزال موجودة ، كما يجب صيانة الشعارات المحيطة بها.

 

خـان الـنـحـاسـيـن:

      يعرف باسم خان العطشان وخان أوج خان ومعناه الخانات الثلاث ، وهو عبارة عن ثلاث خانات متصلة بعضها ببعض ، وقد شيده نائب السلطنة المملوكية / خاير بك / آخر حكام حلب في العهد المملوكي ( 1515م الموافق لـ 920 هـ ) .

      يقع في الناحية الغربية من سوق النحاسين ( المحمص ) ، ومدخله يواجه مدخل حمام النحاسين ، طابقه الأرضي مشغول بمحلات أقمشة وأحذية ومستودعات ، أما طابقه الأول فمشغول معظمه بقنصلية بلجيكا وبيت القنصل البلجيكي .

      إن هذا البيت بحد ذاته متحف يحوي عدة صالات، منها مكتب القنصل وغرفة معيشته وصالة الطعام الضخمة وغرف الاستقبال والنوم، وهناك مكتبة القنصل /بوخه/ الطبية والتاريخية الغنية، والغرف الحاوية للتحف الغربية من الشرق والغرب ، مثل الأيقونات والساعات الجدارية والتماثيل واللوحات الزيتية ، والأعمال النحاسية وغيرها.

ويتمتع هذا البيت بهدوئه العميق وصلته بالتاريخ وانعزاله عن جو الخان.

 

خـان الـبـرغـل:

      يدخل إليه من سوق النحاسين ويقع إلى الجنوب من خان النحاسين . إن الوضع الحالي لهذا الخان سيئ جداً ، وباحته الداخلية موزعة على مستطيلين متعامدين يلتقيان عند المدخل :

-       الجزء الأول : يقع عند يمين المدخل وهو شبه خراب يبدو منه خان النحاسين .

-       الجزء الثاني : من الباحة فيؤدي إليه المدخل مباشرة وهو صغير تتوزع عليه المحلات والمستودعات.

 

خـان الـعـبـسـي:

      هو الخان الثالث الذي يقع على الضفة الغربية لسوق النحاسين ويقع جنوب خان البرغل.

      فراغه الداخلي مربع تقريباً يخلو من الدكاكين بينما تتوزع محلاته التجارية على طابقين: في الطابق الأرضي محلات لبيع الأقمشة بالجملة، وقسم لإنتاج الأحذية البلاستيكية وتوزيعها على سوق المحمص وغيره .

      أما الطابق الأول فهو موزع بين ورشات صناعة الأحذية، أو مستودعات أقمشة أو غيرها، وتمتد المحلات والمستودعات لتلتهم الرواق في كلا الطابقين عدا رواق الواجهة الشرقية الداخلية في الطابق العلوي.

 

خـان الـقـطـن:

      من الخانات الهامة والعظيمة في مدينة حلب .

       لدى دخولنا إلى القبو الداخلي في هذا الخان ، وهو القبو الثالث نجده قبواً واسعاً مربعاً مرتفع السقف ، هو مكان الزاوية ونجد الشباك الذي ينفذ إلى قبلية الجامع مسدوداً ، وهو باب التربة التي دفن فيها الشيخ / أحمد السعدي / باني الزاوية .

      ومن خلال القناطر التي على طرفي القبو الأول والثاني ، ظهر أن هذا المكان كان سوقاً أو سوقين ، فإن قناطر الدكاكين بادية فيه وكان هاذين السوقين وقفاً لهذا الجامع .

      ولا يعرف بشكل دقيق الوقت الذي تغلب فيه عل هذه الأمكنة ثم بيعت واتخذت خاناً وأصبح ملكاً تتداوله الأيدي.

 

خـان الـقـاضـي:

      هو أقدم خانات حلب  بني في القرن الخامس عشر الميلادي ، ويقع هذا الخان في محلة باب قنسرين قرب البيمارستان اللأرغوني ، وأنشأه قاضي حلب / كمال الدين المعري / عام / 1450م الموافق لـ 854 هـ / .

      أنشأه مدرسة فجاءته رسالة من إنسان يطلب فيها منه أن يقرر شخصاً في إمامتها ، فقال إنما أسسه خان ورجع عن نيته.

 

خـان الـشـونـة:

      يقع بالقرب من قلعة حلب ، فيه عشرين مخزناً سفلياً وثلاثين علوياً ، جنوبي السروجين وشرقي حوش الجوامع ، وحوانيت معدة للصباغين وفرناً ، وعشرة          بيوت ، وعشرة حوانيت ثمانية منها معدة للنشابين ، واثنان للسراجين ، وقد حمل خان الشونة اسم الخان بعد أن تم تسوير باحته المقابلة للدكاكين ، ومنذ أكثر من قرنين استثمرته عائلة ( ماركوبولي ) الإيطالية الأصل للإيجار ، وقد تم استملاكه مؤخراً من قبل وزارة السياحة ، لتحويله إلى مجمع لبيع الحرف اليدوية الفنية ، ويتضمن كافيتيريا لتخديم السياح والوافدين.

 

خـان اسـطـنـبـول:

      يقع في سوق اسطنبول ، وكان مقراً للشرطة الفرنسية أيام الاحتلال ، أما الآن فتحتله ورشات الموبيليا.

 

خـان الـديـر:

      يقع على أطراف سوق المدينة ، وهو في الجهة الجنوبية من خان الجمرك وهو قليل الأهمية معمارياً وفنياً إذا ما قورن مع غيره من الخانات وقد بني في عهد متأخر.

      باحته الداخلية مستطيلة ، اقتطعت منها أجزاء لمحلات تجارية مفتوحة على حي الجلوم ، وفي الخان صالة واسعة ، استعمالها الحالي مشغل للقماش الخام ، وعدة مكاتب ومحلات تجارية أخرى ومستودعات.

 

خـان الـحـريـر (خـان الـخـسـف):

      يقع شمال المدينة غرب سوق خان الحرير ، باحته الداخلية مربعة وأروقته مطموسة بجدران حديثة ، لتضم إلى المحلات والمستودعات ، ومعظم المحلات تعمل في تجارة الأقمشة بالجملة ، ولقد سمي بهذا الاسم لأن الهنود ينزلون فيه بالحرير.

 

خـان الـجـمـرك:

      بناه الوالي العثماني / إبراهيم خان محمد باشا / في القرن السابع عشر الميلادي وهو أعظم خانات حلب وأفخمها وأوسعها وأغناها بالدراسة المعمارية والعناصر الزخرفية والفنية ، وهو يشترك مع خان الوزير بهذه الصفات لأنهما بنيا في نفس هذه الفترة الزمنية.

      فيه خمسين مخزناً سفلياً وسبع وسبعون مخزناً علوياً وعلى بابه قاعة فسيحة فيها(4 مخازن ) وفيه أصطبل فوقه قيسارية تحوي على ( 23 مخزناً ).

      وقد أقيمت فيه أبنية مستحدثة كثيرة، ولم يبقى من بنائه القديم إلا المدخل والجبهة والمسجد الصغير في صحنه.

      المدخل يتوسط سوق خان الجمرك، ويتدرج قاصداً الخان في الدخول وفق خط يعامد السوق، ويؤدي للواجهة الفنية المتناوبة المداميك، والتي تعلوها نوافذ مشغولة بمزررات وزخارف ، ثم تأتي مقرصنات القبة المهدمة.

      أما الواجهة الداخلية الجنوبية للخان ، فهي أغنى ما يوجد في خانات حلب من زخارف وأعمدة مضفورة ومقرصنات وإطارات زخرفية ، تجعل الواجهة متجددة دائماً تحت أشعة الشمس ، وفي الباحة تكاثفت المحلات لتغطي على الجامع المسدس الشكل الذي لا يميزه عما حوله إلا قبته الجميلة، التي تضفي جمالاً خاصاً على الباحة الداخلية .

      بالإضافة إلى بقعة الجامع والمحلات المحيطة به ، توجد بقعة أخرى في ساحة الخان مخصصة للخدمات العامة وهي إضافة واضحة على الفراغ الداخلي .

      معظم محلات الخان تعمل في تجارة الأقمشة بالجملة ، وتحف بالخان من الزاوية الجنوبية الغربية ورشات مختلفة لصناعة القماش الخام والخيوط والمطاط ، وهي صناعات يمكن أن تتوسع وتحتل رقعة أكبر من المدينة ما لم تراقب ليتم حصرها ضمن نطاق ضيق ، أو إلغائها للحفاظ على سلامة منشآتنا القديمة.  

                                   

خـان الـحـبـال:

      يقع غربي سوق الحدادين ، جنوبي خان البنادقة والمدرسة الحلوية ويشكل الخيش والحبال معظم تجارته ، وله اسم آخر هو خان الفرنسيين لأن كبار التجار الفرنسيين كانوا يقصدونه ، وفي الطابق الأول منه قنصليتهم القديمة ، ومأوى كبار الضيوف وأصحاب النجارات الواسعة بين الشرق والغرب .

أشاده / محمد باشا / وكان المتولي على العمارة / فرهاد جاويش / في أيام السلطان / محمد خان بن مراد خان / وذلك في العام ( 1002م ) ، النافذتان العلويتان فوق قوس المدخل ، كما تذكر المشاهد بعمارة عصر النهضة في أوروبا وبعناصرها المميزة .

      أما عن الباحة الداخلية فهي مشوهة ، وقد تقلصت كثيراً عن مساحتها الأصلية بحيث غدت المحلات مستودعات ، وصارت الباحة مكان عمل مشترك لتجار الخيش.

 

خـان الـتـتـن الـقـديـم:

      يقع شمال سوق باب إنطاكية ، يعود إنشائه إلى العهد العثماني ، فيه أروقة واسعة جميلة يرى منها مئذنة جامع البهرامية ، تشغل طابقه الأرضي محلات أقمشة وصناعة أحذية ، أما الطابق الأول ففيه محلات أقمشة ، وخياطة سجاد وفولكلوريات ومستودعات مختلفة.

 

خـان الـتـتـن الـجـديـد:

      يقع على الضفة الشرقية لسوق باب إنطاكية ، وليس في أصل تصميم الخان أروقة كما تدل حالته اليوم .

      يضم طابقه الأرضي معملاً للأقمشة ، ومطبعة ورق وملحقاتها ، أما الطابق الأول فتشغله مستودعات مختلفة.  

 
 
   

 

 
 

 

 

   
     
حلب من أقدم مدن التاريخ