|
2ـ حياته:
ولد أحمد بن محمد الحضراوي في مدينة
الإسكندرية سنة (1352هـ)، ولما بلغ السابعة من عمره انتقل به أبوه إلى
مكة المكرمة سنة (1259هـ)، فنشأ بها وتفقه وتأدب، كما درس علم الحديث
الشريف، واعتنى بعلم التاريخ.
طاف أحمد بن محمد الحضراوي البلاد العربية والإسلامية، فزار
الديار المصرية وتنقل بين مدنها وقراها، وخالط علماءها، كما زار الشام،
ودخل دمشق مرتين، الأولى مابين سنتي (1382ـ1383هـ) اجتمع خلالها بشاكر
خوجه الأزميرلي، والثانية سنة (1386هـ) اجتمع خلالها بالأمير عبد
القادر الجزائري، وبالشيخ المؤرخ عبد الرزاق البيطار (1253ـ1335هـ).
ورحل أحمد الحضراوي إلى الآستانة
واجتمع فيها بالعلماء والأدباء، منهم: المؤرخ أحمد فارس الشدياق
(1219ـ1304هـ).
ومن العلماء الذين ذكر الحضراوي اجتماعه بهم: الشيخ أحمد
الدردير، والشيخ أحمد بن إبراهيم الفوَي الشهير بالنشار (ت1273هـ)،
والأديب أحمد سرور الزواوي الدمنهوري، والشيخ أبو العلا العفيفي
الخلفاوي المصري، ومفتي الحنابلة محمد الرقي، والشيخ إبراهيم السقا
الشافعي، والشريف حسين باشا ابن أمير مكة المكرمة، والشيخ محمد الجمل،
وعبد المجيد الشرنوبي، وغيرهم.
ومن المشايخ الذين أخذ عنهم: الشيخ أحمد الدهان المكي الحنفي،
قرأ عليه الحديث، وحسين باشا ابن أمير مكة المكرمة، والشيخ محمد سعيد
بن محمد الخليدي الشهير ببشارة.
أما أسرته فلم تسعفنا المصادر التراثية بشيء من أخبارها
ورجالها، إلا أن الحضراوي نفسه أوقفنا على ترجمة جده السابع، واسمه سعد
بن مسعود، الذي ذكر سابقاً، كما أن الحضراوي أنجب عدداً من الأولاد
منهم المؤرخ محمد سعيد الذي ولد ونشأ بمكة المكرمة، وبها توفي قبل
والده سنة (1326هـ)، وله من المؤلفات: ألفية في السيرة النبوية، ونزهة
المحدثين في بيان اتصال السند إلى المؤلفين، والخطط المكية، وتاريخ
جدة، وتاريخ الطائف، وغير ذلك.
وتوفي أحمد بن محمد الحضراوي في مكة المكرمة سنة (1273هـ)،
وعمره يناهز (73) سنة.
3ـ مؤلفاته:
ألف الحضراوي عدداً من المصنفات في التاريخ والحديث والفقه:
ـ كتاب تاج تواريخ البشر، من ابتداء الدنيا إلى آخر القرن الثالث عشر.
ـ كتاب تاريخ الأعيان: وهو مخطوط.
ـ كتاب فضائل مكة والمدينة.
ـ كتاب بشرى الموحدين في معرفة أصول الدين.
ـ كتاب الجواهر المعدة في فضائل جدة: وهو مخطوط.
ـ كتاب الحصن الأسنى والمورد الأهنا في شرح أسماء الله الحسنى.
ـ كتاب الدرة الثمينة على مختصر السفينة، وهو حاشية على كتاب (سفينة
النجاة فيما يجب على العبد لمولاه): في الفقه الشافعي.
ـ كتاب سراج الأئمة في تخريج أحاديث (كشف الغمة عن جميع الأمة): في
ثلاثة مجلدات كبار، وهو مخطوط.
ـ رسالة اللطائف في تاريخ الطائف: وهو مخطوط.
ـ كتاب العقد الثمين في فضائل البلد الأمين: طبع في مكة المكرمة سنة
(1314هـ).
ـ كتاب مختصر حسن الصفا فيمن تولوا إمارة الحج: وهو مخطوط.
ـ كتاب المفاضلة بين جدة والطائف: وهو مخطوط ألفه وقدمه إلى والي مكة
الشريف حسين باشا فأجازه جائزة عظيمة.
ـ كتاب نفحات الرضا والقبول في فضائل المدينة وزيارة سيدنا الرسول: طبع
بهامش كتابه العقد الثمين بمكة المكرمة سنة (1314هـ).
ـ كتاب نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر، من أوائل الموجودات إلى
أواخر القرن الثالث عشر:
يتألف هذا الكتاب من خمسة أجزاء كبيرة،
ثلاثة منها في حوادث التاريخ منذ بدء الخليقة وحتى عصر المؤلف، واثنان
في تراجم الرجال هما الجزآن الرابع والخامس. يوضح الحضراوي مضمون هذا
الكتاب في مقدمته فيقول:" فإن علم التاريخ مرآة الزمان لمن تدبر،
ومشكاة أنوار يطلع على تجارب الأمم، فإني ممن أمعن النظر وتفكر، وكنت
ممن أكثر لكتبه مطالعة وتدبر، فحين جمعت كتابي نزهة الفكر فيما مضى من
الحوادث والعبر، وذلك من أوائل الموجودات إلى أواخر هذا القرن الثالث
عشر، فجاء بحمد الله جزأين وجيزين، لاحتيازه على سائر الدول، وجزءاً
ثالثاً فيه الحوادث مستفاضة، أحببت أن أضيف إليها جزءاً رابعاً يكون
عليه المعول ..".
وتكمن أهمية هذا الكتاب في الجزآن
الرابع والخامس كونهما سجل حافل بأخبار ووقائع عن شرائح اجتماعية
متنوعة زماناً ومكاناً ومكانة، وهما تراجم علماء وفقهاء وأمراء وشعراء
وأدباء لهم ذكر في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، وهؤلاء
الأعلام ـ البالغ عددهم ثلاثمائة ترجمة وأربعاً ـ هم شيوخه وأصدقاؤه،
ومن عاصر من العلماء والفضلاء، أو سمع عنهم ممن كانوا على علم بهم.
أما المنهج الذي اتبعه الحضراوي في
طريقة ترتيب التراجم فكانت حسب توالي الحروف الألفائية، ولكنه لم يراع
إلا الحرف الأول من الأسماء فقط. وقد ترجم لمن عاصر، أو مات في عصره ،
أو لا يزال حياً دون حرج. ويقول عن ذلك في مقدمة كتابه:" أحببت أن أضيف
إليها ـ الأجزاء الأولى ـ جزءاً رابعاً يكون عليه المعوَلُ، يتضمن ذكر
تراجم فضلاء زماني، وجماعةً ممن تقدم على آني، اقتداء بقول النبي
المكمل بلا اشتباه: من أرخ مؤمناً فقد أحياه، .. وإني، وإن قصرت في
ترجمة إنسان فما اختصرت، وإن زدتُ في ترجمة آخر فما طولت ولا تطاولت،
ورتبته على حروف المعجم، ليسهل على من طالعه وترجم، وقد سبقني في ذلك
جماعة من الأعيان في تدوين ما ذكر في أهل كل زمان، ولم أر في وقتنا من
تعرض لذلك، فرجوت أن أكون الفائز بما هنالك".
أما المصادر التي استقى منها الحضراوي
معلوماته، فكثيرة ومتنوعة منها:
ـ اللقاءات والاجتماعات التي حصلت بينه
وبين أصحاب تلك التراجم، وكثيراً ما صرح بذلك كأن يقول:" اجتمعت به في
الآستانة سنة .."، أو يقول:" لقيته في زيارتي الثانية سنة .."، ووجدت
كذا من الرجال، إلى غير ذلك من الأقوال.
ـ الكتب والرسائل التي توفرت له، وقد
صرح بذلك مراراً.
ـ السياحات المتعددة التي لقي خلالها
كثيراً من الأمراء والعلماء والأدباء.
ـ الأخبار التي التقطها والقصص التي
كانت على ألسن الناس.
ـ كتابات أصحاب التراجم له.
|