|
2ـ حياته:
ولد عيسى بن إبراهيم الربعي الوحاظي في بلدة وُحَاظة في اليمن، وهي صقع
في جبل من مخلاف الكلاع ببلاد مدينة أب. وأما نسبته إلى حمير فوحاظة من
قمة حمير والرأس منها.
نشأ الربعي وتعلم على علماء عصره، وأتقن علوم اللغة والأدب،
وأصبح إمام عصره في الأدب، وكان على رأس علماء اللغة في اليمن، وإليه
يرحل الطلبة من صوب، وقد ذكره ابن سمرة الجعدي الجندي (ت586هـ) في
طبقاته فقال:" .. ومن بلد وحاظة الأديبان الفاضلان عيسى وإسماعيل
ابنا إبراهيم الربعي كانا إمامي وقتهما في الأدب ..".
كان الربعي مؤدباً لأولاد الملك الصالح أبي الحسن علي بن محمد الصليحي.
وكان من تلاميذه العالم المبرز الفقيه زيد بن الحسن الفائشي
(458ـ528هـ) صاحب كتاب التهذيب.
ويكفي الربعي علو منزلة أن المؤرخ الجندي يقول عنه:" إن عيسى
رأس الطبقة في اللغة، والمحقق لمسالكها، وكتابه الموسوم بنظام الغريب
يدل على ذلك، وأنه مجود في النقل، كامل في الفضل، وعليه يعود كثير من
أهل اليمن من وقت وجوده إلى هذا الزمن، ومن لم يقرأه، ولم يبرز فيه، لا
يعده كثير من الناس لغوياً، وكفى بشهادة هذا الحجة حجة وبرهاناً على
رفعة مقام مؤلفه، وفضل منزلته ومنزلة مصنفه".
وتحدث ياقوت الحموي عن الربعي في كتابه معجم الأدباء فقال:" لا
أعرف حاله إلا أنه مصنف كتاب نظام الغريب في اللغة، حذا فيه حذو (كفاية
المتحفظ) وأجاده، وأهل اليمن مشتغلون به".
ومما يدل على أهمية كتاب الربعي " نظام الغريب" أن العلماء من تاريخ
ظهوره إلى الآن كان معتمد الطالب والمتأدبين واشتغلوا به كثيراً، فممن
شرحه العلامة محمد ابن أبي القاسم الجبائي الذي جاء ذكره في سند
الإقراء، وشرحه أيضاً الأمير الكبير محمد بن الإمام شرف الدين.
وممن جعله رائدأً وعلماً يهتدى به صاحب القاموس مجد الدين الفيروزبادي،
وكذا شارحه المرتضى صاحب التاج.
توفي عيسى بن إبراهيم الربعي الوحاظي في بلدة إحاطة باليمن سنة
(480هـ).
3ـ مؤلفاته:
ـ نظام الغريب في اللغة:
يعد كتاب نظام الغريب في اللغة كنز من
كنوز اللغة العربية، وجوهرة يتيمة من التراث العربي، واليمني بوجه خاص،
وأن من سيمائه أنه وضع اللمسات البارزة في لغة الناس وحياتهم، وما
يعتادون مداولته ويحتاجونه له في اليوم والشهر والأعوام، وفيما بين
الأعراب في باديتهم، وعند مسارح إبلهم وأغنامهم، ومنتدياتهم، ومشارب
مياههم، ونزح الدلاء من آبارهم، وعند مزارعهم، وهبوب الرياح، وغير ذلك
مما يجده القارىء والباحث في أبواب الكتاب.
يوضح الربعي منهجه في مقدمة كتابه
فيقول:" هذا كتاب مختصر، اقتصرت فيه على المستعمل من غريب اللغة، وما
قالته العربُ، وتداولته في أشعارها وخُطَيها، وتجاذبته في أمثالها،
ومقاماتها، ومخاطَباتها، وجعلته له كالأصل للشيء والقاعدة للبنيان،
وسميته نظام الغريب ..".
يشتمل هذا الكتاب على مقدمة قصيرة
ومائة وأربعة أبواب، رتبها الربعي بعد أن نضجت ثقافته بإطلاعه على
جمهرة واسعة من أمهات كتب اللغة والنحو والثقافة العربية.
ومن الأبواب التي ذكرها الربعي في
كتابه:
ـ الباب الأول: ما جاء من الغريب في
خلق الإنسان، بدأ الربعي بذكر هذا الباب
ليعرف أعضاء الإنسان الرئيسة.
ـ الباب العاشر: في حسن الخلق.
ـ الباب التاسع والعشرون: في الريَ
والعطش.
ـ الباب السابع والثلاثون: في أسماء
الحُلي.
ـ الباب السادس والأربعون: في أسماء
السيوف.
ـ الباب السادس والخمسون: في أسماء
الخيل وصفاتهن وخلقهن.
ـ الباب السابع والثمانون: في أسماء
السحاب.
ـ الباب الحادي والخمسون: في أسماء
الآبار والدلاء.
ـ الباب الرابع والتسعون: في أسماء
النبات والأشجار والمراعي.
ـ الباب الحادي بعد المائة: في أسماء
الموت والقبور.
ـ وختم الربعي كتابه بباب الرابع بعد
المائة: من المجموع، ومم نطقت به العرب
على التثنية، مما لا يستغني عنه
الأديب واللغوي والكاتب الناثر والشاعر الناظم.
طبع هذا الكتاب في القاهرة بعناية الألماني بولس برونلي سنة (1912م)،
وصدر عن دار المأمون للتراث بدمشق وبيروت بتحقيق محمد بن علي الأكوع
سنة (1980م). |