|
وعلى نفس هذه الرؤية
الثاقبة سار الدكتور نبيل حسن أستاذ العمارة بكلية الفنون الجميلة الذي رحل عن
عالمنا تاركاً أسلوباً مبتكراً في فن العمارة، وهو "عمارة الفخار" التي
باركتها الهيئات المعمارية العالمية، وأعطته حق براءة الاختراع لتجربة فريدة
حاولت تعميق علاقة الإنسان بالطبيعة النقية التي خلقها الله تعالى، وذلك
باستخدام خامات الفخار من قلة والزير والبلاص والطين الأسواني مع الأخذ بأسلوب
قباب حسن فتحي في إنشاء الأسقف، وهكذا بنى الفنان بيوتاً على غرار منازل القرى
والنجوع في مدينتي قنا ونجع حمادي حيث تنتشر صناعة الفخار.
ويقوم الأهالي في هذه
المنطقة باستخدام التالف من المنتجات كعناصر بناء بأسلوب متفرد يناسب مناخ
المنطقة الحارة فنرى المسكن والمصنع وكافة أشكال الأبنية باختلاف وظائفها،
وارتفاعاتها تأتي على شكل الفخار المبنية منه، ومنه القلل والماجور والزير
والبلاص، وكلها عناصر لا يدخل فيها أية مادة غريبة كما أن المادة اللاصقة تكون
من طفلة صناعة الفخار مما يخلق تناسقاً في البيئة المحيطة.
صناعة الفخار:
تعتبر صناعة الفخار من
الصناعات الحرفية القديمة التي عرفتها المنطقة العربية، وما أثبتته الحفريات
المكتشفة في هذه المنطقة التي شهدت تعاقب الحضارات الإنسانية على العصور، وعلى
الرغم من عدم وجود تاريخ معروف لبدء هذه الصناعة إلا أن علماء الآثار أرجعوا
تاريخها إلى الألف الرابع ق.م.
إن هذه الصناعة القديمة
انتشرت في هذه المنطقة وذلك لاستجابتها لاحتياجات إنسان المنطقة ومنها الأدوات
المستخدمة في الطهي وحفظ المياه وغيرها من الأغراض المختلفة.
ويعتبر الطين المكون
الرئيسي لصناعة الفخار، ويختلف الطين بحسب المنطقة التي يجلب منها، فهناك الطين
الأخضر والأصفر وينتشر في منطقة الخليج، ويتم استخراجه من الجبال، أما الطين
الأحمر فينتشر في فلسطين وصعيد مصر والسودان، أما الطين الأبيض المنتشر في
استخدامه حالياً فيأتي من إيران.
إن صناعة الفخارعملية فنية
دقيقة حيث يمر الطين بعدة عمليات خاصة لكي يتحول من مادة خام إلى عجين صالح
للتشكيل، ففي البداية يتم فرز الطين وتنقيته من الشوائب (من النباتات والقطع
المعدنية)، ويترك الطين ليجف تحت حرارة الشمس، وبعد جفافه يتم تفتيته بمطرقة
خشبية ووضعه في أحوض مملوءة بالماء لمدة تتراوح بين أربع أو خمس أيام تقريباً،
ثم يتم إخراج الطين من الأحواض ويطرح في مكان نظيف لتبدأ عملية عجنه، ثم يترك
لفترة أيام لتتخمر خلالها المواد العضوية التي يحتوي عليها ليكتسب الطين
الليونة وليصبح أكثر التحاماً.
|