|
أماكن العبادة:
عندما أصبحت المسيحية الدين الأساسي للدولة في عهد الإمبراطور قسطنطين في
أواخر القرن الرابع اهتم الفنانون المعماريون بإقامة أمكان العبادة التي كانت
تمارس من قبل في الكهوف والسراديب ومن المتوقع أن يستوحي المعماري المباني
الموجودة بالفعل فأصبحت البازيليكا الرومانية نموذجاً لإقامة الكنائس على
مثاله، وعرف بالكنيسة البازيليكا التي كانت في بدايتها عبارة عن مستطيل يدخل
المصلون من الضلع الصغير من ثلاثة أبواب تقع في نهاية سقيفة المدخل المحمولة
على أعمدة، وتحيط بالفناء الداخلي سقيفة ذات صف واحد من الأعمدة، وفي نهاية
المدخل البازيليكا المقسمة إلى ثلاثة أروقة عن طريق الأعمدة وفي الصدر مصطبة
عليها مقعد رئيس الأساقفة الذي يشغله في المناسبات الدينية، والسقف مصنوع من
الخشب على هيئة جمالون، ومن أشهر الكنائس البازيليكية كنيسة القديس بطرس في
روما عام / 326م / وكنيسة القديس بولوس أيضاً.
أما العمارة
البيزنطية فقد تجسدت في كنيسة أيا صوفيا التي أقامها الإمبراطور جاستينيان في
القرن الرابع الميلادي، وبدت الكنيسة من الخارج كتلة متماسكة فوقها قبة شاملة
وحولها قباب نصفية منخفضة، ومن الداخل قسمت إلى رواق أوسط محاط بأروقة جانبية
محددة بأعمدة جرانيتية ذات ألوان حمراء وخضراء وتمت تغطية الجدران بالمرمر
وتغطية بطن القباب بالفسيفساء المتلألئة مما يثير الإحساس بالبهاء والانبهار
وخاصة أن قطر القبة الكبيرة / 31م / وارتفاعها / 56م /.
وفي مصر بدأ
الفنان المعماري القبطي في إقامة الكنائس بعد أن أصبحت المسيحية ديناً رسمياً،
ولم يكن هناك نموذج بيني على هيئته سوى المعبد المصري القديم والذي يشبه إلى حد
كبير الكنيسة البازيليكية في أوروبا لكن الكنيسة القبطية تفصل الهيكل عن
المقدمة والجناحين بحجاب من الخشب نحته الفنان بحيث يجمع بقين الخطوط الهندسية
وصور الرسل والقديسين.
وبعد كل هذا
الشرح وما ورد من ذكر لأنواع العمارة القديمة ومميزاتها نأتي إلى العمارة في
العصر الحديث التي فقدت شخصيتها الموحدة والمتميزة وابتدأ الاتجاه العملي
الوظيفي بالسيطرة عليها، فقد جرف إيقاع العصر اللاهث في طريقه كل الزخارف
والتفاصيل التي تحتاج إلى التأني والصبر.
مع بداية
القرن العشرين ظهرت نظريات جديدة في العمارة تهدف إلى إخضاع الشكل الجمالي
لوظيفة البناء واستعماله، وكان المعماريون الأمريكيون من رواد هذه النظريات
العلمية من أمثال سوليفان وتلميذه فرانك لويد رايت، وامتد هذا الاتجاه الأمريكي
إلى أوروبا فتميزت العمارة بالبساطة الهندسية والخطوط الممتدة المستقمة في
محاولة التوفيق بين الشكل الفني الجميل وضرورات الوظيفة العملية واحتياجات
الإنتاج الصناعي، وأثر كل هذا على استخدامات السقوف والفتحات والأعمدة والأكتاف
وعلى علاقات الأحجام بالفراغات بحيث لا تقضي الوظيفة النفعية على الشكل
الجمالي.
وكان من الطبيعي أن تساهم التكنولوجيا الحديثة
في تطور العمارة التي استخدمت خامات ومواد لم تستخدم من قبل مثل الصلب
والحديد المطاوع والنحاس، وكذلك حل الزجاج محل الجدران السميكة في الواجهات
وفي توزيع الفراغات الداخلية بحيث منحت المباني نوعاً من الشفافية المريحة
للعين، والتي تمنح الضوء فرصة الانتشار العام داخل المبنى وسيظهر هذا
الأسلوب على المباني العامة والرسمية.
|