|
و أي إنسان هو ذاك الذي كانت له اليد الطولى في ذلك ..
و أي إنسان هو ذاك الذي فهم فاكتشف ..
و أي إنسان هو ذاك الذي وضع يده على قلب الحياة النابض ..
لو أننا بحثنا عنه .. و لو أننا وجدناه .. وقرأنا عطاءاته .. و حللنا
.. و فسرنا
..
لوجدنا أنه الإنسان الذي ولد هنا .. حيث بذور التاريخ الحضاري بدأت ..
حيث لم يكن هناك شيء .. ثم أصبح الكثير
هنا
في
أرض الحضارات
...
أليس من حق هذا الإنسان الذي فعل الكثير من أجلنا أن نرد له
الجزاء
الأوفى ..
أليس من واجبنا .. أن نقرأ إبداعاته .. أن نفك الرموز .. أن نكتشف
الأسرار .. أن نكمل الرحلة التي كابد فيها أضعاف ما قد نكابد ..
نحن لم نبن القلاع .. و لم نكتب على الرقاع .. و لم نجل في الأصقاع ..
و لم نواجه الرياح .. و لم نعرف المعنى الحقيقي للحياة .. لكنه عرفه
.. وعرف معنى أنه إنسان .. فأبدع ..
فمن حقه علينا أن نحيطه بعنايتنا ..
إنه التاريخ فقط .. هو من سيحكم علينا بالنجاح أو الفشل .. و هو من
سيقتص منا عندما سيكتشف أننا كنا نعبث بثمرات العقول و مكنونات الصدور
.. ستنعتنا الأجيال المقبلة .. بالعابثين بالحضارات ..
و سيخلدون بناتها ....
إنه التاريخ .. سيضعنا في مياهه الجارفة .. و سيقذفنا إلى المجهول ..
أين نحن إذاً .... ؟
إذا لم نكن نحن أبناء حضاراتنا.. فمن نحن إذاً ..؟
أية حضارة هي تلك التي ورثناها..؟ أين هي تلك الحضارة التي
بنيناها ..؟
أين نحن ....؟
في غياهب الظلمات..
في بحر قاتم .. لا تخلف أمواجه العاتية إلا الدمار ...
فنحن ذلك البحر .. و نحن العابثون بالحضارات إن لم نكمل الطريق ..
هو ذاك الهدف ..
أن نكمل الطريق ..
أن نبحث في القلاع و الحصون ..
في الرقاع و السطور ..
في الكهوف و القبور..
في المدائن و العمائر .. عن حضاراتنا .. و أن نكمل البناء..
هو ذاك هدفنا ..! أن نحافظ على مصداقية تراثنا .. و أن نلتزم
..الموضوعية .. الأخلاق.. و أن نقدم آراءنا بعيداً عن الأهواء و
النزعات ..
إننا من نحن ...؟ هل نحن نبحث عن أنفسنا أو عن غيرنا ...؟
هل نكون لما لنا أو لما يراد منا ..؟
هل نفتش عن مصالحنا الشخصية و سفاسف الأمور أو قضايا الإنسان و الوطن ..؟
هل أصبحت قضايانا .. المهاترات و المجادلات و المغالطات ؟
إذا كنا كذلك .. فلسنا نحن إذاً !
إننا لسنا نحن حقاً إذا كان تراثنا ملاذ أهوائنا و
رغباتنا و مصالحنا و
البؤرة التي تتركز فيها نزاعاتنا
فإذا أردنا أن نكون أبناء الحضارات التي ولدنا فيها ...
حضارة أرض الجزيرة العربية ، و بلاد
الشام ، و بلاد ما بين النهرين ووادي النيل ، و أرض المغرب العربي و
بلاد الأندلس ..
فعلينا فقط ..
أن ننظر إلى الأفق المترامي بعيداً ، فسنجد لنا مكاناً فيه..
و أن نعمل معاً على إكمال بناء حضاراتنا ..
و أن نشترك في صنع تاريخنا ..
لننظر فقط إلى تراثنا الإنساني .. سنجد فيه أنفسنا .. و لكن .. هل سنجد
أنفسنا في واقعنا الذي نعيشه الآن ؟
إننا الآن ... لن نجد أنفسنا إذا انقطعنا عن جذورنا ...
فقط ... البحث عن الطريق الذي بدأه الأجداد و إكماله ... و الانطلاق من
أسسنا الحضارية ... ذلك ما سيضمن لنا أن التاريخ سيذكرنا يوماً..
و سيأتي من سيكمل رحلتنا ..
فهدفنا هو ..
فهم حضاراتنا ..
السير في مواكبها ..
إكمال مسيرتها ..
بناء الحياة ..
صنع التاريخ ..
أن نكون معاً .. على خطا درب الحضارة ..
على خطا .. أرض الحضارات..
|