|
1ـ اسمه:
هو أبو علي سند بن عنان بن إبراهيم بن
حريز بن الحسين بن خلف الأزدي. فقيه، وحكيم.
2ـ حياته:
ولد سند بن عنان في الإسكندرية، وتفقه
على علماء عصره، وكان من أنبغ تلاميذ الفقيه أبو بكر الطرطوشي (451 ـ 520
هـ) صاحب الكتاب المشهور "سراج الملوك"، وأقربهم إليه، وكان أستاذه
مالكي المذهب وقد سمع منه، ولازم حلقته سنين طويلة، ولم يأخذ عن أستاذه
العلم وحده بل قبس من أخلاقه وفضله، ومن فلسفة الزهد التي أخذ أبو بكر
الطرطوشي بها نفسه، ولهذا وصفه ابن فرحون بقوله: " كان ـ سند بن عنان ـ من
زهاد العلماء وكبار الصالحين، فقيهاً فاضلاً، تفقه بالشيخ أبي بكر الطرطوشي
".
وروى عن أبي الطل هو السلفي وأبي الحسن علي بن المشرف وغيرهم،
روى عنه جماعة من الأعيان.
ووصفه عالم الديار المصرية في القرن السابع الهجري هو القاضي
أبو الفتح تقي الدين بن دقيق العيد (ت702هـ) بقوله:
" كان ـ سند بن عنان ـ فاضلاً من أهل النظر ".
وروى فقيه آخر هو القاسم بن مخلوف بن عبد الله بن عبد الحق بن
جاره قال:
" أخبرني من أثق به أنه رأى الفقيه أبا علي سند بن عنان في النوم، قال
فقلت لـه : ما فعل الله بك ؟ فقال : عرضت على ربي فقال لي: أهلاً بالنفس
الطاهرة الزكية العالمة ".
وقال الفقيه تميم بن معين الباديسي:
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله : اكتب
لي براءة من النار.
فقال لي: امض إلى الفقيه سند يكتب لك براءة.
فقلت: ما يفعل.
فقال: قل لـه بإمارة كذا وكذا.
فانتبهت، فمضيت إلى الفقيه سند.
فقلت لـه: اكتب لي براءة من النار.
فبكى وقال: ومن يكتب لي براءة من النار ؟
فقلت لـه الإمارة.
قال: فكتب لي رقعة " .
وقال ابن فرحون بعد رواية هذه القصة: " ولما أدركت تميماً
الوفاة أوصى أن تجعل الرقعة في حلقة وتدفن معه ".
وكان سند بن عنان كأستاذه أبي بكر الطرطوشي يقول الشعر أحياناً،
وقد روى ابن فرحون بيتين من شعره:
وزائـرةٍ للشـيب حلـتْ بمفـرقـي فبادرتـُها بالنتفِ خوفـاً
من الحتفِ
فقالت:على ضعفي استطلت ووحدتي؟ رويـدك للجيش الذي جاء من
خلفي
وقد رشحت هذه المؤهلات جميعاً سند بن عنان لأن يخلف أستاذه أبو
بكر الطرطوشي فجلس في حلقته ومدرسته بعده يلقي الدروس في العلوم المختلفة،
وخاصة في فقه الإمام مالك بن أنس.
قال ابن فرحون: " وجلس ـ سند بن عنان ـ لإلقاء الدرس بعد الشيخ
أبي بكر الطرطوشي، وانتفع الناس به ".
ومن الذين دخلوا عليه وأخذوا عنه جماعة من فقهاء عائلة ابن عوف
الشهير بالعلم في مدينة الإسكندرية، قال عالم الإسكندرية ومؤرخها أبو
المظفر منصور بن سليم الإسكندري (ت673هـ):
" وبيت ابن عوف بثغر الإسكندرية بيت كبير شهير بالعلم، كان فيه جماعة من
الفقهاء، قال الشيخ شهاب الدين بن هلال: سمعت أنهم اجتمع منهم سبعة في وقت
واحد، وكانوا إذا دخلوا على الإمام أبي علي سند بن عنان ـ مؤلف كتاب
الطرازـ يقول: أهلاً بالفقهاء السبعة، تشبيهاً لهم بالفقهاء السبعة أئمة
المدينة النبوية ".
وظل أبو علي سند بن عنان يدرس إحدى وعشرين سنة بعد أستاذه أبو
بكر الطرطوشي إلى أن توفي في مدينة الإسكندرية سنة ( 541 هـ)، ودفن بالقرب
من قبر أستاذه أبو بكر الطرطوشي، ولازال مسجد سند بن عنان موجوداً حتى
اليوم في شارع الباب الأخضر ( أو شارع السكة الجديدة ) بالإسكندرية.
3ـ مؤلفاته:
ـ طراز المجالس:
في الفقه.
ـ كتاب في الجدل.
اشتغل سند بن عنان بالتأليف، وذكرت المصادر أنه ألف كتاباً
ضخماً حسناً في الفقه شرح به "المدونة" ـ وهي من أمهات الكتب في فقه
الإمام مالك ـ وسمى سند بن عنان شرحه هذا "طراز المجالس"، وكان في
نحو ثلاثين سفراً، غير أنه توفي قبل إتمامه وإكماله. يوجد نسخة منه في
مكتبة الرباط بالمغرب برقم(878).
ويذكر ابن فرحون وعمر كحالة أن لسند بن عنان مؤلف آخر في
الجدل وغير ذلك.
|