اليوم: Monday, 10. November 2008          ::         آخر تحديث للموقع:  29/07/2008

 
  موقع أرض الحضارات :: الموقع الأول من نوعه في الوطن العربي :: الموقع الذي يتحدث عن الحضارات من أرض الحضارات :: آثار الوطن العربي: تعرف على آثار دول الوطن العربي كافة وضمن المراحل الزمنية المختلفة :: تراجم وأعلام: تستطيع التعرف على مجموعة كبيرة من الأعلام المميزين العرب وغيرهم المشهورين والمغمورين مع سيرتهم وأعمالهم التي جعلت منهم أعلاماً بحق :: التراث العلمي العربي الإسلامي: نحاول من خلال موقع أرض الحضارات التعريف بتراثنا العلمي العربي الإسلامي الذي حفظه لنا الزمن ونسلط الضوء على مواضيع جديدة تبرز القيمة الحضارية لتراثنا الذي وجدناه بحق أعظم تراث :: كتابات ولغات وخطوط: تعرف على الكتابات التصويرية الأولى والمسمارية والأبجديات الأولى مع اللغات المختلفة والخطوط الكثيرة المواكبة لكل لغة ::  العمارة: وهي شاهد حضاري مهم تتعرف من خلاله على المستوى الحضاري الذي بلغته كل مدينة عبر التاريخ :: أندلسيات: تعرف على ذروة الحضارة العربية الإسلامية والمتمثلة في حضارة الأندلس من خلال جوانبها العلمية والفكرية والمعمارية وغيرها من النواحي كافة :: المخطوطات العربية: تعرف على المخطوطات العربية التي حفظت لنا تراثنا الفكري والعلمي والذي استطاع العالم من خلاله الوصول لهذا المستوى العالي من الحضارة العلمية :: دراسات وأبحاث: تعرف على أرض الحضارات أكثر وأكثر من خلال الدراسات والأبحاث المنشورة في الموقع من قبل باحثين وعلماء من مختلف الدول العربية :: حلب عاصمة الثقافة الإسلامية 2006: نواكب معكم هذه الاحتفالية المميزة من خلال الموقع ضمن الفعاليات اليومية لهذا الاحتفال خلال عام 2006 ونرحب بجميع مشاركاتكم التي تغني هذه الاحتفالية بكل ما هو جديد وفريد :: أخبار وفعاليات: تابعوا أخبار الحضارات والفعاليات الثقافية من خلال الموقع :: المتاحف: هي مخازن الحضارات السابقة تعرفوا على هذه المتاحف وما تحتويه من بقايا الشعوب السابقة :: فنون: لكل حضارة فن خاص ومميزات فريدة نسلط عليها الضوء لنتعرف على معتقدات وأفكار كل شعب وحضارة :: التراث الإنساني: هو مجال واسع للتعرف على تراث الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للأفكار :: شعوب وحضارات:  هو مجال واسع للتعرف على حضارات الإنسانية من مختلف البلاد والشعوب والحضارات لنقترب أكثر ولنجعل ذلك تواصلاً للحضارات :: مكتبات ومؤسسات: نتعرف على الكثير من مكتبات البلاد المختلفة وتستطيعون التعرف على مكتبة أرض الحضارات وتستفيدون منها ونتعرف أيضاً على مؤسسات تعنى بالآثار والتراث على مدى البلاد ::    
   
   
   
   
   
   
   
   
 

إدارة الموقع

  المشاركات  
 

آثار الوطن العربي

تراجم و أعلام

التراث العلمي

كتابات ولغات وخطوط

العمارة

أندلسيات

المخطوطات العربية

دراسات و أبحاث

 

 

 

      و " مكتبة الأطفال المصوَّرة " مشروع ملهَم ورائد ، يكتسب أهميّة مضاعفة لقيمته الأدبيّة والتربويّة ، ولاسيّما في محيطه زمانيّاً ومكانيّاً . أمّا قيمته الأدبيّة فلكونه إصدارات أدبيّة حقيقيّة غنيّة ومنوّعة ، موجَّهة إلى الطفل بالطريقة نفسها التي يوجّه بها الأدب إلى الراشدين ، فهي مادة اختياريّة ترفيهيّة غايتها ، الظاهريّة طبعاً ، تحقيق المتعة ، وذلك في وقت كان التوجّه فيه بالنصّ المكتوب إلى الأطفال لا يتمّ إلاّ عبر الكتاب التعليميّ المفروض ، الذي يمتح في الغالب من نصوص التراث ، أو ممّا يجود به بعض الشعراء في دواوينهم من نصوص شعريّة ونثريّة عن الأطفال ، في أكثر الأحيان ، وللأطفال في أقلّها ، ندر ما تخرج عن الوعظ والتعليم .

      ولئن وجدنا من قام بجمع الأناشيد السائرة (على غرار ما فعل جميل وأنور سلطان وعبد الرحمن السفرجلانيّ في كتاب " الاستظهار المصوَّر في أدب البنين والبنات " الذي صدر عام 1937 ) ، فإن الكتاب لم يخرج عن دائرة التعليم.    

 

والوعظ ، ولم يعدُ بالتالي المصدرَين اللذَين ذكرتُ .

      وأمّا قيمته التربويّة فلخصوصيّة اكتسبها من طبيعة إخراجه وتقديمه ، حيث هو مجموعة من الكتيّبات التي تصدر تباعاً ، ممّا يجعلها ممكنة الاقتناء نظراً لزهادة ثمنها ، ولوجود فسحة من الوقت تسمح للطفل أن يشتريها من مدخراته ، ولكونها تؤمّن له عنصر التشويق ، وتربطه وجدانيّاً بالكتاب ، وتهيّئه لتكون له مكتبته الخاصّة في المستقبل . وهي من هذه الناحية وحدها  تلبّي للقارئ الصغير طائفة من الحاجات الحيويّة كالحاجة إلى الاقتناء أوالتملّك والجمع والاستقلاليّة والتدبير ، وحاجات أخرى أترك للمشتغلين بالتربية أن يبسطوا القول فيها . كل ذلك تؤمِّنه للطفل آليّة إخراج  " مكتبة الأطفال المصوَّرة " إضافة إلى ما تؤِّنه مادّتها من الحاجات .

  

      في فجر الأربعينات من القرن المنصرم ، وحيث كان الطفل في سوريّة ، كما في سائر الأقطار العربيّة ، يعاني ظروفاً قاهرة بائسة ، عاد الأستاذ محمّد لطفي الصقّال الأديب والمربّي الحلبيّ المعروف إلى الوطن بعد إقامة طويلة في فرنسا ، وكان في رأسه عاصفة من الأفكار ، وجَّهته إليها دراسته لعلم نفس الطفل ، وأغناها احتكاكه بأساليب الغرب في مخاطبته ، حيث كان أدب الأطفال قد بدأ يفرض وجوده ، ويرسم أبعاده ، ويبلور شخصيّته المستقلّة عن التعليم والوعظ الدينيّ .

      ولم يحُلْ ضعف الإمكانيّات ، وانعدام الكوادر الفنيّة ، وشحّ التمويل دون ولادة المشروع الرائد الذي حلم به ، وأُطلق عليه اسم " مكتبة الأطفال المصوَّرة " . وهي سلسلة إصدارات دوريّة ، بدأ الأستاذ الصقّال رحمه الله نشرها عام 1943 . وأعلن في حينه أنها سوف تبلغ العشرين إصداراً في العام ، ولكنّه ، فيما يبدو ، لم يستطع الالتزام بذلك . فأنا لم أعثر إلاّ على خمسة من إصدارات العام الأوّل ، وذلك بالاعتماد على التاريخ المذكور فيها . بيد أنه لا يمكننا الركون إلى هذا الرقم بسبب ضياع الكثير من تلك الإصدارات ، واضطراب تصنيفاتها ، وترقيمها التسلسليّ ، وعدم إثبات تاريخ الصدور في معظمها .

      وقد اتّخذت تلك الإصدارات شكل كتيّبات يتراوح عدد صفحات الواحد منها بين 16 و 35 صفحة ، بما في ذلك الغلاف ، بمقياس يتراوح بين 15×11 سم ، و 10×8.5 سم من الورق الأصفر الخشن ، أو الزبديّ الأقلّ خشونة . أمّا الأغلفة فكانت من ورق الكتيّب نفسه ، ولكنّها كانت في الغالب ذات لون مخالف كالأحمر أو الأزرق ، وربما كانت  بأربعة ألوان ، وقد يقتصر الغلاف على على رسم بسيط بالأسود إضافة إلى العنوان . ويشغل الغلافَ الأخير إعلان عن الإصدار التالي ، أو قائمة بأسعارالبيع ، وقيمة الاشتراك ، وقد يذكر اسم المطبعة ، وتاريخ الطباعة .

      ولا يخلو نصّ من الرسوم ، أو الصور الفوتوغرافيّة ، باللونين الأبيض والأسود ، ويقلّ عدد تلك الرسوم والصور ويكثر على غير نظام . أمّا في الموضوعات الفنيّة التطبيقيّة ، أو العلميّة ، فتغطّي الرسوم والصور معظم الأفكار . ويمتاز كثير منها بالدقّة والإتقان ، والحرص على الناحية الجماليّة ، والعناية بالتفاصيل التي تثير اهتمام القارئ الصغير . إلاّ أنها في بعض الأحيان تكون بدائيّة وغير متقنة .

      وقد يكون الإصدار قصّة مصوَّرة محلّيّة ، أو منقولة عن مصدر أجنبيّ ، ومزوّدة بترجمة جيّدة ، ولكن معظم الصور تفتقر إلى الوضوح ، وذلك لرداءة الورق وسوء التصوير والطباعة . وكثيراً ما لا نرى إشارة إلى الرسام ، باستثناء الفنانَين المشهورَين خالد العسلي وفتحي محمّد .

 

 

      وتحتوي إصدارات " مكتبة الأطفال المصوَّرة " موادّ متنوِّعة ، أدبيّة وثقافيّة وعلميّة وترفيهيّة ، فيها الموضوع والمترجم . ويقتصر كلّ منها على مادّة واحدة ، هي في الغالب قصّة أو مقالة ، إضافة إلى صفحة لكلمة الناشر وهو الأستاذ الصقّال ، وصفحة أو اثنتين لموادّ منوّعة كالمسابقات أو الطرائف أو الكلمات المتقاطعة ، ممّا يؤمّن الحيويّة في العلاقة بين الطفل والكتاب .

      وأغلب النصوص مضبوط ضبطاً كاملاً ، وقليل منها يقتصر ضبطه على أواخر الكلمات . وقد كان الكثير منها بأقلام معروفة في مجال الأدب والتربية يومذاك مثل خليل الهنداويّ ، وخير الدين الأسديّ ، وبهجة الشهبندر ، وإبراهيم الكيلانيّ . وكان بعضها بقلم الأستاذ الصقّال نفسه .

       وندر ما كان الأستاذ لطفي الصقّال رحمه الله يلجأ في إصداراته إلى النقل الحرفيّ الذي كان مُتاحاً ، أو إلى الترجمة الببغاوية الركيكة ، بل كان يحرص على أن يُضفي على إصداراته المترجمة نكهة المحيط الذي يطرحها فيه ، ويمنحها هويّة محلّية تراعي خصوصيّة قرّائها الصغار . وكان يشجّع قرّاءه على الكتابة ، وينشر الصالح ممّا يكتبون .

         خاطب الأستاذ الصقّال الطفل بأخي الصغير ، ووقّع الخطاب بصديق الأطفال ، وقدّم لقرائه الصغار ورداً متاحاً ، يروي عطش عيونهم وقلوبهم وعقولهم إلى المعرفة والاطّلاع والتجربة والتسلية والضحك ... لقد كان كلّ إصدار من " مكتبة الأطفال المصوَّرة " شيئاً طريفاً وغريباً وممتعاً ، يمكن اقتناؤه ومخاطبته ومراسلته ، ومباراة الأقران عبره .

 

      ولم ترصد دراسات أدب الطفل في سورية تلك السلسلة من الإصدارات ، وكانت نجماً متألّقاً في فجر أدب الأطفال السوريّ ، بل العربيّ عامّة . والإشارة الوحيدة إليها وقعت عليها مصادفة في معجم المؤلِّفين السوريّين ، حيث استوقفتني العبارة المقتضبة التالية : ( مكتبة الأطفال المصوَّرة ، عدد 35 ) .

      وقد أوقفني البحث على تسعة وأربعين عنواناً من تلك الإصدارات ، استطعت العثور على ثلاثين منها ، بعضها قدّمه إلي الأستاذ الصقّال رحمه الله بنفسه عام 1977 ، وبعضها تحتفظ به أسرته ، والبعض الثالث عناوين عثرت على معظمها في الأعداد الثلاثين التي بين يديّ .

      وقد طبعت معظم أعداد المجلّة في مطابع مدينة حلب كالمطبعة الحلبيّة ، ومطبعة لوكس ، والمطبعة العصريّة ، ومطبعة نايري ، ومطبعة طبّاخ أخوان ، كما طبع بعضها في مطبعة الترقّي في دمشق .

 

      كانت " مكتبة الأطفال المصوَّرة " جهداً فرديّاً بكلّ معنى الكلمة ، فرغم أن المشروع قد لقي الكثير من الإعجاب ، وحظي بالجمّ الغفير من عبارات التشجيع من المعنيّين بالتربية والأدب والفنّ ، إلاّ أن الجانب الماديّ منه قد اضطلع به الأستاذ الصقّال وحده ، فكان ، رحمه الله ، يكتب ، ويستكتب ، ويشتري الورق ، ويشرف على عمليّة الطبع ، ويدفع أجورها ، ويقوم بالتوزيع ، فيحمل النسخ بنفسه إلى المكتبات .

      والأعجب من ذلك كلّه أنه كان يُجري على صفحات إصداراته المسابقات ، ويُقدّم للفائزين فيها الجوائز . وقد روت لي السيّدة درّيّة الخطيب زوجته أنه كان ينفق على على ذلك من ماله الخاصّ ، حيث أن المردود الماديّ للمجلّة لم يكن يسمح بذلك .

      وقد خاض رحمه الله معركة صعبة ، استنفدت وسع الخطا والجهد والمال ، وهو يمسك بيد وليدته النحيلة ، يماشيها شوطاً ، ويجرّها أشواطاً في زحمة الفقر والجهل والتخلُّف ، ويعبر بها العقبات الكأداء إلى عقول وقلوب أَحبّها ، وآمن بأن التوجّه إليها قمّة في أشكال النضال الذي كانت تخوضه سورية يومذاك .

      هكذا قدّم ذلك المربّي الفدائيّ إلى جيل من صغار حلب خاصّة ، وسورية عامّة ، في مطالع الأربعينات تلك التحف الصغيرة النفيسة ، في زمن لم يكن فيه للسعداء منهم أكثر من مقعد متآكل ، وحقيبة بائسة ، وعصاً متسلِّطة ، وكمّ خانق من الوعظ والتهديد والوعيد .

  

      وأجدني اليوم ، وقد شطّت بي طرقات القلم بعيداً عن هذه المدن النقيّة الفاتنة ، أفتقر إلى الأدوات التي كانت لي يوم وُئدت خطواتي على مداخلها ، وحال بيني وبين مقصدي ماحال . وإنّي لم أزل ادّخر المادّة المصوَّرة ، والكثير من تعليقاتي عليها لمن يرغب في دراستها ، حيث يمكن أن تكون إضافة ذات شأن إلى تاريخ أدب الأطفال في سورية .

      وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

 

حلب عاصمة الثقافة

أخبار و فعاليات

المتاحف

فنون

التراث الإنساني

شعوب وحضارات

مكتبات ومؤسسات

قاموس المعلومات

شخصية الأسبوع

المراسلون

خدمات مجانية

English

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 

 

 

   
     
أقدم مجلة للأطفال

مكتبة الأطفال المصوَّرة 

حلب / 1943م

 

الباحثة: فاطمة محمد شنون 

  سورية                  

يقتصر التأريخ لأدب الأطفال على النصوص المتأخّرة نسبيّاً ، وهي في الغالب غيض من فيض احتفظت به الذواكر وبعض المخطوطات أو المطبوعات التعليميّة والدينيّة . ومن هنا كان اكتشاف شيء من الإنتاج الرائد في مجال الكتابة الموجّهة إلى الطفل فتحاً مبيناً ، لا يتذوّق لذّته إلاّ من مسّته قدسيّة الوقوف على حقيقة منسيّة في عالم الفكر الإنسانيّ .

      ومن الكنوز التي آثرتني بها مصادفة سعيدة كمّ من النصوص المهمَلة ، التي كانت غذاء روحيّاً وفكريّاً ، في زمن ندر فيه هذا الغذاء ، لأطفال يتجاوز من بقي منهم بيننا السبعين من العمر . وقد أمضى معظمهم حياته في خدمة الأجيال ، وصوغ تفكيرها في مدينة حلب خاصة . تلك هي سلسلة الإصدارات التي قدّمها المربّي والأديب الأستاذ محمّد لطفي الصقّال رحمه الله إلى الأطفال في بدايات الأربعينات من القرن العشرين ، ودعاها باسم " مكتبة الأطفال المصوَّرة " .